اَلرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

الرجوع الى القائمة

 

اَلأَصْحَاحُ الأَوَّلُ

1 اَللَّهُ, بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً, بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ, 2 كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ, الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ. 3 الَّذِي, وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ, وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ, وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ, بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا, جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي, 4 صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْماً أَفْضَلَ مِنْهُمْ.

5 لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ, أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. وَأَيْضاً, أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً. 6 وَأَيْضاً مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ, وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ. 7 وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ, الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحاً وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ. 8 وَأَمَّا عَنْ الاِبْنِ, كُرْسِيُّكَ يَا أَللَّهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. 9 أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللَّهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ. 10 وَأَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ, وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. 11 هِيَ تَبِيدُ وَلَكِنْ أَنْتَ تَبْقَى, وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى, 12 وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلَكِنْ أَنْتَ أَنْتَ, وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى. 13 ثُمَّ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ, اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ. 14 أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ.

 

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي

1 لِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ نَتَنَبَّهَ أَكْثَرَ إِلَى مَا سَمِعْنَا لِئَلاَّ نَفُوتَهُ, 2 لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ صَارَتْ ثَابِتَةً, وَكُلُّ تَعَدٍّ وَمَعْصِيَةٍ نَالَ مُجَازَاةً عَادِلَةً, 3 فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصاً هَذَا مِقْدَارُهُ, قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ, ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا, 4 شَاهِداً اللَّهُ مَعَهُمْ بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُسِ, حَسَبَ إِرَادَتِهِ.

5 فَإِنَّهُ لِمَلاَئِكَةٍ لَمْ يُخْضِعِ الْعَالَمَ الْعَتِيدَ الَّذِي نَتَكَلَّمُ عَنْهُ. 6 لَكِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ فِي مَوْضِعٍ قَائِلاً, مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ, أَوِ ابْنُ الإِنْسَانِ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ. 7 وَضَعْتَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ. بِمَجْدٍ وَكَرَامَةٍ كَلَّلْتَهُ, وَأَقَمْتَهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. 8 أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. لأَنَّهُ إِذْ أَخْضَعَ الْكُلَّ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ عَلَى أَنَّنَا الآنَ لَسْنَا نَرَى الْكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعاً لَهُ 9 وَلَكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ, يَسُوعَ, نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ, مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ, لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ. 10 لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ, وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِ. 11 لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ, فَلِهَذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً, 12 قَائِلاً, أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي, وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ. 13 وَأَيْضاً, أَنَا أَكُونُ مُتَوَكِّلاً عَلَيْهِ. وَأَيْضاً, هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللَّهُ. 14 فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ فِيهِمَا, لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ, أَيْ إِبْلِيسَ, 15 وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَوْفاً مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعاً كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ. 16 لأَنَّهُ حَقّاً لَيْسَ يُمْسِكُ الْمَلاَئِكَةَ, بَلْ يُمْسِكُ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ. 17 مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ, لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً, وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا لِلَّهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. 18 لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.

 

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ

1 مِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْقِدِّيسُونَ, شُرَكَاءُ الدَّعْوَةِ السَّمَاوِيَّةِ, لاَحِظُوا رَسُولَ اعْتِرَافِنَا وَرَئِيسَ كَهَنَتِهِ الْمَسِيحَ يَسُوعَ, 2 حَالَ كَوْنِهِ أَمِيناً لِلَّذِي أَقَامَهُ, كَمَا كَانَ مُوسَى أَيْضاً فِي كُلِّ بَيْتِهِ. 3 فَإِنَّ هَذَا قَدْ حُسِبَ أَهْلاً لِمَجْدٍ أَكْثَرَ مِنْ مُوسَى, بِمِقْدَارِ مَا لِبَانِي الْبَيْتِ مِنْ كَرَامَةٍ أَكْثَرَ مِنَ الْبَيْتِ. 4 لأَنَّ كُلَّ بَيْتٍ يَبْنِيهِ إِنْسَانٌ مَا, وَلَكِنَّ بَانِيَ الْكُلِّ هُوَ اللَّهُ. 5 وَمُوسَى كَانَ أَمِيناً فِي كُلِّ بَيْتِهِ كَخَادِمٍ, شَهَادَةً لِلْعَتِيدِ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِهِ. 6 وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَكَابْنٍ عَلَى بَيْتِهِ. وَبَيْتُهُ نَحْنُ إِنْ تَمَسَّكْنَا بِثِقَةِ الرَّجَاءِ وَافْتِخَارِهِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَةِ.

7 لِذَلِكَ كَمَا يَقُولُ الرُّوحُ الْقُدُسُ, الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ 8 فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ, كَمَا فِي الإِسْخَاطِ, يَوْمَ التَّجْرِبَةِ فِي الْقَفْرِ 9 حَيْثُ جَرَّبَنِي آبَاؤُكُمُ. اخْتَبَرُونِي وَأَبْصَرُوا أَعْمَالِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. 10 لِذَلِكَ مَقَتُّ ذَلِكَ الْجِيلَ, وَقُلْتُ إِنَّهُمْ دَائِماً يَضِلُّونَ فِي قُلُوبِهِمْ, وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا سُبُلِي. 11 حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي. 12 اُنْظُرُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي أَحَدِكُمْ قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ فِي الاِرْتِدَادِ عَنِ اللَّهِ الْحَيِّ, 13 بَلْ عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ, مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ, لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ. 14 لأَنَّنَا قَدْ صِرْنَا شُرَكَاءَ الْمَسِيحِ, إِنْ تَمَسَّكْنَا بِبَدَاءَةِ الثِّقَةِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَةِ, 15 إِذْ قِيلَ, الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ, كَمَا فِي الإِسْخَاطِ. 16 فَمَنْ هُمُ الَّذِينَ إِذْ سَمِعُوا أَسْخَطُوا. أَلَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ بِوَاسِطَةِ مُوسَى. 17 وَمَنْ مَقَتَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. أَلَيْسَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا, الَّذِينَ جُثَثُهُمْ سَقَطَتْ فِي الْقَفْرِ. 18 وَلِمَنْ أَقْسَمَ لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتَهُ, إِلاَّ لِلَّذِينَ لَمْ يُطِيعُوا. 19 فَنَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإِيمَانِ.

 

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ

1 فَلْنَخَفْ, أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ, يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ. 2 لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضاً قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا أُولَئِكَ, لَكِنْ لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولَئِكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ فِي الَّذِينَ سَمِعُوا. 3 لأَنَّنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ نَدْخُلُ الرَّاحَةَ, كَمَا قَالَ, حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي. مَعَ كَوْنِ الأَعْمَالِ قَدْ أُكْمِلَتْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. 4 لأَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ عَنِ السَّابِعِ, وَاسْتَرَاحَ اللَّهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ. 5 وَفِي هَذَا أَيْضاً, لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي. 6 فَإِذْ بَقِيَ أَنَّ قَوْماً يَدْخُلُونَهَا, وَالَّذِينَ بُشِّرُوا أَوَّلاً لَمْ يَدْخُلُوا لِسَبَبِ الْعِصْيَانِ, 7 يُعَيِّنُ أَيْضاً يَوْماً قَائِلاً فِي دَاوُدَ, الْيَوْمَ بَعْدَ زَمَانٍ هَذَا مِقْدَارُهُ, كَمَا قِيلَ, الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ. 8 لأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَشُوعُ قَدْ أَرَاحَهُمْ لَمَا تَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ يَوْمٍ آخَرَ. 9 إِذاً بَقِيَتْ رَاحَةٌ لِشَعْبِ اللَّهِ. 10 لأَنَّ الَّذِي دَخَلَ رَاحَتَهُ اسْتَرَاحَ هُوَ أَيْضاً مِنْ أَعْمَالِهِ, كَمَا اللَّهُ مِنْ أَعْمَالِهِ. 11 فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ, لِئَلاَّ يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هَذِهِ عَيْنِهَا. 12 لأَنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ, وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ, وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. 13 وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ, بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذَلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا.

14 فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ, يَسُوعُ ابْنُ اللَّهِ, فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ. 15 لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا, بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا, بِلاَ خَطِيَّةٍ. 16 فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ.

 

اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ

1 لأَنَّ كُلَّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ مَأْخُوذٍ مِنَ النَّاسِ يُقَامُ لأَجْلِ النَّاسِ فِي مَا لِلَّهِ, لِكَيْ يُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَذَبَائِحَ عَنِ الْخَطَايَا, 2 قَادِراً أَنْ يَتَرَفَّقَ بِالْجُهَّالِ وَالضَّالِّينَ, إِذْ هُوَ أَيْضاً مُحَاطٌ بِالضُّعْفِ. 3 وَلِهَذَا الضَّعْفِ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ كَمَا يُقَدِّمُ عَنِ الْخَطَايَا لأَجْلِ الشَّعْبِ هَكَذَا أَيْضاً لأَجْلِ نَفْسِهِ. 4 وَلاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ هَذِهِ الْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ, بَلِ الْمَدْعُوُّ مِنَ اللَّهِ, كَمَا هَارُونُ أَيْضاً. 5 كَذَلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضاً لَمْ يُمَجِّدْ نَفْسَهُ لِيَصِيرَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ, بَلِ الَّذِي قَالَ لَهُ, أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 6 كَمَا يَقُولُ أَيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ, أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ. 7 الَّذِي, فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ, إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ, وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ, 8 مَعَ كَوْنِهِ ابْناً تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ. 9 وَإِذْ كُمِّلَ صَارَ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ سَبَبَ خَلاَصٍ أَبَدِيٍّ, 10 مَدْعُوّاً مِنَ اللَّهِ رَئِيسَ كَهَنَةٍ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ.

11 اَلَّذِي مِنْ جِهَتِهِ الْكَلاَمُ كَثِيرٌ عِنْدَنَا, وَعَسِرُ التَّفْسِيرِ لِنَنْطِقَ بِهِ, إِذْ قَدْ صِرْتُمْ مُتَبَاطِئِي الْمَسَامِعِ. 12 لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ الزَّمَانِ, تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللَّهِ, وَصِرْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى اللَّبَنِ لاَ إِلَى طَعَامٍ قَوِيٍّ. 13 لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ, 14 وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ, الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

 

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ

1 لِذَلِكَ وَنَحْنُ تَارِكُونَ كَلاَمَ بَدَاءَةِ الْمَسِيحِ لِنَتَقَدَّمْ إِلَى الْكَمَالِ, غَيْرَ وَاضِعِينَ أَيْضاً أَسَاسَ التَّوْبَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ, وَالإِيمَانِ بِاللَّهِ, 2 تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ, وَوَضْعَ الأَيَادِي, قِيَامَةَ الأَمْوَاتِ, وَالدَّيْنُونَةَ الأَبَدِيَّةَ 3 وَهَذَا سَنَفْعَلُهُ إِنْ أَذِنَ اللَّهُ. 4 لأَنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً, وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ, 5 وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللَّهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي, 6 وَسَقَطُوا, لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضاً لِلتَّوْبَةِ, إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمِ ابْنَ اللَّهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ. 7 لأَنَّ أَرْضاً قَدْ شَرِبَتِ الْمَطَرَ الآتِيَ عَلَيْهَا مِرَاراً كَثِيرَةً, وَأَنْتَجَتْ عُشْباً صَالِحاً لِلَّذِينَ فُلِحَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ, تَنَالُ بَرَكَةً مِنَ اللَّهِ. 8 وَلَكِنْ إِنْ أَخْرَجَتْ شَوْكاً وَحَسَكاً, فَهِيَ مَرْفُوضَةٌ وَقَرِيبَةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ, الَّتِي نِهَايَتُهَا لِلْحَرِيقِ.

9 وَلَكِنَّنَا قَدْ تَيَقَّنَّا مِنْ جِهَتِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ أُمُوراً أَفْضَلَ, وَمُخْتَصَّةً بِالْخَلاَصِ, وَإِنْ كُنَّا نَتَكَلَّمُ هَكَذَا. 10 لأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ, إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ. 11 وَلَكِنَّنَا نَشْتَهِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يُظْهِرُ هَذَا الاِجْتِهَادَ عَيْنَهُ لِيَقِينِ الرَّجَاءِ إِلَى النِّهَايَةِ, 12 لِكَيْ لاَ تَكُونُوا مُتَبَاطِئِينَ بَلْ مُتَمَثِّلِينَ بِالَّذِينَ بِالإِيمَانِ وَالأَنَاةِ يَرِثُونَ الْمَوَاعِيدَ.

13 فَإِنَّهُ لَمَّا وَعَدَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ, إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْظَمُ يُقْسِمُ بِهِ, أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ, 14 قَائِلاً, إِنِّي لأُبَارِكَنَّكَ بَرَكَةً وَأُكَثِّرَنَّكَ تَكْثِيراً. 15 وَهَكَذَا إِذْ تَأَنَّى نَالَ الْمَوْعِدَ. 16 فَإِنَّ النَّاسَ يُقْسِمُونَ بِالأَعْظَمِ, وَنِهَايَةُ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ عِنْدَهُمْ لأَجْلِ التَّثْبِيتِ هِيَ الْقَسَمُ. 17 فَلِذَلِكَ إِذْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُظْهِرَ أَكْثَرَ كَثِيراً لِوَرَثَةِ الْمَوْعِدِ عَدَمَ تَغَيُّرِ قَضَائِهِ, تَوَسَّطَ بِقَسَمٍ, 18 حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ, لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللَّهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا, تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ قَوِيَّةٌ, نَحْنُ الَّذِينَ الْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا, 19 الَّذِي هُوَ لَنَا كَمِرْسَاةٍ لِلنَّفْسِ مُؤْتَمَنَةٍ وَثَابِتَةٍ, تَدْخُلُ إِلَى مَا دَاخِلَ الْحِجَابِ, 20 حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِقٍ لأَجْلِنَا, صَائِراً عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ, رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ.

 

اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ

1 لأَنَّ مَلْكِي صَادِقَ هَذَا, مَلِكَ سَالِيمَ, كَاهِنَ اللَّهِ الْعَلِيِّ, الَّذِي اسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمَ رَاجِعاً مِنْ كَسْرَةِ الْمُلُوكِ وَبَارَكَهُ, 2 الَّذِي قَسَمَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عُشْراً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. الْمُتَرْجَمَ أَوَّلاً مَلِكَ الْبِرِّ ثُمَّ أَيْضاً مَلِكَ سَالِيمَ أَيْ مَلِكَ السَّلاَمِ 3 بِلاَ أَبٍ بِلاَ أُمٍّ بِلاَ نَسَبٍ. لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللَّهِ. هَذَا يَبْقَى كَاهِناً إِلَى الأَبَدِ. 4 ثُمَّ انْظُرُوا مَا أَعْظَمَ هَذَا الَّذِي أَعْطَاهُ إِبْرَاهِيمُ رَئِيسُ الآبَاءِ عُشْراً أَيْضاً مِنْ رَأْسِ الْغَنَائِمِ. 5 وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ بَنِي لاَوِي, الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْكَهَنُوتَ, فَلَهُمْ وَصِيَّةٌ أَنْ يُعَشِّرُوا الشَّعْبَ بِمُقْتَضَى النَّامُوسِ أَيْ إِخْوَتَهُمْ, مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ. 6 وَلَكِنَّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مِنْهُمْ قَدْ عَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ, وَبَارَكَ الَّذِي لَهُ الْمَوَاعِيدُ. 7 وَبِدُونِ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ, الأَكْبَرُ يُبَارِكُ الأَصْغَرَ. 8 وَهُنَا أُنَاسٌ مَائِتُونَ يَأْخُذُونَ عُشْراً, وَأَمَّا هُنَاكَ فَالْمَشْهُودُ لَهُ بِأَنَّهُ حَيٌّ. 9 حَتَّى أَقُولُ كَلِمَةً, إِنَّ لاَوِي أَيْضاً الآخِذَ الأَعْشَارَ قَدْ عُشِّرَ بِإِبْرَاهِيمَ. 10 لأَنَّهُ كَانَ بَعْدُ فِي صُلْبِ أَبِيهِ حِينَ اسْتَقْبَلَهُ مَلْكِي صَادِقَ.

11 فَلَوْ كَانَ بِالْكَهَنُوتِ اللاَّوِيِّ كَمَالٌ إِذِ الشَّعْبُ أَخَذَ النَّامُوسَ عَلَيْهِ مَاذَا كَانَتِ الْحَاجَةُ بَعْدُ إِلَى أَنْ يَقُومَ كَاهِنٌ آخَرُ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ, وَلاَ يُقَالُ عَلَى رُتْبَةِ هَارُونَ. 12 لأَنَّهُ إِنْ تَغَيَّرَ الْكَهَنُوتُ فَبِالضَّرُورَةِ يَصِيرُ تَغَيُّرٌ لِلنَّامُوسِ أَيْضاً. 13 لأَنَّ الَّذِي يُقَالُ عَنْهُ هَذَا كَانَ شَرِيكاً فِي سِبْطٍ آخَرَ لَمْ يُلاَزِمْ أَحَدٌ مِنْهُ الْمَذْبَحَ. 14 فَإِنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّ رَبَّنَا قَدْ طَلَعَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا, الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْهُ مُوسَى شَيْئاً مِنْ جِهَةِ الْكَهَنُوتِ. 15 وَذَلِكَ أَكْثَرُ وُضُوحاً أَيْضاً إِنْ كَانَ عَلَى شِبْهِ مَلْكِي صَادِقَ يَقُومُ كَاهِنٌ آخَرُ, 16 قَدْ صَارَ لَيْسَ بِحَسَبِ نَامُوسِ وَصِيَّةٍ جَسَدِيَّةٍ, بَلْ بِحَسَبِ قُوَّةِ حَيَاةٍ لاَ تَزُولُ. 17 لأَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّكَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ.

18 فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا, 19 إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئاً. وَلَكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللَّهِ. 20 وَعَلَى قَدْرِ مَا إِنَّهُ لَيْسَ بِدُونِ قَسَمٍ 21 لأَنَّ أُولَئِكَ بِدُونِ قَسَمٍ قَدْ صَارُوا كَهَنَةً, وَأَمَّا هَذَا فَبِقَسَمٍ مِنَ الْقَائِلِ لَهُ, أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ, أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ. 22 عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ قَدْ صَارَ يَسُوعُ ضَامِناً لِعَهْدٍ أَفْضَلَ. 23 وَأُولَئِكَ قَدْ صَارُوا كَهَنَةً كَثِيرِينَ لأَنَّ الْمَوْتَ مَنَعَهُمْ مِنَ الْبَقَاءِ, 24 وَأَمَّا هَذَا فَلأَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ, لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ. 25 فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللَّهِ, إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ. 26 لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هَذَا, قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ, قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ 27 الَّذِي لَيْسَ لَهُ اضْطِرَارٌ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَبَائِحَ أَوَّلاً عَنْ خَطَايَا نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ خَطَايَا الشَّعْبِ, لأَنَّهُ فَعَلَ هَذَا مَرَّةً وَاحِدَةً, إِذْ قَدَّمَ نَفْسَهُ. 28 فَإِنَّ النَّامُوسَ يُقِيمُ أُنَاساً بِهِمْ ضَعْفٌ رُؤَسَاءَ كَهَنَةٍ. وَأَمَّا كَلِمَةُ الْقَسَمِ الَّتِي بَعْدَ النَّامُوسِ فَتُقِيمُ ابْناً مُكَمَّلاً إِلَى الأَبَدِ.

 

اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ

1 وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هَذَا ,قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ 2 خَادِماً لِلأَقْدَاسِ وَالْمَسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّبُّ لاَ إِنْسَانٌ. 3 لأَنَّ كُلَّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ يُقَامُ لِكَيْ يُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَذَبَائِحَ. فَمِنْ ثَمَّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا أَيْضاً شَيْءٌ يُقَدِّمُهُ. 4 فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الأَرْضِ لَمَا كَانَ كَاهِناً, إِذْ يُوجَدُ الْكَهَنَةُ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ قَرَابِينَ حَسَبَ النَّامُوسِ, 5 الَّذِينَ يَخْدِمُونَ شِبْهَ السَّمَاوِيَّاتِ وَظِلَّهَا, كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَصْنَعَ الْمَسْكَنَ. لأَنَّهُ قَالَ, انْظُرْ أَنْ تَصْنَعَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ الْمِثَالِ الَّذِي أُظْهِرَ لَكَ فِي الْجَبَلِ. 6 وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضاً لِعَهْدٍ أَعْظَمَ, قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ.

7 فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الأَوَّلُ بِلاَ عَيْبٍ لَمَا طُلِبَ مَوْضِعٌ لِثَانٍ. 8 لأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ لاَئِماً, هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ, حِينَ أُكَمِّلُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً. 9 لاَ كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ, لأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا فِي عَهْدِي, وَأَنَا أَهْمَلْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. 10 لأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ, أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي أَذْهَانِهِمْ, وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ, وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. 11 وَلاَ يُعَلِّمُونَ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلاً, اعْرِفِ الرَّبَّ, لأَنَّ الْجَمِيعَ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ. 12 لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحاً عَنْ آثَامِهِمْ, وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ. 13 فَإِذْ قَالَ جَدِيداً عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الاِضْمِحْلاَلِ.

 

اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ

1 ثُمَّ الْعَهْدُ الأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَيْضاً فَرَائِضُ خِدْمَةٍ وَالْقُدْسُ الْعَالَمِيُّ, 2 لأَنَّهُ نُصِبَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْقُدْسُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَنَارَةُ, وَالْمَائِدَةُ, وَخُبْزُ التَّقْدِمَةِ. 3 وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قُدْسُ الأَقْدَاسِ 4 فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ, وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشّىً مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ, الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ, وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ, وَلَوْحَا الْعَهْدِ. 5 وَفَوْقَهُ كَرُوبَا الْمَجْدِ مُظَلِّلَيْنِ الْغِطَاءَ. أَشْيَاءُ لَيْسَ لَنَا الآنَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْهَا بِالتَّفْصِيلِ. 6 ثُمَّ إِذْ صَارَتْ هَذِهِ مُهَيَّأَةً هَكَذَا, يَدْخُلُ الْكَهَنَةُ إِلَى الْمَسْكَنِ الأَوَّلِ كُلَّ حِينٍ, صَانِعِينَ الْخِدْمَةَ. 7 وَأَمَّا إِلَى الثَّانِي فَرَئِيسُ الْكَهَنَةِ فَقَطْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ, لَيْسَ بِلاَ دَمٍ يُقَدِّمُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ جَهَالاَتِ الشَّعْبِ, 8 مُعْلِناً الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَذَا أَنَّ طَرِيقَ الأَقْدَاسِ لَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ, مَا دَامَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ لَهُ إِقَامَةٌ, 9 الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ, الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ لاَ يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ, 10 وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَطْعِمَةٍ وَأَشْرِبَةٍ وَغَسَلاَتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفَرَائِضَ جَسَدِيَّةٍ فَقَطْ, مَوْضُوعَةٍ إِلَى وَقْتِ الإِصْلاَحِ. 11 وَأَمَّا الْمَسِيحُ, وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ, فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ, غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ, أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْخَلِيقَةِ. 12 وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ, بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ, دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ, فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً. 13 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ, 14 فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ, الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ, يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللَّهَ الْحَيَّ.

15 وَلأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ, لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. 16 لأَنَّهُ حَيْثُ تُوجَدُ وَصِيَّةٌ يَلْزَمُ بَيَانُ مَوْتِ الْمُوصِي. 17 لأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمَوْتَى, إِذْ لاَ قُوَّةَ لَهَا الْبَتَّةَ مَا دَامَ الْمُوصِي حَيّاً. 18 فَمِنْ ثَمَّ الأَوَّلُ أَيْضاً لَمْ يُكَرَّسْ بِلاَ دَمٍ, 19 لأَنَّ مُوسَى بَعْدَمَا كَلَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ بِحَسَبِ النَّامُوسِ, أَخَذَ دَمَ الْعُجُولِ وَالتُّيُوسِ, مَعَ مَاءٍ وَصُوفاً قِرْمِزِيّاً وَزُوفَا, وَرَشَّ الْكِتَابَ نَفْسَهُ وَجَمِيعَ الشَّعْبِ, 20 قَائِلاً, هَذَا هُوَ دَمُ الْعَهْدِ الَّذِي أَوْصَاكُمُ اللَّهُ بِهِ. 21 وَالْمَسْكَنَ أَيْضاً وَجَمِيعَ آنِيَةِ الْخِدْمَةِ رَشَّهَا كَذَلِكَ بِالدَّمِ. 22 وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ, وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ.

23 فَكَانَ يَلْزَمُ أَنَّ أَمْثِلَةَ الأَشْيَاءِ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تُطَهَّرُ بِهَذِهِ, وَأَمَّا السَّمَاوِيَّاتُ عَيْنُهَا فَبِذَبَائِحَ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ. 24 لأَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يَدْخُلْ إِلَى أَقْدَاسٍ مَصْنُوعَةٍ بِيَدٍ أَشْبَاهِ الْحَقِيقِيَّةِ, بَلْ إِلَى السَّمَاءِ عَيْنِهَا, لِيَظْهَرَ الآنَ أَمَامَ وَجْهِ اللَّهِ لأَجْلِنَا. 25 وَلاَ لِيُقَدِّمَ نَفْسَهُ مِرَاراً كَثِيرَةً, كَمَا يَدْخُلُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ إِلَى الأَقْدَاسِ كُلَّ سَنَةٍ بِدَمِ آخَرَ. 26 فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَاراً كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ, وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ. 27 وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنُونَةُ, 28 هَكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضاً, بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ, سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ.

 

اَلأَصْحَاحُ الْعَاشِرُ

1 لأَنَّ النَّامُوسَ, إِذْ لَهُ ظِلُّ الْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ لاَ نَفْسُ صُورَةِ الأَشْيَاءِ, لاَ يَقْدِرُ أَبَداً بِنَفْسِ الذَّبَائِحِ كُلَّ سَنَةٍ, الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الدَّوَامِ, أَنْ يُكَمِّلَ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ. 2 وَإِلاَّ, أَفَمَا زَالَتْ تُقَدَّمُ. مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْخَادِمِينَ, وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً, لاَ يَكُونُ لَهُمْ أَيْضاً ضَمِيرُ خَطَايَا. 3 لَكِنْ فِيهَا كُلَّ سَنَةٍ ذِكْرُ خَطَايَا. 4 لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا. 5 لِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ, ذَبِيحَةً وَقُرْبَاناً لَمْ تُرِدْ, وَلَكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَداً. 6 بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ. 7 ثُمَّ قُلْتُ, هَئَنَذَا أَجِيءُ. فِي دَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّي, لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللَّهُ. 8 إِذْ يَقُولُ آنِفاً, إِنَّكَ ذَبِيحَةً وَقُرْبَاناً وَمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُرِدْ وَلاَ سُرِرْتَ بِهَا. الَّتِي تُقَدَّمُ حَسَبَ النَّامُوسِ. 9 ثُمَّ قَالَ, هَئَنَذَا أَجِيءُ لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللَّهُ. يَنْزِعُ الأَوَّلَ لِكَيْ يُثَبِّتَ الثَّانِيَ. 10 فَبِهَذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً.

11 وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَاراً كَثِيرَةً تِلْكَ الذَّبَائِحَ عَيْنَهَا, الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ الْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ الْخَطِيَّةَ. 12 وَأَمَّا هَذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً, جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ, 13 مُنْتَظِراً بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْهِ. 14 لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ. 15 وَيَشْهَدُ لَنَا الرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضاً. لأَنَّهُ بَعْدَمَا قَالَ سَابِقاً, 16 هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَهُمْ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ, يَقُولُ الرَّبُّ, أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي قُلُوبِهِمْ وَأَكْتُبُهَا فِي أَذْهَانِهِمْ 17 وَ, لَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ. 18 وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهَذِهِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ.

19 فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى الأَقْدَاسِ بِدَمِ يَسُوعَ, 20 طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً, بِالْحِجَابِ, أَيْ جَسَدِهِ, 21 وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ, 22 لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمَانِ, مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ, وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ. 23 لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً, لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ. 24 وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضاً لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ, 25 غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ, بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضاً, وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ, 26 فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأْنَا بِاخْتِيَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ الْحَقِّ, لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا, 27 بَلْ قُبُولُ دَيْنُونَةٍ مُخِيفٌ, وَغَيْرَةُ نَارٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَأْكُلَ الْمُضَادِّينَ. 28 مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ. 29 فَكَمْ عِقَاباً أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقّاً مَنْ دَاسَ ابْنَ اللَّهِ, وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِساً, وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ. 30 فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ, لِيَ الاِنْتِقَامُ, أَنَا أُجَازِي, يَقُولُ الرَّبُّ. وَأَيْضاً, الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ. 31 مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللَّهِ الْحَيِّ.

32 وَلَكِنْ تَذَكَّرُوا الأَيَّامَ السَّالِفَةَ الَّتِي فِيهَا بَعْدَمَا أُنِرْتُمْ صَبِرْتُمْ عَلَى مُجَاهَدَةِ آلاَمٍ كَثِيرَةٍ. 33 مِنْ جِهَةٍ مَشْهُورِينَ بِتَعْيِيرَاتٍ وَضِيقَاتٍ, وَمِنْ جِهَةٍ صَائِرِينَ شُرَكَاءَ الَّذِينَ تُصُرِّفَ فِيهِمْ هَكَذَا. 34 لأَنَّكُمْ رَثَيْتُمْ لِقُيُودِي أَيْضاً, وَقَبِلْتُمْ سَلْبَ أَمْوَالِكُمْ بِفَرَحٍ, عَالِمِينَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَنَّ لَكُمْ مَالاً أَفْضَلَ فِي السَّمَاوَاتِ وَبَاقِياً. 35 فَلاَ تَطْرَحُوا ثِقَتَكُمُ الَّتِي لَهَا مُجَازَاةٌ عَظِيمَةٌ. 36 لأَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الصَّبْرِ, حَتَّى إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَنَالُونَ الْمَوْعِدَ. 37 لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيلٍ جِدّاً سَيَأْتِي الآتِي وَلاَ يُبْطِئُ. 38 أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا, وَإِنِ ارْتَدَّ لاَ تُسَرُّ بِهِ نَفْسِي. 39 وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا مِنَ الاِرْتِدَادِ لِلْهَلاَكِ, بَلْ مِنَ الإِيمَانِ لاِقْتِنَاءِ النَّفْسِ.

 

اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ

1 وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى. 2 فَإِنَّهُ فِي هَذَا شُهِدَ لِلْقُدَمَاءِ. 3 بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللَّهِ, حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ. 4 بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ لِلَّهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ, فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ, إِذْ شَهِدَ اللَّهُ لِقَرَابِينِهِ. وَبِهِ, وَإِنْ مَاتَ, يَتَكَلَّمْ بَعْدُ. 5 بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ, وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللَّهَ نَقَلَهُ إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى اللَّهَ. 6 وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ, لأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي إِلَى اللَّهِ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ, وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ. 7 بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ, فَبَنَى فُلْكاً لِخَلاَصِ بَيْتِهِ, فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ, وَصَارَ وَارِثاً لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ. 8 بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيداً أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثاً, فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي. 9 بِالإِيمَانِ تَغَرَّبَ فِي أَرْضِ الْمَوْعِدِ كَأَنَّهَا غَرِيبَةٌ, سَاكِناً فِي خِيَامٍ مَعَ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ الْوَارِثَيْنِ مَعَهُ لِهَذَا الْمَوْعِدِ عَيْنِهِ. 10 لأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ, الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللَّهُ. 11 بِالإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضاً أَخَذَتْ قُدْرَةً عَلَى إِنْشَاءِ نَسْلٍ, وَبَعْدَ وَقْتِ السِّنِّ وَلَدَتْ, إِذْ حَسِبَتِ الَّذِي وَعَدَ صَادِقاً. 12 لِذَلِكَ وُلِدَ أَيْضاً مِنْ وَاحِدٍ, وَذَلِكَ مِنْ مُمَاتٍ, مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ فِي الْكَثْرَةِ, وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُعَدُّ.

13 فِي الإِيمَانِ مَاتَ هَؤُلاَءِ أَجْمَعُونَ, وَهُمْ لَمْ يَنَالُوا الْمَوَاعِيدَ, بَلْ مِنْ بَعِيدٍ نَظَرُوهَا وَصَدَّقُوهَا وَحَيُّوهَا, وَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْضِ. 14 فَإِنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ وَطَناً. 15 فَلَوْ ذَكَرُوا ذَلِكَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ, لَكَانَ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ. 16 وَلَكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَناً أَفْضَلَ, أَيْ سَمَاوِيّاً. لِذَلِكَ لاَ يَسْتَحِي بِهِمِ اللَّهُ أَنْ يُدْعَى إِلَهَهُمْ, لأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً.

17 بِالإِيمَانِ قَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُجَرَّبٌ قَدَّمَ الَّذِي قَبِلَ الْمَوَاعِيدَ, وَحِيدَهُ 18 الَّذِي قِيلَ لَهُ, إِنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. 19 إِذْ حَسِبَ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى الإِقَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ أَيْضاً, الَّذِينَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ أَيْضاً فِي مِثَالٍ. 20 بِالإِيمَانِ إِسْحَاقُ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَعِيسُو مِنْ جِهَةِ أُمُورٍ عَتِيدَةٍ. 21 بِالإِيمَانِ يَعْقُوبُ عِنْدَ مَوْتِهِ بَارَكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنِ ابْنَيْ يُوسُفَ, وَسَجَدَ عَلَى رَأْسِ عَصَاهُ. 22 بِالإِيمَانِ يُوسُفُ عِنْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَ خُرُوجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَوْصَى مِنْ جِهَةِ عِظَامِهِ. 23 بِالإِيمَانِ مُوسَى, بَعْدَمَا وُلِدَ, أَخْفَاهُ أَبَوَاهُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ, لأَنَّهُمَا رَأَيَا الصَّبِيَّ جَمِيلاً, وَلَمْ يَخْشَيَا أَمْرَ الْمَلِكِ. 24 بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ, 25 مُفَضِّلاً بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللَّهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ, 26 حَاسِباً عَارَ الْمَسِيحِ غِنىً أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ, لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ. 27 بِالإِيمَانِ تَرَكَ مِصْرَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ الْمَلِكِ, لأَنَّهُ تَشَدَّدَ, كَأَنَّهُ يَرَى مَنْ لاَ يُرَى. 28 بِالإِيمَانِ صَنَعَ الْفِصْحَ وَرَشَّ الدَّمَ لِئَلاَّ يَمَسَّهُمُ الَّذِي أَهْلَكَ الأَبْكَارَ. 29 بِالإِيمَانِ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ الأَحْمَرِ كَمَا فِي الْيَابِسَةِ, الأَمْرُ الَّذِي لَمَّا شَرَعَ فِيهِ الْمِصْرِيُّونَ غَرِقُوا. 30 بِالإِيمَانِ سَقَطَتْ أَسْوَارُ أَرِيحَا بَعْدَمَا طِيفَ حَوْلَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. 31 بِالإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ, إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلاَمٍ.

32 وَمَاذَا أَقُولُ أَيْضاً. لأَنَّهُ يُعْوِزُنِي الْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعُونَ, وَبَارَاقَ, وَشَمْشُونَ, وَيَفْتَاحَ, وَدَاوُدَ, وَصَمُوئِيلَ, وَالأَنْبِيَاءِ, 33 الَّذِينَ بِالإِيمَانِ قَهَرُوا مَمَالِكَ, صَنَعُوا بِرّاً, نَالُوا مَوَاعِيدَ, سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ, 34 أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ, نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ, تَقَوَّوْا مِنْ ضَعْفٍ, صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ, هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ, 35 أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِقِيَامَةٍ. وَآخَرُونَ عُذِّبُوا وَلَمْ يَقْبَلُوا النَّجَاةَ لِكَيْ يَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ. 36 وَآخَرُونَ تَجَرَّبُوا فِي هُزُءٍ وَجَلْدٍ, ثُمَّ فِي قُيُودٍ أَيْضاً وَحَبْسٍ. 37 رُجِمُوا, نُشِرُوا, جُرِّبُوا, مَاتُوا قَتْلاً بِالسَّيْفِ, طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزَى, مُعْتَازِينَ مَكْرُوبِينَ مُذَلِّينَ, 38 وَهُمْ لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقّاً لَهُمْ. تَائِهِينَ فِي بَرَارِيَّ وَجِبَالٍ وَمَغَايِرَ وَشُقُوقِ الأَرْضِ. 39 فَهَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ, مَشْهُوداً لَهُمْ بِالإِيمَانِ, لَمْ يَنَالُوا الْمَوْعِدَ, 40 إِذْ سَبَقَ اللَّهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئاً أَفْضَلَ, لِكَيْ لاَ يُكْمَلُوا بِدُونِنَا.

 

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ

1 لِذَلِكَ نَحْنُ أَيْضاً إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هَذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا, لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ, وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا, 2 نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ, الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِيناً بِالْخِزْيِ, فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللَّهِ. 3 فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هَذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ.

4 لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ, 5 وَقَدْ نَسِيتُمُ الْوَعْظَ الَّذِي يُخَاطِبُكُمْ كَبَنِينَ, يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ, وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ. 6 لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ, وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ. 7 إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللَّهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ. 8 وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلاَ تَأْدِيبٍ, قَدْ صَارَ الْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ, فَأَنْتُمْ نُغُولٌ لاَ بَنُونَ. 9 ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ, وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلاَ نَخْضَعُ بِالأَوْلَى جِدّاً لأَبِي الأَرْوَاحِ, فَنَحْيَا. 10 لأَنَّ أُولَئِكَ أَدَّبُونَا أَيَّاماً قَلِيلَةً حَسَبَ اسْتِحْسَانِهِمْ, وَأَمَّا هَذَا فَلأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ, لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ. 11 وَلَكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيراً فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرٍّ لِلسَّلاَمِ. 12 لِذَلِكَ قَوِّمُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ وَالرُّكَبَ الْمُخَلَّعَةَ, 13 وَاصْنَعُوا لأَرْجُلِكُمْ مَسَالِكَ مُسْتَقِيمَةً, لِكَيْ لاَ يَعْتَسِفَ الأَعْرَجُ, بَلْ بِالْحَرِيِّ يُشْفَى. 14 اِتْبَعُوا السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ, وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ. 15 مُلاَحِظِينَ لِئَلاَّ يَخِيبَ أَحَدٌ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ. لِئَلاَّ يَطْلُعَ أَصْلُ مَرَارَةٍ وَيَصْنَعَ انْزِعَاجاً, فَيَتَنَجَّسَ بِهِ كَثِيرُونَ. 16 لِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ زَانِياً أَوْ مُسْتَبِيحاً كَعِيسُو, الَّذِي لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ. 17 فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَيْضاً بَعْدَ ذَلِكَ, لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرِثَ الْبَرَكَةَ رُفِضَ, إِذْ لَمْ يَجِدْ لِلتَّوْبَةِ مَكَاناً, مَعَ أَنَّهُ طَلَبَهَا بِدُمُوعٍ.

18 لأَنَّكُمْ لَمْ تَأْتُوا إِلَى جَبَلٍ مَلْمُوسٍ مُضْطَرِمٍ بِالنَّارِ, وَإِلَى ضَبَابٍ وَظَلاَمٍ وَزَوْبَعَةٍ, 19 وَهُتَافِ بُوقٍ وَصَوْتِ كَلِمَاتٍ, اسْتَعْفَى الَّذِينَ سَمِعُوهُ مِنْ أَنْ تُزَادَ لَهُمْ كَلِمَةٌ, 20 لأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَمِلُوا مَا أُمِرَ بِهِ, وَإِنْ مَسَّتِ الْجَبَلَ بَهِيمَةٌ تُرْجَمُ أَوْ تُرْمَى بِسَهْمٍ. 21 وَكَانَ الْمَنْظَرُ هَكَذَا مُخِيفاً حَتَّى قَالَ مُوسَى, أَنَا مُرْتَعِبٌ وَمُرْتَعِدٌ.. 22 بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ, وَإِلَى مَدِينَةِ اللَّهِ الْحَيِّ, أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ, وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ, 23 وَكَنِيسَةِ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ, وَإِلَى اللَّهِ دَيَّانِ الْجَمِيعِ, وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ, 24 وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ, يَسُوعَ, وَإِلَى دَمِ رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ.

25 اُنْظُرُوا أَنْ لاَ تَسْتَعْفُوا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أُولَئِكَ لَمْ يَنْجُوا إِذِ اسْتَعْفَوْا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الأَرْضِ, فَبِالأَوْلَى جِدّاً لاَ نَنْجُو نَحْنُ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ, 26 الَّذِي صَوْتُهُ زَعْزَعَ الأَرْضَ حِينَئِذٍ, وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ وَعَدَ قَائِلاً, إِنِّي مَرَّةً أَيْضاً أُزَلْزِلُ لاَ الأَرْضَ فَقَطْ بَلِ السَّمَاءَ أَيْضاً. 27 فَقَوْلُهُ مَرَّةً أَيْضاً يَدُلُّ عَلَى تَغْيِيرِ الأَشْيَاءِ الْمُتَزَعْزِعَةِ كَمَصْنُوعَةٍ, لِكَيْ تَبْقَى الَّتِي لاَ تَتَزَعْزَعُ. 28 لِذَلِكَ وَنَحْنُ قَابِلُونَ مَلَكُوتاً لاَ يَتَزَعْزَعُ لِيَكُنْ عِنْدَنَا شُكْرٌ بِهِ نَخْدِمُ اللَّهَ خِدْمَةً مَرْضِيَّةً, بِخُشُوعٍ وَتَقْوَى. 29 لأَنَّ إِلَهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ.

 

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ

1 لِتَثْبُتِ الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ. 2 لاَ تَنْسَوْا إِضَافَةَ الْغُرَبَاءِ, لأَنْ بِهَا أَضَافَ أُنَاسٌ مَلاَئِكَةً وَهُمْ لاَ يَدْرُونَ. 3 اُذْكُرُوا الْمُقَيَّدِينَ كَأَنَّكُمْ مُقَيَّدُونَ مَعَهُمْ, وَالْمُذَلِّينَ كَأَنَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً فِي الْجَسَدِ. 4 لِيَكُنِ الزَّوَاجُ مُكَرَّماً عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ, وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللَّهُ. 5 لِتَكُنْ سِيرَتُكُمْ خَالِيَةً مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ, لأَنَّهُ قَالَ, لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ 6 حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ, الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ.

7 اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللَّهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ.

8 يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ.

9 لاَ تُسَاقُوا بِتَعَالِيمَ مُتَنَوِّعَةٍ وَغَرِيبَةٍ, لأَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُثَبَّتَ الْقَلْبُ بِالنِّعْمَةِ, لاَ بِأَطْعِمَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا الَّذِينَ تَعَاطَوْهَا. 10 لَنَا مَذْبَحٌ لاَ سُلْطَانَ لِلَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَسْكَنَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ. 11 فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يُدْخَلُ بِدَمِهَا عَنِ الْخَطِيَّةِ إِلَى الأَقْدَاسِ بِيَدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ تُحْرَقُ أَجْسَامُهَا خَارِجَ الْمَحَلَّةِ. 12 لِذَلِكَ يَسُوعُ أَيْضاً, لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ, تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. 13 فَلْنَخْرُجْ إِذاً إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ. 14 لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ, لَكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ. 15 فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ لِلَّهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ, أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ. 16 وَلَكِنْ لاَ تَنْسَوْا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ, لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هَذِهِ يُسَرُّ اللَّهُ.

17 أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا, لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَاباً, لِكَيْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِفَرَحٍ, لاَ آنِّينَ, لأَنَّ هَذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ.

18 صَلُّوا لأَجْلِنَا, لأَنَّنَا نَثِقُ أَنَّ لَنَا ضَمِيراً صَالِحاً, رَاغِبِينَ أَنْ نَتَصَرَّفَ حَسَناً فِي كُلِّ شَيْءٍ. 19 وَلَكِنْ أَطْلُبُ أَكْثَرَ أَنْ تَفْعَلُوا هَذَا لِكَيْ أُرَدَّ إِلَيْكُمْ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ. 20 وَإِلَهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ, رَبَّنَا يَسُوعَ, بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ, 21 لِيُكَمِّلْكُمْ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ لِتَصْنَعُوا مَشِيئَتَهُ, عَامِلاً فِيكُمْ مَا يُرْضِي أَمَامَهُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ, الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ.

22 وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَحْتَمِلُوا كَلِمَةَ الْوَعْظِ, لأَنِّي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ. 23 اِعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أُطْلِقَ الأَخُ تِيمُوثَاوُسُ, الَّذِي مَعَهُ سَوْفَ أَرَاكُمْ, إِنْ أَتَى سَرِيعاً. 24 سَلِّمُوا عَلَى جَمِيعِ مُرْشِدِيكُمْ وَجَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ. يُسَلِّمُ عَلَيْكُمُ الَّذِينَ مِنْ إِيطَالِيَا. 25 اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ

إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ, كُتِبَتْ مِنْ إِيطَالِيَا, عَلَى يَدِ تِيمُوثَاوُسَ