ها
أنا آتي سريعاً
رؤيا
يوحنا اللاهوتي
الإصحاح
1:1-3: 22
الرب
المقام من بين
الأموات
يهيّئ
كنيسته لمجيئه
الثاني
ها
أنا آتي سريعًا
لئلاَّ
يأخذ أحد
إكليلك
E-mail: family@hayatfudla.org
في هذا
الكتاب:
مقدمة
من يوحنا
الرسول
لإعلان يسوع
المسيح
(1:1-8)
1-
ظهور ابن
الإنسان
كرئيس كهنة و
ديان العالم (1: 10-16)
2- ابن
الإنسان يتعمق
في التعريف عن
نفسه ليوحنا (1: 17-18)
3- توضيح
لرموز
الكواكب
السبعة و
المناير
السبعة (1: 19-20)
1- إلى
ملاك الكنيسة
التي في أفسس (2: 1-7)
2-
إلى ملاك
الكنيسة التي
في سميرنا (2: 8-11)
3- إلى
ملاك الكنيسة
التي في
برغامُس (2:
12-17)
4- إلى
ملاك الكنيسة
التي في
ثياتيرا (2:
18-29)
5- إلى
ملاك الكنيسة
التي في
ساردس (3:
1-6)
6-
إلى ملاك
الكنيسة التي
في
فيلادلفيا (7:3-13)
7-
إلى ملاك
الكنيسة التي
في
اللاودكيّة (3: 14-22 )
ثالثا:
من له أذن فليسمع
ما يقوله
الروح
(3: 22)
مقدمة:
اقرأ سفر رؤيا
يوحنا مصليًا
1-
أمر يسوع
يوحنا سبع
مرات للكتابة
2-
التعاريف المختلفة
من يسوع عن
نفسه
3-
تحليل يسوع عن حالة ملائكته
السبعة في
كنائسهم
4-
علاج روحي
من يسوع لكل
واحد من رسله
5-
كلمات الأمل
و الاستشارة
الإثني عشر للغالبين
بقوّة الروح القدس
6-
إنذار مثير
من يسوع
المسيح
لمجيئه القريب
7-
الرب الحي هو
العامل
المقدمة
لإعلان
يسوع المسيح
(1:1-8)
1:
التحية
لأعضاء
الكنيسة من
اصل
يهودي
في كنائس آسيا
الصغرى (رؤيا 1:1-3)
1- إعلان
يسوع المسيح,
الذي أعطاه
إيَّاه الله,
لِيُري عبيده
ما لا بدَّ أن
يكون عن قريب, و
بيَّنَه
مرسِلاً بيدِ
ملاكه لعبده
يوحنَّا.
2-
الَّذي شهد
بكلمةِ الله و
بشَهادة يسوع
المسيح بكلِّ
ما رآهُ.
3-
طوبى للَّذي
يقرأُُ و
لِلَّذين
يسمعون أقوال
النُّبوَّة, و
يحفظون ما هو
مكتوب فيها, لانَّ
الوقت قريبٌ.
أبرز
يوحنا من
البداية أن
اسم كتابه هو "إعلان
يسوع المسيح".
لذلك من
الأفضل ألاَّ
نسمّي كتابه "رؤيا
يوحنا".
لم يبدأ
الرسول يوحنا
الدرج
البابيروسي
باسمه الخاص كمؤلّف
لهذا الكتاب, إتباع
للنظام
التقليدي في
معظم رسائل
الرسل في العهد
الجديد, بل
ابرز أولاً
حدث الوحي
العجيب.
فاعتبر ظهور
الرب المقام
من بين
الأموات الذي
خرج من خفائه
أهم من ذكر
وسيط الإعلان.
يسوع هو السبب
و الفحوى و
هدف هذا
التنبؤ التاريخي
المثير.
يشبه
الإطار
الخارجي
لمقدمة الكتاب
منهج الأسفار
النبوية في
العهد القديم
(إشعياء 1: 2; يوئيل
1: 2;ميخا
1: 2 و غيرها). كما
اعتقد
الأنبياء أن إعلان
كلمة الرب هو
الحدث الفاصل
ودخول
الأبدية إلى
عالمنا. لذلك
نجد في
الأسفار العبرية
حدث الإعلان
في بداية
الكتب
الروحية
كإثبات حتمي
للنبيّ و
لكلماته.
كان
قسمًا
محترمًا من
أعضاء
الكنيسة في
أفسس و
ضواحيها
مسيحيين من
اصل يهودي.
لهذا كانت تحية
يوحنا أولى
موجهة إليهم.
فصار لليهود
يهوديا
ليربحهم
للمسيح الحي.
المصلوب
المقام من بين
الأموات لم
يصف في هذه
الرؤيا أحداثه
و معجزاته من الماضي
بل تنبأ عن
مستقبل
عالمنا
كنتيجة لانتصاره
التَّامّ على
الصليب. و اسم
"يسوع" الذي
جاء 975 مرّة في
العهد الجديد
يعني "يهوه
يخلِّص" (متى1: 21; لوقا 4: 18-19).
و جاء لقب "المسيح"
569 مرّة في
العهد الجديد
لأنه الممسوح
بملء الروح
القدس و يمسح
أتباعه بهذه القوّة
الإلهية
ليصبحوا
مسيحيين بالجوهر
و الحق. ووضّح يوحنا
من خلال هذين
الاسمين
موضوع و اتجاه
و هدف إعلان
يسوع المسيح
ليظهر بهما مبادئ
خطة خلاصه.
قبل أن
أعلن الرب
يسوع مجرى
التاريخ سبق و
حدث انقلاب في
السماء. لم
يوحي يسوع
بإعلان نهاية
الزمان من
تلقاء نفسه,
بل استلم هذه
الأسرار من الله
أبيه الذي
أعطاه إيّاها.
تواضع يسوع
اتجاه أبيه
جعله أن يمنح
إبنه المعرفة
و السلطان
لينفذ الخلاص
التام و
الدينونة
الأخيرة. لم يأخذهما
عنوة بل انتظر
حتى أعطاه
إياها الله.
كان
يوحنا يؤكد في
إنجيله
مرارًا و
تكرارًا أن
الأب هو
المعطي و أن
الإبن هو المستلم
في تواضعه (يوحنا 3: 35;
5: 22 و 27;6: 39 و 65;
17: 2-12 و 22-24
(13 مرّة
) ;18: 11). أعطى
الأب لإبنه كل
سلطان في
السماء و على الأرض
(متى28: 18). تقوم
وحدة الثالوث
الأقدس على
التواضع و
المحبة و
الثقة بين الأب
و الابن
(يوحنا 12: 49-50;14: 8-12).
لم يحتفظ
الإبن بأسرار
نهاية الزمن
لوحده إنما
أعلنها
لعبيده الذين
وضعوا أنفسهم
طوعًا تحت
إمرته. لا أحد
منهم يقصد ان
يبرز أفكاره
الخاصّة أو
آية غريبة. بل
كل واحد إعتبر
نفسه لسان
الموحي
السماوي.
نلاحظ
أن إعلانات
نهاية الزمن
المتعددة لم
تعطى لنبيٍّ واحد
فقط من اتباع
المسيح بل مُنحت
إلى بعض
العبيد
الموهوبين
بالنبوّة في الكنيسة.
و صارت رؤاهم
متّحدةً في
رؤيا يوحنا
الفريدة عن
الأحداث
الآتية.
إن مُضيّ
الزمن الأخير
ليس صدفة بل
خاضع لعلم الله
و قراره الّذي
لابدّ منه أن
يكون. هو
الصادر من
قداسة الله و
محبته. ينتهي
صبره عندما
تزداد و تفيض
خطيئة الفرد و
خطيئة الشعوب.
و أمّا رحمته
تحافظ و تحمي
كل تائب. يسوع
لا يترك
خروفا
واحداً يضيع
من رعيته
(يوحنا 10: 27-30). عرّف
يسوع لأتباعه
ماذا سيأتي من
دينونات و من
حماية لكي يعرفوا
الحقيقة
الآتية. و أن يُمسك
ربّنا بزمام
تاريخ العالم
بشدّة.
تبيّن
مرارًا في
حياة المسيح
اللزوم
المفروض عليه من
محبة الله و
قداسته و
خاصةً في زمن
آلامه. بهذا
ندرك أن حمل
الله يحتمل و
ينفذ الضرورة
الإلهية
الملقاة عليه
(يوحنا
19:28; رؤيا 5: 1-14).
بدأت
الأيام
الأخيرة
بميلاد يسوع.
و أما النموّ
الروحي لدى
المؤمنين
بيسوع و قساوة
قلب المتمرّدين
فتعمل منذ ذلك
الحين. و
ينبغي على
الشر أن ينضج
ليصبح شراً
كاملاً. و أما
التائبون
فيتقدّسون و
يجرَّبون
بالألآم
ليُصفونَ في
صفا ربّهم(رومية
1:5-5). و أضحت
نهاية العالم
اليوم أقرب ممّا
نفكّر. و تأتي النهاية
فجأة و بسرعة.
لم يظهر
يسوع شخصيًّا
ليوحنا
ليلهمه
بإعلاناته بل
أرسل ملاكه
(ربما
جبرائيل)
ليخبر رسوله
الذي كان
الأصغر سنًا و
صار أكبر
الجميع بمجرى نهاية
العالم. أما
الرسل
الأخرون و
كذلك بولس فقد
استشهدوا أو
ماتوا.
إن
الملائكة
الذين عيّنهم
يسوع لخدمته
جاء ذكرهم 67 مرَّة
في رؤيا
يوحنا. و في
العهد الجديد
كله يذكر الملائكة
175 مرَّة. و يظهرون
عادة عندما
تنقص مقدرة
الإنسان
ليدرك ما لا يُدرَك,
أو ليتغلّبوا
على الأرواح الشرّيرة
في تجاربهم.
بقى يوحنا
الوحيد من
شهود عيان عن
حياة و الآم و
قيامة يسوع.
طرَحَته محبة
مخلصه في
التّراب, و
جعلت منه
عبدًا طوعاً.
وهو سمّى نفسه
عبد سيِّده
الذي كان "التلميذ
الذي أحبَّه
الرب". عاش يوحنا
بحسب معنى
إسمه الخاص: يهوه
يتحنَّن و
يترأف.
أما بقية
الرؤى من
أنبياء العهد
الجديد فلم
يأخذها أباء
الكنيسة في
سجلّ "قانون
العهد
الجديد" لأن
رؤيا يوحنا
تشمل جميع رؤى
نهاية الزمن.
شهد
يوحنا كثيرًا
في إنجيله و
في رسائله أن
يسوع هو "كلمة
الله" المتجسد.
صار فيه كل
الوعود نعم و
آمين. و أكمل
يسوع الشريعة
الموسوية و
ثبت بدون خطية
لأنه عاش ما
قاله. تجسدت
فيه سلطة كلمة
الله الخالقة
و الشافية و
الغافرة
والمعزِّية و
المجدِّدة.
ظهرت مشيئة
الله متشخصة
في يسوع. و
أسهب يوحنا في
وصف تجسد كلمة
الله في سيرة
يسوع أكثر من
الرسل و
البشراء الآخرين
(يوحنا 1: 1-18)
لم يشهد
يوحنا
بألوهية يسوع
فحسب بل حافظ
على إعلان
انتصاره: "قد أكمل"! تمّم يسوع
في ضعفه الأليم
و في منتهى
احتقاره خلاص
العالم و
التبرير الخطاة,
كذلك انتصر
على الخطية و الشيطان
و الموت و
أطفأ غضب
الله. أزال
يسوع الفاصل
بين الخالق و
مخلوقاته. و
أعلن لنا من
هو الله و فتح
الباب إلى
الديار
الأبدية على
مصراعيها.
حافظ يوحنا
على شهادة
يسوع المسيح
بطريقة فريدة
في نوعها و
عرّف العالم
باعترافه "أنا
هو" الذي لا و
لن يتغير.
شهد
بكل ما رآه
كتب
يوحنا
للكنائس كل ما
رآه بعينيه, و
كل ما سمعه
بأذنه, و كل ما أبصره
بقلبه. و كان
أمينًا و
دقيقًا في
تدوين الوحي المعلن
له. لذلك
ائتمنه ربّه على
إعلانات أكثر
و ألهمه رؤىً
عن تطوّر نصره
النهائي.
تطويب
قرّاء هذا
الكتاب
أكد
يوحنا مرتين,
في بداية
كتابه و في
نهايته أن يتطوب
من يقرأ النبوّة
عن نصر الله و
يسمع أقواله و
يحفظ الآيات
المدونة في
هذا السفر.
يحتاج المرء
إلى ساعة و
نصف تقريبا
ليقرأ ال22
إصحاحا في هذا
الكتاب جهرًا.
و تملأ بهجة
الروح القدس
من يؤمن
بالحقائق
المعلنة عن
المستقبل و
يرويها
لمستمعيه
كتعزية إلهية
في يأسهم و
كرجاء أكيد في
قلقهم. يتبارك
أولائك الذين
يتعمّقون في الإعلانات
عن نهاية
الزمن و
يخبئونها في قلوبهم
ليمتلئ
بها وعيهم
الباطني فيترقبون
مجيء ربّهم و
مخلصهم
بتشوّق.
يتحدث
هذا الكتاب
سبعة مرّات عن
السرور
العميق الذي
يتميَّز به الثابتون
في المسيح
(رؤيا 1: 3; 14: 13;
16: 15; 19: 9; 20: 6;
22: 7 و 14) ونقرأ 14
مرّة عن "الويل"
في 7 آيات الذي
يصيب قساة
القلوب في
عصيانهم (رؤيا
8: 13 ثلاث مرات) ;
9: 12 (مرتين) ; 11: 14
(مرتين) ; 12: 12;
18: 10 (مرتين); 16
(مرَّتين); 19
(مرتين).
وقت
الميعاد قريب
يرسّخ
يوحنا في
أذهاننا أن وقت
إتمام الخلاص قريب.
و يشجعنا أن
لا نخاف
كالآخرين من
يوم الدِّين,
و لا ترجف
قلوبنا من الدينونة
الأخيرة, بل
نفرح و نتعزّى
لان ربنا آتٍ
ليأخذ أحبائه إليه.
فلا ننسى أن فرح
الرب هو قوتنا. مُنح
للمولودين
ثانية بحلول
الروح القدس
فيهم عربون
العالم
الجديد.
سيشرق مجد
المسيح
كالشمس
الخارجة من
غسق الصباح و دُعينا
أن نكون مرآة
يسوع المسيح
لنعكس مجد
محبته و حقه و
طهارته.
2:
التحيَّة لأعضاء
الكنائس
اليونانية في آسيا
الصغرى
(الرؤيا 1: 4-6)
1- يوحنا,
إلى السبع
الكنائس التي في
آسيا: نعمة لكم
و السلام من
الكائن و الذي
يكون و
الذي كان
و الذي يأتي, و
من السبعة
الأرواح التي أمام
عرشه,
2- و من
يسوع المسيح
الشاهد الأمين,
البكر من الأموات,
و رئيس ملوك
الأرض.
الذي
أحبّنا, و قد
غسَّلنا من
خطايانا
بدمه,
6- و جعلنا
ملوكًا و كهنة
لله أبيه, له
المجد و السّلطان
إلى ابد
الآبدين. آمين
يوحنا
المنفي
عرَّف
يوحنا عن نفسه
انه كاتب هذا
السفر في
بداية
المقدمة
الثانية على
نسق رسائل رسل
العهد الجديد
إلى الكنائس اليونانية.
فأصبح البشير
يونانياً
لليونانيين
إذ اتخذ أسلوبهم
في كتابة رسائلهم,
و لهذا ابرز
اسمه أولا
كمرسِل كتاب
الرؤيا.
نُفي البطريرك
بواسطة
السلطة
الرومانية
لمنطقة أفسس,
عاصمة محافظة
آسيا, إلى
جزيرة بطمس القاحلة
و التي تسكنها
قلّة من الناس
عند بحر إيجة.
و كان مشتاقا
إلى كنائسه الحديثة
في آسيا
الصغرى التي
كان راعيًا
لها.
انتقل مركز
كنيسة المسيح
و نموّها و
حيويتها بعد
خراب أورشليم
على يد تيطس
سنة 70 ب. م . إلى
أنطاكية و من
ثمّة إلى
افسس. فكثير
من اليهود و
المسيحيين من
اصل يهودي,
الذين ساءَت
سمعتهم عند
الرومان,
هربوا
و عاشوا منذ
ذلك الحين
مبعثرين في
بلدان الحضارة
الهيلانية. فتكوَّنت
حسب المعروف
في ضواحي افسس
اكثر من سبعة
كنائس على
تلال و جبال
أناضوليا,
التي نشـأت في
المدن
المركزية في الأقاليم
التابعة
لعاصمة افسس.
الكنائس
السبعة
تكلَّم يوحنا
إلى جميع
المسيحيين في
محافظة افسس و
لقّبهم "بالكنائس
السبعة". و
كان العدد سبعة
يعني آنذاك
الملء و
الكمال. و لا
تعني تسمية
السبع كنائس
تسمية وهميّة
لأن هذه
الكنائس كانت
موجودة حقًا.
إنما كانت
مميّزة و
مثالا لوضع
الكنائس
الأخرى المحيطة
بها.
اشتاق
الراعي
المنفي إلى رعيّته
اليتيمة,
تألّم معها
تحت الصعوبات
و الاضطهادات
التي بدأت في
الدولة الرومانية.
و كان يتصارع
في صلواته مع
الله و المسيح
حول نجاتهم و
قداستهم و
حفظهم في
تجارب الأيام
الأخيرة.
رأى يوحنا
بعد حكم القيصر
نيرون الذي
كان طاغيًا و
ضدّ المسيح (54-68
ب.م.), و بعد تأله القيصر
دومتسيان (81-96
ب.م) أن تهاجم
تجارب عنيفة و
خطر مهلك على
الكنائس الحديثة.
أمّا الرسول
فقد نفاه
الرومان إلى
بطمس و عزلوه
عن بطركيّته
لكي تنهار
كنائسه و
تتبعثر. و بينما
كان مطروحًا
إلى الجانب, و غير
قادر أن ينصح
و يرشد القسوس
المتروكين و
الشيوخ
المعينين
هاجم الله و
يسوع في صلواته
لينقذ كنائسه
المهدّدة و
يقدسها
ويحفظها من
الشرير.
أجابه الرّب
يسوع جوابًا
باهرًا و أعلن
حضوره الشخصي
بين الجماعات
الوحيدة
المتروكة وأراه
تطوّر الخلاص
في وسط ويلات
نهاية الزمن
التي كانت
بمثابة مخاض
الولادة ليتحقق
العالم
الجديد. و
أعطى الرب هذا
الإعلان ليتأكد
البشير من
إتمام الفداء و يدرك
انه و كنائسه يتبعون
موكب انتصار
المسيح,
ليطمئن
الناظر و ينال
هدوءًا و قوّة
و سلامًا.
أهم كلمة
قدمها يوحنا
لكنائسه في
كآبتهم و
اضطهادهم هي
تحية الرسل
التي بدءوا
بها رسائلهم
في العهد
الجديد: نعمة لكم!
ليس الخوف
من الاضطهاد و
لا من
الدينونة أو
الضغط المتزايد
من بنود
الشريعة
الغير متمَّمة
بل تبرير
الخطاة
الآثمة و
تزويدهم
بمواهب الروح
القدس هي
الشعار
الرئيسي و الحقّ
الروحي و
ينبوع القوّة
لكنيسة
المسيح في كل
الأزمان. فلا
نإنُّ تحت حكم
الشريعة بل
نسلك في
النعمة.
اكتملت متطلبات
الحقّ
الموسوي
بواسطة
كفّارة المسيح
الفاصلة. و بدأ
عصر جديد
عظيم و هو عصر
النعمة
الكاملة
المجانية
الحاضرة لكل
إنسان. هذا عكس
مبادئ
الشريعة
الطالبة البرّ
الذاتي
بالأعمال
الخاصة. فلا
يمكن للشريعة
أن تقدِّم
الخلاص
بالنعمة بل
تفرض إتمام
بنودها بدون
رحمة.
هدف تبريرننا
بالنعمة هو
السلام
الأبدي. قد
أطفأ المسيح
غضب الله بواسطة
ذبيحة
كفّارته النيابية
عنا مرّة
واحدة. من
يؤمن به لا
يأتي إلى
دينونة.
المسيح هو
سلامنا. منحنا
سلامه الخاصّ
بحلول الروح
القدس فينا. و يجعلنا
صانعي السلام
وسط العالم
المليء
بالبغض و الإنتقام
و سفك الدماء.
و يقوّي المسيح
اتباعه أن
يحبوا
أعدائهم و
يباركوا
لاعنيهم.
يستقرّ
السلام في
قلوبهم ما داموا
في المسيح.
يتغلب الرب
على مشاكل
العالم بواسطة
اتباعه.
فيحبون كل
إنسان و يعملون
ما يؤول إلى
السلام.
هذا عكس
ما تعلمه
الشريعة
لأنها تفرض
على اتباعها
عين بعين و سن
بسن. فالسلام
الدنيوي يتوقف
على الإنتقام
و الخضوع
للحاكم
السياسي. أما
سلام الله
الذي يحفظ
القلوب يفوق كل
عقل, لا تعرفه
الشريعة.
النعمة و
السلام لا
يُعطان
للكنائس
بالقول فقط بل
يأتيان إليها
فعلاً من وحدة
الثالوث الأقدس.
النعمة و
السلام, التين
لا يستحقهما
أحد, يصدران
من الأب و
الأبن و الروح
القدس و
يثبتان في
المؤمنين و
خاصة في
المهدَّدين و
المضطهدين.
شهد يوحنا باله
العهد القديم
الذي لن
يتغيّر. هو الكائن
الذي يكون.
أمانته
ووعوده لا
يبطلان في وقت
الضيق. كان
قبل الزمن و
قبل بدء خليقته
و سيأتي
شخصياً في
نهاية الزمن
ليدين العالم
الملحد.
الله الحقيقي
الكائن هو
الآتي
(الأدفنت) و
يأتي
ليطلب و يخلّص
ما قد هلك. لا
يقصد أن يأتي
ليدين العالم
و يهلكه, بل
ليخلّصه. و
تصدر من محبته
الخليقة
الجديدة. تهدف
خطّة خلاصه
إلى سماء جديدة
و إلى ارض
جديدة يسكن
فيهما البرّ.
ربما لا
يريد يوحنا أن
يبلِّغ اللاجئين
من اليهود و
المسيحيين من
اصل يهودي في
كنائسه من
بداية كتابه عن
الآب السماوي
بل حدثهم عن
الكائن
الأبدي الغير
متغيّر. و
ربما رأى أيضا
أن الله الآب
قد غطّى وجهه
نظراً
للدينونة
الآتية و أعلن
نفسه كالديان
الغاضب. ستوضِّح
الآيات
القادمة هذه
الأسرار في الرؤى
المقبلة.
بعد
شهادة يوحنا
عن إله العهد القديم
الذي لم و لن
يتغيّر, شهد
أيضًا عن
الروح القدس
بهيئة السبعة
الأرواح الواقفة
أمام عرش
الله. يأتي
منهم النعمة و
السلام إلى
الكنائس السبعة,
كما يأتيا من
اله العهد
القديم. ترد
تسمية الروح
القدس كسبعة
أرواح الله
أربع مرّات في
كتاب رؤيا يوحنا
المسمّى
إعلان المسيح
النبوي
(إصحاح1: 3; 3: 1; 4: 5 ; 5: 6)
العدد
سبعة هو مجموع
ثلاثة مع
أربعة و يعني
حسب آراء بعض
المفسرين أن
يهيمن
الثالوث المبارك
على الأقطار
الأربعة من
الأرض. و قد
انسكب روح
الرب بعد موت
المسيح
الكفاري على
البشر و
يتجوّل في
الكون, وهو
حاضر في كل
مكان, و يريد أن يجد
مسكناً في
جميع الناس و
البيوت و
البلدان. الأرواح
السبعة هي روح
الآب و روح
الابن الذي
كان على اتصال
دائم بالكنائس
السبع في افسس
و ضواحيها. و
كان لكل كنيسة
الامتياز أن
تمتلئ من روح
الله.
الأرواح
السبعة لا تعمل
مستقلة عن
الله بل تقف
دائماً أمام
عرش القدير
مستعدة
لخدمته. و
يصدر سلطانها من
وحدتها مع
الآب و الابن.
إن الروح
القدس متساويًا
للأب و الابن,
و هو في نفس الوقت
مطيعاً لله
الآب كما يخضع
الابن طوعًا
لمشيئة أبيه.
لا تخشى
المحبّة
الحقة من
الطاعة
التامّة بل
تعمل في
انسجام كامل
مع إرادة
الآب. قد
اعترف يسوع: طعامي
أن اعمل مشيئة
الذي أرسلني و
أتمم عمله
(يوحنا 4: 34).
الكبرياء
يعصى الله القدير
و أما التواضع
فينسجم معه.
الأرواح
السبعة هي روح
الله الخاص.
التحية
المبنية على النعمة
و السلام تصل
إلى السبعة
كنائس من الله
الآب كما من
الروح القدس
الذي أعلن نفسه لأجلهم
كسبعة ارواح.
اخيرًا نقرأ
ان النعمة و
السلام
يأتيان ايضا
من يسوع
المسيح الذي
يعيش و يملك
في وحدة كاملة
مع ابيه و
الروح القدس
من الأزل الى
الأبد.
ذكر
يوحنا في
تحيته
الثانية عن يسوع
المسيح ثلاثة
أسماء و صفات
هامّة التي
تصفه بالصّواب.
يدعوه
أولا الشاهد الأمين.
لم ينكر يسوع
في حياته على
الأرض انه ابن
الله و الملك
الأبدي. اعترافه
بأبيه
السماوي و
تمسّكه
بسلطانه
الروحي, وهو
واقف أمام
قضاته بقيود,
كانا السببين
الرئيسيين
للحكم عليه
بالموت على
الصليب. و لم
يهرب قبل
إلقاء القبض
عليه مع انه
عرف بالتفصيل
ماذا ينتظره.
بقي أمينا لدعوته
و لإنجيله حتى
النصر.
البكر
من الأموات
أما
الاسم الثاني للمسيح
فهو البكر من
الأموات.
وُلد يسوع قبل
الزمان من
الآب في
الأبدية و صار
إنسانا
لفدائنا. مات
حقاً على
الصليب حتى
إذا نكر البعض
صلبه و يرفضون
هذه الحقيقة
التاريخية. قد مُسح
يسوع للموت و لُفّ
بالكفن.
و لكن الموت
الذي تحت سلطة
الشيطان, لم
يقدر أن يتمسك
بيسوع البار الذي
لم يفعل خطيئة.
يحيا حياته
الأبدية دائما.
غلب يسوع
الموت و إنسلّ
منه بهدوء و
دخل بجسده
الروحي إلى
فترة جديدة من
حياته.
لقد
ظهر في كيانه الأبدي
مرارًا. يدعوه
يوحنا البكر
من الأموات.
هو الذي كان
دائما ابن
الله, فتح
فجوة في الموت
لكي يستطيع كل
من ولد ثانية
أن يتبعه الى
مجده. نحن
بالطبيعة أموات
في الخطايا و
العار. أما
يسوع
فبرَّرنا
مجانًا و
قدسنا لكي يحق
لنا أن نستلم حياته
و نمجده
كأحياء في
حياته. أصبح
موته حياتنا,
و قيامته
تظلّل مجدنا
مسبقًا. هو الأول
بين الأحياء
من الأموات. و
قد أعطانا
الحقّ و القوَّة
لنثبت في
الحياة الأبدية.
الاسم
الثالث ليسوع في
تحية يوحنا
لليونانيين
هو: رئيس ملوك
الأرض. يسوع
هو الرّب. هذا
هو مختصر
قانون
الإيمان في
كنيسة يسوع في
كل الأزمنة. فيه
صار اله العهد
القديم إنسانا
كما بشر به
الملائكة فوق
أجواء بيت
لحم: "ولد لكم اليوم
مخلص هو
المسيح الرب!"
(لوقا 2: 11).
قدرته
و مجده ليست دنيوية
بل روحيّة
الهيّة و
مستترة. كما
أن أشعة الشمس
تدفئ الأرض
بهدوء و
باستمرار هكذا
يحيا العالم
من محبة و صبر
الآب و الابن
و الروح
القدس. لو
انسحبت وحدة الثالوث
الأقدس من
الأرض يصبح
إبليس السيد المطلق
عليها. و لكن
لحد الآن يعرض
الابن وهو ربّ
الأرباب حقّه
و خلاصه
للمسؤولين في
أرضنا. من
يسمع له و
يطيعه ينل قوّة
و حكمة منه. و
من لا يريد أن
يسمع سوف يحصد
ثماره
الصارمة. من يعصى
الحق على
الدوام بظلمه
يتخلى المسيح
عنه لكي يهلك
نفسه في شهوات قلبه.
طوبى
للأمة التي يحكمه
حاكم يؤمن
بالمسيح و
الذي يحاول أن
يحكم مملكته
في مخافة الله
و محبته. الويل
للأمة التي
اختارة لها
حاكماً
كافرًا او ملحدًا
أو ضد المسيح.
هذا يركبه الشيطان
و يوحي إليه و
يسيّره. و مع
ذلك يعيش
الحكام الملحدون
أيضا من طول
أناة ابن
الله. إنما
وضع حدود
لظلمهم.
المسيح
يتغلّب على
العظماء كما أن
مياه النهر تشحذ
الحجارة في
حوضها رويداً
رويدًا و
تصغرها و تنعِّمها
حتى تصبح
أخيرًا رملاً.
ليس أصحاب
السلطة الوقتيون
على الأرض هم
ذوو السلطان
بل المُقام من
بين الأموات
هو الحي و لا
نهاية
لملكوته و له
الكلمة الأخيرة.
بعد
تكريم المسيح كواحدٍ
من مصادر
النِّعم و
كالربٍّ
الحاكم يهتف
يوحنا
بتسابيح و
عبادة روحية.
و يدعو
الكنائس في
ضواحي افسس
قائلاً: "الربّ
القدير و ملك
الملوك,
يحبنا, يعرفنا,
يهتمّ بنا. هو
معنا. لا ينام.
ليس بعيداً
عنا. يعمل
لصالحكم. يقف
إلى جانبكم في
التجارب و
الألام.
يحملني أيضا
في فقر منفاي.
لسنا لوحدنا.
هو يسكن فينا. لا
نهاية
لسلطانه. يؤكد
للذين في
التجربة: "ها
أنا معكم كل
الأيام إلى انقضاء
الدّهر!" (متى
20:28).
برهن
يسوع المسيح عن
محبته
بكفارته عنا,
و غفر جميع خطايانا
بدمه الطاهر
الثمين. تألم
و مات لأجلنا وهو
البار. دفع
الفدية بآلام
جسده
المعذَّب و
بنفسه
المتألمة. و
بموته حررنا و
أحيانا. "هو
مسحوق لأجل
آثامنا و
تأديب سلامنا
عليه و بِحُبُرهِ
شفينا (اشعياء
5:53). هو برُّنا التام.
لم يبق
تبريرنا خيالياً,
لأنه بقربان
واحد قد اكمل
إلى الأبد
المقدسين
(
عبرانيين 9: 14; 10: 14).
اعترف
يوحنا بمحبة المسيح
و بالخلاص من
كل الخطايا
ليس من اجل
الكنائس السبعة
فقط بل من اجل
نفسه أيضا,
لأنه دمج نفسه
بهذا الإقرار
بكلمة "نحن".
شجَّع
الروح القدس يوحنا
ليقرّ إن الرّب
المقام من بين
الأموات
جعلنا ملوكاً
روحيين و كهنة
لله. البطريرك
المخلوع وضع
بهذه الشهادة تفويض
موسى لأسباط
إسرائيل
الإثني عشر
عند قطع
الميثاق في
البرّية (سفر
الخروج 19: 6-6)
أيضا على
أعضاء العهد
الجديد, كما
أن بطرس كان
يتجاسر
سابقًا و وضع
امتياز العهد
القديم في
رسالته
الأولى على
أتباع يسوع
المسيح في
الكنائس الأناضولية!
(بطرس الأولى 2:
9-10)
يحتوي
هذا التفويض من
يسوع المسيح
على قوّة
الرسالة و
سلطان روحي و
مسؤولية العالم
ليكونوا "ملحا
و نورا" في
العالم
الملحد. و لكن
تفويضهم
لملكوت الله
لا يشير إلى ممارسة
السلطة
العالمية لأن
ملكوت ربنا
يسوع روحية و
مملكته لا
مدنية. إنما بالأحرى
تقصد هذه
الدعوة تقديم
البركة إلى
الضالين,
باجتهاد نخبة
خدام يسوع المسيح
الذين يضعون بصلواتهم
و بشارتهم الحق
و القوة من
موت يسوع
الكفاري على
شعوبهم الضالة.
كما أن المسيح
كان خادماً للجميع
ووافق أن يصبح
اكثر
المكروهين,
هكذا ينبغي أن
لا يخجل
الملوك و
الكهنة الروحانيون
أن يظهروا
كخدام
متواضعين في
الكنيسة و
يستعدّون أن
يعملوا
الأعمال الوضيعة و الغير
المستحبة.
قدوة يسوع الحسنة
تقودنا إلى
التوبة.
كتب
يوحنا بان
يسوع لم
يعيّننا ملوكًا
و كهنة لنعمل
منفردين بل
وضعنا أمام
عرش الله كما
أقرّ ايليا
سابقًا أنه واقف
أمام القدوس
(1ملوك 17: 1). و
الأرواح
السبعة تقف أيضًا
أمام عرشه
تعالى (رؤيا 1:4) و
هم في كل حين
مستعدين
للخدمة.
و يؤكّد
لنا وصف وظيفة
خدام المسيح
ككهنة
ملوكيين أمام
الله أنهم "من
المتقربين"
للقدوس. و بانتدابهم
تحت مشيئة
الآب و في
شركة الروح
القدس يحققون
خلاص يسوع
المسيح في دنيانا
كما كتب
الرسول بولس: "فإننا
نحن عاملان مع
الله"
(1كورنثوس9:3).
تظن
بعض الأديان
أن القليلين
من الناس و
الأرواح
مقربون
للرَّب
القدير. و لكن
يوحنا علِم
اكثر. فكل الذين
تصالحوا مع
القدوس بدم
الخروف هم
بقوّة الروح
القدس
مقرَّبون من
الله.
في
قمّة تحيته الثانية
سمّى يوحنا
الله لأول مرة
في هذا الكتاب
"أبا يسوع".
نقرأ مرّتين
في الرؤيا أن
الله "أبوه"
(رؤيا 6: 1; 14: 1). و ثلاث
مرّات يدعوه
يسوع "أبي"
(رؤيا 2: 28; 3: 5 و 21).
باحترام
عميق و بمحبة
مخلصة يعلن
الرسول السرّ
الذي في علاقة
الله بيسوع. إن
فيه يحلُّ كل ملء
اللاهوت
جسديا (كولوسي
1: 19; 2: 9).
و مع ذلك وضع
يسوع نفسه في
حياته
الدنيوية تحت
مشيئة الآب و
قال : "لا يقدر
الابن أن يعمل
من نفسه شيئًا
إلا ما ينظر
الآب يعمل.
لأن مهما عمل
ذاك فهذا
يعمله الابن
كذلك. لأن
الآب يحب الابن
و يُريه جميع
ما هو يعمله"
(يوحنا 5: 19-30). و
صرَّح في
خطابه
الوداعي : "الكلام
الذي أكلمكم
به لست أتكلم
به من نفسي
لكن الآب
الحالّ فيّ هو
يعمل
الأعمال" (يوحنا
14: 10).
تنفتح
وحدة الله الأب
و الابن الذين
ينجذبون في
تواضعه و
محبته و
طهارته.
المحبة
الحقّة لا
تدوم بدون احترام
و شركة. "ليكون
فيهم الحب
الذي أحببتني
به" (يوحنا 16: 32; 17: 26).
يرفض
البعض أبوة
الله و بنوة
يسوع المسيح,
و يتهمون
المسيحيين
بالفكر
الشنيع أنهم
يعتقدون أن
الله نام مع
مريم العذراء
و أنجب منها طفل
يسوع. هذا
تجديف لا يؤمن
به مسيحي قط!
إنما حَبل
مريم العذراء بيسوع
تمَّ روحيا لا
جسدياً.
إستهل
يوحنا في
كتابه هذا
بتسبيحه الأول
لله, بعدما
شهد بأُسس
إيماننا
المسيحي. و
بالمجاز, وضع
التاج الذي
حصل عليه
قبلاً كملك
روحي و كاهن
أمام الله و
رجَّعه إلى
الرب تعالى بالاحترام
و السلطان
الموهوب له.
اعترف
الناظر في
بطمس بان المجد
يأتي من الله
و يخصّه وحده .
و يعتبر مجد
الرب العظيم في
العهد القديم
خلاصة صفاته و
أسمائه و
قواه. و تشبه
مجده الشمس التي
تنفجر منها خُممٌ
من الأشعة
باستمرار و لا
تنتهي قوتها
رغم هذا البث. و من
يمسّه شعاع
واحد من مجد
محبّة الله
يبتهج بهتاف
الشكر و
الحمد. من يسلك
في النور كما
هو في النور
يقدر أن يحبّ
الاخوة صعاب
المزاج كما
يحبنا الله (5:1-7).
ظهر لنا مجد
الله في يسوع
المسيح و في
محبّته اللانهائية.
لهذا السبب
يهتف يوحنا أن
كل المجد يأتي
من وحدة
الثالوث و يدوم
فيها و يرجع
إليها.
يشمل
مجد الآب و الابن
القدرة و السلطان.
ليس إلهنا
طاغيًا يستغل
خليقته و
بعدئذ يبيدها.
بل يثبت إلهنا
دائما الفادي
المضحي ورئيس
السلام الذي
اختار أن يموت
عوضًا عنا على
الصليب لنحيا
نحن الظالمون
المبررون
لأجله. سلطان
الله عظيم.
فمن يقفل قلبه
عن سلطانه يتعامى
و يُضاد قدرة
الكون
الأصلية. آمن
يوحنا و شهد بسلطان
الآب و الابن
و الروح القدس
الغير محدود
طيلة الأزمان
و حتى في
الآلام و الاضطهاد.
آمين
ختم الرسول
تسبيح عبادته بآمين
جريئة و أثبت
بذلك حقيقة و
فعليّة كل ما
كتبه في مقدمتي
سفره. و كان
يقرّ في
الأعداد
الثلاثة (4-6)
فإيمانه و محبته
قدمهما
كبطاقة شخصية
لكي يعرف الكل
من هو: المنعم
عليه في سلام
الله الواحد في
الثالوث الذي
ينقل هذه النعمة
و السلام لكل
من يقرأ كتابه
عن "إعلان
يسوع المسيح"
و يحفظه في قلبه.
آمين
3: موضوع و
هدف إعلان
يسوع المسيح (7:1)
3-
هوذا
يأتي مع
السحاب و
ستنظره كل عين
و الذين طعنوه
و ينوح عليه
جميع
قبائل
الأرض. نعم
آمين.
هوذا
يأتي مع السَّحاب
أراد
يوحنا أن يبرز
شعار و هدف
كتابه جلياً.
لذلك وضح
لكنائسه معنى
و هدف تاريخ
العالم.
المسيحيّة لا
تقدّم نظرية
جامدة و
منتهية بل
مذهب
ديناميكي متحرك
و المتجه نحو
مستقبل بهي. و
النقطة
الفاصلة في
انتظارنا هو
مجيء يسوع
المسيح الثاني
في المجد.
تنبأ
دانيال أن ابن
إنسان يُقرَّب
إلى الآب
الأبديّ في
سُحُب السماء,
ليعطي
سلطانًا و
مجدا و ملكوتا,
لتتعبد له كل
الشعوب و
الأمم و
الألسنة (دانيال
13:7-14).
قبل
يسوع هذه
النبوّة
المشيرة إلى
المستقبل مرارا
على نفسه. و
سمّى نفسه
عادة ابن
الإنسان (124
مرّة) و شهد
بذلك انه
سيعود بسلطان
عظيم و مجد
كثير. نقرأ
أيضا أنه آتيا
على سَحابِ السماء
(متى 30:24-31) و أنه
آتيا في سحابٍ
(مرقس 24:13-27) و أنه
يأتي في
سحابةٍ (لوقا
25:21-28). و سمى يوحنا
هذا المجيء
المجيد "علامة
ابن الإنسان"
تصديقًا و
إثباتا لألوهيته.
استخدم
يسوع المسيح
هذا الوعد في
الدفاع عن
الذات و للتعريف
عن نفسه. و أعلن
لقضاته
السبعين: "من
الآن تبصرون
ابن الإنسان
جالسًا عن
يمينِ القوّة
و آتيا على
سحاب السماء"
(متى 64:26;
مرقس 62:14). و
بهذا اقرَّ
المتَّهم
بألوهيته
(مزمور 1:110) و
أعلن المقيَّد
لحكامه انهم
لا يقاضونه بل
هو سيدينهم
بعد مجيئه
الثاني
كالديان
الأبدي. و
لكنهم لم
يعبدوه بل
حكموا عليه
بالموت إذ
قالوا: قد جدف.
بعدما
صعد يسوع إلى
السماء في
سحابةٍ وضّحا
الملاكان
للتلاميذ الشاخصين
إلى فوق: "إن
يسوع هذا الذي
ارتفع عنكم
إلى السماء,
سيأتي هكذا كما
رأيتموه
منطلقًا إلى
السماء"
(أعمال الرسل
9:1-11).
كتب
بولس أنّ مجيء
المسيح
الثاني يبدأ
بهتاف النصر
من يسوع
مع صوت رئيس
الملائكة و
صوت الأبواق
المدوّي. ثمّ
يقوم الأموات
في المسيح
أولا وهو يخطف
إليه المؤمنين
الأحياء
(1تسالونيكي 13:4-18).
و شهد بولس بعدئذ
أن الرب يسوع
يأتي مع
ملائكة قوّته
في لهيب نار
معطياً النقمة
للذين لا يعرفون
الله والذين
لا يطيعون
إنجيله. و
يتمجد الرب
بنفس الوقت في
قدّيسيه و
يتعجب
الهالكون من
بهائه الظاهر
في أتباعه (2تسالونيكي
7:1-12; يوحنا
3:14; يوحنا
24:17).
و
ستنظره كل عين
أعلن
يسوع: "كما
أن البرق يخرج
من المشارق و
يظهر إلى
المغارب هكذا
يكون أيضا
مجيء ابن
الإنسان" (متى 27:24). و حينئذٍ تنوح
جميع قبائل
الأرض و
يرتعبون
عندما يبصرون إبن
الإنسان
آتيًا على
سحاب السماء بقوّة
و مجد كثير
محاطًا
بملائكته و
قديسيه (متى 30:24;
1تسالونيكي 13:3). الملحدون
و أصحاب مذاهب
الإنسانية,
البوذيون و
المسلمون,
الأغنياء و
الفقراء,
العلماء و
الأميون,
الصغار و
الشيوخ
سيرتاعون عندما
يدركون حقيقة
سلطان المسيح
الآتي. عندئذ
يعترف الجميع إما
بالهتاف أو
بالتمتمة أن "يسوع
هو الرب"
(فيلبي 10:2-11). و هنا
يظهر استهزاء
رافضي ألوهية
المسيح الذي يُشبه
الخشبة
المرمية التي
تعود إلى
راميها و تضربه
إذ قالوا: "إن كان
للرَّحمان
ولدٌ فنحن أول
العابدين". في
هذه الساعة لا
حاجة إلى عظة
أو تفسير لان المصلوب
المقام من بين
الأموات
سيظهر شخصيًا
للجميع فيتضح
انه ربّ
المجد. فكل
الفلسفات و
المذاهب و أديان
العالم و
عبادة
الشيطان
ستندثر
تلقائيًا من حقيقة
الربّ الآتي.
و
ستنظره كل عين
و الذين طعنوه
يعلن
وعد نهاية
الزمن عند
زكرياء 9:12-14 أن
شعب العهد
القديم يتوب و
ينوح عند ظهور
المسيح لأنهم
عندئذ يعرفون
بلمحة بصر,
انهم قد
أخطأوا هدف
تاريخهم و
معنى تعيينهم.
و تتعلق هذه
التوبة بحلول
الروح القدس
في آخر لحظة
قبل مجيء
المسيح. و يدفعهم
هذا الروح يصرخوا
بطلب "النعمة"
نظرًا
لاقتراب
مَلِكِ المجد
البهي.
هل
قصد يوحنا
بهذه الأيات
أن يواجه اليهود
المتشددين في
كنيسته بمجيء
المسيح, و
يقودهم إلى
توبة حقيقية,
و يحررهم من معارضة
الإيمان
بيسوع؟ أما هذا
الحدث العظيم
و الأهم في المستقبل
سيفتح أيضا
أعين القضاة
السبعين من
المجلس
الأعلى اليهودي,
الذين حكموا
على ديان
العالم
بالموت بجهلهم.
فسيعاينونه
برعب آتيًا في
سحابة السماء.
و تنوح
عليه جميع قبائل
الأرض
و يصف
الكتاب
المقدس مرارا
نواح وولولة
الغير
مولودين
ثانية عند
مجيء يسوع
المجيد
ووصوله إلى
الأرض
الظالمة. (متى 30:24; يعقوب
1:5; لوقا 25:6;
لوقا 30:23;
رؤيا 15:6-16).
و
عندما سيسمع
أحد منهم بان إبن
الله سيظهر للدينونة
و يطلب حساب
حياته سيهرب و
يختفى في
مغارة.
من لم
يعترف
بخطاياه أمام
مخلّصه سيقف
بغتة مكشوفاً
عند مجيء
المسيح. عندئذ
سيتضح كل فكر
و كلمة و عمل و
حتى ما لم يعمله
الإنسان. و
سيظهر كل عار
نسيناه
أمام ابن
الله القدوس.
و سيكون رعب
الخطاة الغير
مؤمنين
عظيمًا لا
يوصف. و يتمنون
الموت و لا
يجدونه.
نعم
آمين
كتب
يوحنا في
نهاية توضيح
هدف كتابه عبارة
"نعم" باللغة
اليونانية
وثبتها بكلمة
"آمين" بالعبرية.
كلتاهما
يحملان نفس
الإعتراف: هو
حق و يقين.
لا
تتضمن
التحيتين في
هذا الكتاب فلسفة
نظرية و لا
أحلام خيالية
و لا امنيات
فارغة و لا
آمال فاشلة بل
تصف الحقيقة الإلهية
و كيانه
الأبدي لا مفر
منه.
فكل
من يتوب و
يقبل حمل الله
و يؤمن بكفارته
النيابية عن
الجميع يدفعه
الروح القدس
أن يخضع طوعا
لسلطة وحدة
الثالوث الأقدس
فيعيش سامعا و
مدركًا ارادة
الله و يسلك
نحو هدف خطة
خلاصه. انه
لكارثة عظيمة
أن يُهمل احد
مجيء المسيح
الثاني
الحتمي.
4: ختم الله على
إعلان يسوع
المسيح لعبده يوحنا
(رؤيا
8:1)
7-
أنا هو الألف
و الياء,
البداية و النهاية,
يقول الرب
الكائن و
الذي كان و
الذي
يأتي.
القادر على كل
شيء.
أنا
هو
بعد
أن أنهى يوحنا
كتابة المقدمة
الموجزة و
أبرز كهدف تاريخ
العالم مجيء
المسيح
الثاني سمع
صوتاً جهورًا:
"أنا هو". و
بهذا الإعلان
وافق الرب و
اقرَّ على
شهادة عبده و
أثبت موضوع و
فحوى و هدف رؤياه.
لا
يحتوي العدد
الثامن على كلمات
بشرية بل على
وحي مباشر من
الله. و ينبغي
لكل إنسان أن
يحفظ هذا
الإعلان مثل لؤلؤة
ثمينة و يضمها
إلى قلبه. و
هذه شهادة من
الله عن نفسه
هي الختم الإلهي
على كتابة
يوحنا.
كلنا
نحيا من كلمة
الله "أنا هو"
لأنه حي و
يخاطبنا. و
بما انه
يكالمنا
اختارنا, و
جعلنا شركاه
رفّعنا إلى
مستواه الخاص.
من لم يسغي
إليه يعيش
منفردا
متروكاً بلا
هدف.
الذي
يقول "انا
هو" يظل أساس
وجودنا. أما
الذين ينكرون
وجود الله سينكسرون
بعبارة "أنا
هو".
فالمذاهب و
الفلسفات و
الأديان
الكاذبة و وسوسات
الأبالسة
ستدان بحقيقة
الكائن الى
الأبد.
قال
الربّ لموسى : "أهيه الذي
أهيه . هذا
اسمي إلى الأبد"
(سفر الخروج 3 : 13 –16) .
و يعني هذا
الإسم: إني
أنا هو أو
ساكون الذي يأكون"
و يُترجم هذا
الإسم باللغة
العربية الى الرب.
أكد
لموسى انه سيسير
معه و يرافقه
في وسط
الصحراء
القاحلة.
إفتتح
الرب الوصايا
العشر بهذا
اللقب.
و بدأ يسوع
بعدئذ كلماته
الجبارة على
هذا الأساس "انا
هو" ( يوحنا 6 : 35 ، 8
: 12، 10 : 7 + 11 ، 11 : 25 ، 13 :13 ، 14 : 6 ،
15 : 1 ، 18 : 5 – 8 + 35
، رؤيا 1:
27 ، 22 : 13)
عندما
يقول
الربّ "أنا
هو" يشهد
بأبديته
وبأمانته
التي لا تزول
و صفاته لا
تتغيرّ لان هو
هو إلى الأبد, فيبقى
اساس
كياننا
ومقياساً وهدفاً
للجميع.
فسََّر
الربّ اسمه
المستتر
بالحرف الأول
و الأخير
الذين هما
حدود للحروف
الأبجدية
كلها. لا يوجد
قبله و بعده
حرف و كلمة
أخرى. وهكذا
يبقى الربّ
بذاته حدّ
ومقياس
كياننا
وثقافتنا وتفكيرنا.
أضافت
بعض
المخطوطات
اليونانية
الجملة: " انا
هو الأول والأخير
". كان الربّ
الكائن قبل
الأكوان و قبل
الزمان
والمكان.
وسيكون
موجوداً
عندما ينتهي
الكون. و
كلمته هي
الكلمة
الأخيرة
الفاصلة. كل
ما يدعيه
الناس
والملائكة و
الأرواح الشريرة
يستوحى كأنه
مهم. أما كلمة
الربّ فوحدها
تُحسم الحقّ
والقيمة
واستمرار
حياة الأشخاص.
الاسم
الذي يسمَّى
به الله في
العهد القديم
عادة هو "إيلوهيم",
الوارد 2600 مرّة
في النَّص
العبراني. اصل
إيلوهيم " إيل
" الذي يعني
القوة
والقدرة. تظهر
لفظة " إيل " 238
مرة في العهد
القديم إمّا
لوحدها أو
مركبة مع كلمة
اخرى مثل "إيل
رُئي" الذي
يعني الله
يرى.أو " بيت
إيل" الذي
يعني بيت الله
أو "ايليا"
الذي يعني
"إلهي". نجد في
اسم إلوهيم
ضمير "هم"
مرتبطاً باسم "إيل"
الذي يظهر في
صيغة الجمع.
لذلك يعني اسم
"إلوهيم"
آلهة. يستنتج
المسيحيون من
صيغة الجمع في
كلمة إلوهيم
الثالوث
الأقدس. أما
اليهود فيسموا
صيغة الجمع
هذه "جمع
الجلالة"
التي تعظم
الله الواحد.
أما اسم
الله الحقيقي
الخاص في
العهد القديم فهو
"يهوه" أي الربّ
الذي لن
يتغير. و
يتكرر هذا
الاسم 6828 مرة
في النّص
العبراني و
معناه أن ربُّ
العهد أمين و
ثابت في وعوده
و فروضه. فاسم
"الربّ" هو
المفتاح
لمفهوم لقب
إلوهيم
"الله", لان
هذا الاسم يرد
مرتين ونصف
أكثر من اسم
"إلوهيم". فكل
بركة تأتي من
الرب مباشرة
(سفر العدد 24:6؛ 26:25)
المجد
يشع من الرب
(مزمور 31:104 ؛ 5:138 ؛
اشعياء 5:40 ؛ 1:60 ؛
حزقيال 28:1 ؛ 12:3+23 ).
الرب يدين
الشعوب (
مزمور 9:7 ؛ 6:50 ؛ 8:75 ؛ 1:82
؛ اشعياء 22:33 ؛
1تسالونيكي 6:4 ).
الرب هو
بِرُّنا ( ارميا
6:23 ؛ 16:33 ) ؛ الرب
راعينا (مزمور
23 ).
الكائن
يثبِّت
يوحنا
لكنائسه
اعلان الربّ عن
ذاته, ويؤكدّ
لهم أن الرب
ليس ميتاً بل
حيّ. و أنه
أميناً
لأتباعه حتى
بعد حرق روما
سنة 64 ب.م. و اضطهاد
المسيحيين مع
صلب بطرس سنة 64
ب.م. و قطع رأس بولس
سنة 66 ب.م. و كذلك
بعد خراب
اورشليم,
ودمار الهيكل
سنة 70 ب.م. مع صلب
30000 يهودي أمام
أسوار أورشليم
رغم هذا لم
يتغير سموّ
وقداسة ومحبة
ربيهم.
فدينونته
عادلة, و
كيانه يبقي
أساسا للوجود.
بدونه يتلاشى
الكون. هو
القوّة التي
توحِّد و تنظم
الكل و تثبّتها.
بما انه
الكائن نكون
نحن. و بما أنه
يبقى كما أعلن
نفسه يثبت
رجاؤنا. بدونه
لا نقدر أن نفعل
شيئاً. فوجود
الربّ الهنا
هو سبب حياتنا
وقوتنا
وأفكارنا.
بدون كلمته
وروحه لا
نوجد. ينبغي
أن نكرمه و
نسجد له و
نحبه اكثر من
قبل. كياننا
مرتبط بكيانه
ارتباطاً
أبديا لن
يفصم. فأين
شكرنا؟
الذي
كان
الربّ
هو الخالق و
سبب الوجود.
خلق الفضاء و
السموات و
ارضنا
الصغيرة وكل
ما عليها.
معجزاته لا
تعدّ و لا
تستقصى و
حكمته عجيبة.
يكتب طلاب
العلوم منذ
قرون اطروحات
فحوصاتهم
ويساعدهم على
ذلك الاجتهاد
الكمبيوتر
الذي يحسب بسرعة
البرق, ومع
ذلك فأن غني
وعمق الحكمة
فى خليقة الرب
لن تستقصى و
لا يعرف
الإنسان كم
شعرة (لاتزال)
على رأسه ( مت 30:10
؛ لو 7:12 ). من يعرف
عدد النجوم
بالضبط؟ ما هو
سرّ الحياة
البيولوجية؟
ومن يدرك كيف
يحسّ الطفل بمحبّة
أمّه؟ ربنا
كان قبل بداية
الزمان وخلق الكون
بكلمته وأوحى
لنا بذلك برؤى
روحانية.
الذي
يأتي
لم
يتكلّم يوحنا
عن اله الذي
سيرسل لنا
اعلاناً عن
المستقبل كلا
، الهنا يأتي
شخصياً. اله عهدنا
ليس منجِّيًا
بعيداً بل
سياتي ليتمم خطة
خلاصه. سيحقق
اعلاناته حسب
النظام
الالهي و
سيعمل ما
يقوله و لا
يفوِّض اناساً
او ملائكة بل
ياتي شخصيا و
يتمم خلاصه. يبني
ملكوته بهدوء
ويكمل وعوده
كلها.
متقو
الله يحيون من
معرفة مجيئ
ربهم. ترقبهم
لإتيانه هو
ينبوع قوّتهم
( اشعياء 1:40 – 3 + 19).
الامر الالهي
أن يقوموا و
يستنيروا
يُنهض حتى
التعبان و
اليائس لأن
وصول الرب
وشيك( اشعياء 1:60-3
) يقول يسوع
بنفسه: "لتكن
سُرُجُكُم
موقدة وانتم
مثل اناس ينتظرون
سيدهم متى
يرجع" ( لوقا 35:12-40
؛1بطرس 13:1؛ متي
1:25-1).ليتنا نشتاق
الى ربنا الآتي
بالفكر و
الصلاة و
القول و الفعل
و نعدّ طريقه
بفرح و اجتهاد.
القدير
الربّ
الذي يقترب
منا سوف لا
يظهر كإنسان
ضعيف بدون
قوّة بل سيكون
مستعداً
للغلبة. هو
القدير
الحاكم الذي
يملك كل سلطان
في السماء
وعلى الارض.
جيوش ملائكته
كثيرة لا
تحصى. و لا
يحتاج الرب
إليهم
ليدافعوا عنه
لانه هو مصدر
القوّة الذي
يحمل ويحفظ
الجميع. أحد
أسمائه "إيل"
الذي يعني القوّة
و القدرة.
يدعى في
اليونانية
ضابط الكل
(بَنتوكراتور).
هو المالك في
كل حين, و
يراقب ويدير
ما يرى وما لا
يرى لأنه ربّ
العالمين.
يأتي
القادر على كل
شيء للنصر و
الدينونة و ليصنع
سلاماً. له
سلطان
ليتمِّم خططه
ووعوده. و
يشاء أن يحررّ
كنيسته من
سلطة رئيس هذا
العالم
ويخلصها. و
يقدر ان ينفذ
احكام
دينونته بقوّة.
و عزم ان يقيم
خليقة جديدة
مبنية على
البرّ.
الإنسان
المنتظر ربّه
هو حكيم و
عادل. لا يوجد
بديل للقادر
على كل شيء.
الأسياد
الأرضيين كلهم
تحت سلطة
الموت فهم
مغترّون إن لم
يَخضعوا
طوعًا للقدير.
كرَّر
يوحنا ختم ربه
هذا أي إعلانه
الموجز عن نفسه
ستةّ مّرات في
كتاب رؤياه,
كما سمى الرب الإله
نفسه ثلاثة
مّرات بهذه
الكلمات (
رؤيا 8:1 ؛ 8:4 ؛ 6:21 )
واستعمل يسوع
الرب ثلاث
مّرات لنفسه
هذا التعبير (
رؤيا 17:1 ؛ 8:2 ؛ 13:22 ).
قصد
الرسول إبراز
هذا القرار
ليوضح
أنه لا فرق
بين الله الأب
والله الابن و
كليهما واحد.
طوبى لمن يقبل
وحدة الثالوث
القدوس في شعوره
الباطني
ويعترف بها
حتى ولو يقول
البعض أن هذا
الاعتراف
خطيئة لن
تغتفر.
الرؤيا
الأولى
و
نتائجها
على
الأرض
ظهور
ابن الإنسان
لتقديس
كنيسته
رؤيا
9:1-22:3
أولا:
ظهور الربّ
المجيد
المقام من بين
الأموات
(رؤيا 9:1-20)
مقدمة:
يوحنا المنفي
في جزيرة بطمس
(رؤيا
9:1)
9-
أنا يوحنا
أخوكم و
شريككم في
الضيقة و في
ملكوت يسوع
المسيح و صبره.
كنت في
جزيرة التي
تدعى بطمس من أجل
كلمة الله و
من اجل شهادة يسوع
المسيح.
بعدما
عرَّف الرب القدير
نفسه " كالألف
و الياء,
الأول و
الآخر" تجرأ
يوحنا أن
يفتتح رؤيته
الأولى أيضا
بكلمة " أنا".
لم يُخفِ نفسه
في رؤياه كما
فعل من قبل في
إنجيله كشاهد
عيان ليسوع, لأجل
دعوته المهمة
في أوقات
العواصف السياسية.
كان هو صوت
الله إلى
الكنائس
المضطهدة, والوكيل
على رؤياه و
الرسول
الوحيد الذي بقي
حيا من رُسُل
المسيح الذين
كانوا شهود
عيان لحياة ربّهم.
و كان النبي المختار
ليعلن
الأحداث المقبلة
في الزمن
الأخير. و ظلّ
اسمه "يوحنا"
الموضوع
المعزي في
ظلمة الأيام الأخيرة
الذي يعني: "الرب
يتحنن و يترأف".
فوفقاً لمضمون
اسمه كرز
بأمانة ربه و
نعمته في وسط الويلات
و الدينونات.
أخوكم
كان
بإمكان يوحنا
أن يعرّف عن
نفسه كأُسقف
أو رئيس الأساقفة,
أو بطريرك, أو
بابا, أو
رسولا, إنما
اختار لقبًا
افضل و متواضع,
فقدّم نفسه أخاً
لكافة
المسيحيين
المولودين
ثانية في
عائلة أبينا السماوي.
و كان يسوع يسمّيه
و الرسل
الآخرين "اخوتي"
(متى
8:23, 40:25, 10:28). لذلك إستحق
أن يلقب نفسه
أخا في وسط
الإخوة. كان المقدام
ضمن الرعية
الجديدة
الروحية السماوية
(أفسس 19:2,
1يوحنا
1:3-3).
الاخوة
و الأخوات
الحقيقيون هم مسؤولون
بعضهم عن بعض
في الأيام
الحسنة و الرديئة.
و يعلن الواحد
للآخر الحقيقة
في المحبة,
حتى ولو كانت
تؤلم. يُصلون
بعضهم لأجل
بعض, و
يتألمون معًا.
لأن الضيق
يربطهم برباط
أوثق.
لم
يعتبر يوحنا نفسه
رئيسًا أو
سلطانًا أو
فيلسوفا, بل
المكلف من
الرب بين الاخوة
كالمسؤول
عنهم. كان ينبغي
في الأوقات
الصعبة أن
يتكلم و
يتصرّف و
يتألم عوضًا عنهم.
شريككم في
الضيقة
الضغوط
المتزايدة و
الاضطهادات
المبتدئة في
الدولة الرومانية
لم تُصب يوحنا
وحده فحسب بل
شملت الكنائس
أيضا. الاضطهاد
على المسيحيين
بعد حريق روما
(64ب.م) و مع بداية
تأليه
القياصرة في
حكم دومتسيان
أتت بأوامر و
قوانين شديدة
لتثبيت وحدة
الإمبراطورية.
كان المسيحيون
يصلّون لأجل
القياصرة و
الملوك و الأمراء
و لكنهم لا
يعبدونهم.
يخضعون
للسلاطين الذين
لهم سلطان
عليهم إنما
عاشوا بنفس
الوقت في مملكة
روحيّة, في
إرشاد الروح و
تحت حكم ربهم. فأعطوا
لله ما لله و للقيصر
ما لقيصر (متى
21:22). و لكن الأوامر
لتسليم أنفسهم
للقيصر كليا
كانت لابد أن
تسبب صدمة حتميّة.
و برهنت موجات
الاضطهادات في
مدة مئتي سنة
تحت القياصرة اللاحقين
بعدم إمكانية
توحيد هاتين
العبادتين المضادتين.
يمنح
إعلان يسوع
المسيح في رؤاه
حتى اليوم
قوَّةً و
تعزية و هداية
للكنائس في
كافة القارات
و خاصة
المضطهدة! و حيث
يحاول مذهب
دنيوي أو شريعة
دينية بإخضاع
أتباع المسيح
لعبادة جديدة,
هناك يكون في
وسع هذا الكتاب
أن يساعدهم, و
يري المجرَّبين
أنّ يسوع حاضر,
و يعمل وسط
كنيسته
المضطهدة و
يعزيها و
يقوّيها و
يحفظها و يقودها.
شريككم في
ملكوت يسوع
المسيح
لمس
يوحنا بهذه
الشهادة أحد
المواضيع
الرئيسية في
العهد الجديد.
نصلّي في
الصلاة
الربانية: "ليأتي
ملكوتك". يأمرنا
يسوع: "اطلبوا
أولا ملكوت الله
و برَّه" (متى
33:6) وأكد لنا بان
أباه سيعطينا الملكوت
(لوقا 32:12).
نقرأ
35 مرَّة في
العهد الجديد
عن الملكوت, 37
مرَّة عن ملكوت
الله, و 33 مرّة عن
ملكوت
السماوات. و
تقصد هذه
الآيات كلها ملكوت
الله الذي ينشئه
يسوع المسيح.
و قد اقرَّ
أمام بلاطس
الوالي
الروماني: "مملكتي
ليست من هذا
العالم... أنت
قلت: "إني ملك".
لهذا قد وُلدتُ
أنا, و لهذا قد
أتيت إلى
العالم لأشهد
للحق. كل من هو من
الحقّ يسمع
صوتي"
(يوحنا36:18-37).
لم
يأتِ يسوع إلى
العالم
ليبني
كنيسته أصلا, بل
أراد أن يوحّد
الكل في ملكوت
ابيه الذي خلق
الكون. فعندما
أراد يسوع أن
يُرجع العالم
الى ابيه, تهرَّب
أكثرية اليهود
و الوثنيون بعصيانهم
من دعوته. عندئذ
بدأ يسوع بجمع
اتباعه, ليكونوا
الكنيسة كالمدعوين
من العالم
لخدمة ربِّهم.
ترد في أقوال
يسوع المدونة في
الأناجيل
كلمة كنيسة 3
مرات فقط, بينما
نقرأ كلمة ملكوت
اكثر من مئة
مرّة. تغيّر هذا
الأسلوب فجأة عند
حلول الروح
القدس. و منذ ذلك
الحدث نعيش في
عصر الكنيسة.
و نجد في
أعمال الرسل و
في رسائلهم
كلمة الكنيسة
مرّتين اكثر
من كلمة ملكوت.
فالكنيسة هي
برعم و لبّ ملكوت
الله, و صادرة
من الروح, و تعمل
فيها قوَّة
الله. و كل
مولود ولادة
ثانية هو أهلا
للمسؤولية في
هذا الملكوت.
تألمت
الكنائس في
آسيا الصغرى بسبب
أيمانهم
بيسوع المسيح
كملك في
ملكوته
الروحيّ تحت وطأة
الاضطهادات
المتزايد. لم
يرض الرومان بوجود
مملكة أخرى ضمن
إمبراطوريتهم!
و خاصة
استهزئوا
بملك مصلوب, و
رسموه مرّة على
جدران القصر
الرئيسي في
روما مصلوبا
برأس حمار و
يسجد أمامه
أحد جند
الرومان. لقد
سبّب الإيمان
بملكوت يسوع
المسيح لهم عداوة
و استجوابا و
ضغطا و مراقبة
و اضطهادا و
حتى الموت. و
كان ملكوت الله
عكس ممالك القياصرة.
شريككم في
صبر المسيح
يوحنا
و غيره من
أعضاء
الكنيسة
المعهودين اعتبروا
أنفسهم مواطنين
شرعيين في
ملكوت المسيح.
لهذا ضغطت
عليهم ممالك
هذا العالم. و
يحارب إبليس, رئيس
هذا العالم,
ملكوت الله ليُهشِّشه
من الداخل و
يحطمه من الخارج.
لا يعرف
الرحمة! حيث يكون
التبليغ و كرازة
الإنجيل فعَّالة
هناك لا تتأخر
هجماته. و بما أن
يوحنا كان أهم
واعظ في
الكنيسة آنذاك
عُزل و نُفي
بالرغم من
سيرته
المثالية. و
في نفس الوقت
أصابت أعضاء
الكنائس
الأخرى استجوابات
و سجون و
مجاعات و برد
و تعذيب على
أنواعه. و حيث يزداد
الضغط من الخارج
تبتدئ
الخيانة و
الارتداد عند بعض
الأعضاء غير
الثابتين من
داخل الكنيسة.
و تزداد هذه
الضعفات من الضيق
و الخوف و عدم
الاستقرار.
لم يعد يوحنا
الكنيسة بانتهاء
هذه الضيقات
بسرعة و ما نصحهم
بالهجرة بل
حثهم على الإستمرارية في
الاحتمال, لكي
يثبتوا في
المحبة كما في
الصبر أيضا.
يُخلق
الضغط من
الخارج
كثيرًا ما
شركة أوثق لدى
الأمناء في
الكنيسة. و
تزداد الثقة
بينهم بعد
مرورهم من الاختبارات
المُرَّة, و
يتضح ثباتهم
في المسيح
أكثر فأكثر.
إنما تتحقق
خاصة في اضطهاد
كلمة يسوع: " و ها
أنا معكم كل
الأيام إلى
انقضاء الدهر"
(متى20:28). فحضوره هو
سرّ الصبر المتزايد
عند المؤمنين
به. و لا تصدر
قدرة الصبر من
أنفسهم .كلا. لان
قوته تكمل في
ضعفهم
(2كورنثوس9:12). هم
يحيوا "فيه" وهو
"فيهم".
يُنتج
الصبر في الصعوبات
رجاءً لمجيء المسيح
القريب. و النظرة
إلى الملك الآتي
تمنح للمتضايق
نَفَسًا طويلة
لاحتمال
المشقات. لا
يبقى سلوك
المضطَهَد سطحيًا
أو مكتفيًا, و
لا يتكل على
ذاته, بل يمتدّ
نحو الهدف السامي
فينموا فيه
الحنين للوطن
الروحي و
يترقب حلول ملكوت
الله. إنما
محبته في خدمة
الكنيسة و في تبشير
البعيدين تبقيهم
على الأرض.
لا
يستطيع مسيحي
ما أن يحتمل
تجارب
الشيطان و
هجماته بقدرته
الخاصة إن لم يمنحه
يسوع الامتياز
أن يثبت "فيه".
نقرأ تقريبًا
175 مرّة في
العهد الجديد عن
كياننا
الجديد "في
المسيح". هو ملجأنا
و سلاحنا و
حياتنا كما
قال: "أنا
الكرمة و انتم
الأغصان. الذي
يثبت فيَّ و
أنا فيه, هذا يأتي
بثمر كثير.
لأنكم بدوني
لا تقدرون أن
تفعلوا شيئًا"
(يوحنا5:15).
الرسول
المنفي في
جزيرة بطمس
من
كلماته
نستنتج أنين يوحنا
الهادئ: وصلت
أخرا إلى جزيرة
بطمس! هناك
بدأت المرحلة
الأخيرة من حياة
الرسول الشيخ.
أثناء مرحلة
شبابه كان
صياد سمك على بحيرة
جنيسارت, و
تعمّد في نهر
الأردن على يد
يوحنا
المعمدان رمزًا
لتوبته. و دعا يسوع
يعقوب أخاه وإياه
لاتباعه. كان
التلميذ الذي
احبّه الرب
بنوع خاص
(يوحنا 23:13 26:19 2:20 7:21 و 20).
رأى بهول كيف
مات يسوع على
الصليب, اخذ مريم
أمه إليه, نظر
مع بطرس في
القبر الفارغ,
التقى بالمقام
من الأموات
شخصيًا, كان شاهدًا
لصعوده و نال قوة
الروح القدس
في العنصرة,. تألم
مع الرسل
الآخرين من
جراء الجلد أمام
المجمع (اعمال
الرسل 40:5-42). و تألم
من اجل أخيه
يعقوب الذي
قتله هيرودس
(أعمال الرسل
1:12-2). اختبر
إلقاء القبض
على بطرس و
تحريره من السجن.
و فرح بنجاح العمل
التبشيري في
انطاكيا و
آسيا الصغرى.
اشترك في مجمع
الرسل الأول في
أورشليم كأحد أعمدة
الكنيسة
الأولى
(غلاطية9:2). سمع
يوحنا لاحقًا
عن موت بولس
بالسيف, و عن صلب
بطرس في روما.
أما هو فبقى
سالمًا عندما
احتلَّ و دمّر
الرومان
أورشليم سنة 70
ب.م. و هاجر إلى
افسس مركز
المسيحية
آنذاك, و قاد
الكنائس
المزدهرة في
الأناضول و
كتب لهم
إنجيله
الشهير. أما في
النهاية فنفي
إلى جزيرة
بطمس الخالية
من الناس
الواقعة على بحر
ايجه. إذا هل أصبح
هذا الأنين عن
"الحذف على الجانب"
الافتتاح لآخر
مرحلة في
حياته؟
حمل
يوحنا المسؤولية
على كافة
المسيحيين في
قلبه كآخر الرسل,
و اختبر فجأة الوحدة
في المنفى على
جزيرة قاحلة
لا أشجار فيها,
معتقل
المنبوذين. فماذا
كان في
استطاعته أن
يفعل؟ فهدير
الأمواج
المملة على
الشاطئ كاد أن
يخلق فيه ضغط
نفسي. أما
الرسول فتأمّل
في مجيء يسوع مترقبًا
وصوله فورًا, و
صلّى لأجل
تقوية كنائسه
اليتيمة. و آمن
نيابة عنهم. كان
يسوع يقود يوحنا
إلى الهدوء الشامل
في عزلته, لكي يرى
و يسمع عوضًا
عن كنائسه ما
يقوله الروح
له و لكافة
اتباع يسوع.
منفي من اجل
كلمة الله
و شهادته بيسوع
المسيح
تسائل
يوحنا في
وحدته إن أخطأ
أثناء مهمته؟
أو أعطى علة
لغيظ السلطة
الحاكمة؟ لم
يجد سببًا آخر
سوى ما كتبه
في مقدمته للأعضاء
الساميّين في
كنائسهم أنه تمسك
بشريعة موسى و
مواعيد الأنبياء
التي تدل على يسوع
المسيح الذي
شهد به في إنجيله.
هذه هي الأسباب
التي من اجلها
نفي. فتألم لأجل
كلمة الله و
إنجيل المسيح.
1-
ظهور ابن
الإنسان
كرئيس الكهنة
و ديّان
العالم
(رؤيا 10:1-16).
دعوة
يوحنا في يوم
الربّ
10- كنت في
الروح في يوم
الربّ, و سمعت
ورائي صوتًا
عظيمًا كصوت
بوق.
11- قائلا:
"أنا هو الألف
و الياء.
الأول و
الآخر. الذي
تراه اكتب في
كتاب و أرسل
إلى
السبع الكنائس
التي في آسيا:
إلى افسس و
إلى سميرنا و إلى
برغامس و إلى
ثياتيرا
و إلى
ساردس و إلى فيلادلفيا
و إلي
لاوديكية".
في وسط
وحدته و
كآبته, و خاصة
يوم الأحد, يوم
الربّ, الذي
فيه اجتمع
أعضاء كنائسه
في مدنهم ليحتفلوا
بقيامة يسوع
المسيح, زار
ملاك الربّ
يوحنا في
معقله.(رؤيا1:1)
ابتهج الرسول
الشيخ و اختبر
من جديد ملء
الروح القدس, ليستلم
إعلانات تفوق إدراك
العقل البشري.
لا يقدر اللحم
و الدم أن يُدركا
الحقائق الروحيّة
من تلقائهما
(متى 17:16). أما الروح
فهو الذي يفحص
حتى أعماق الله
(1كورنثوس 10:2) جهّز
يسوع يوحنا لمستوى
المنطق
الروحيّ, حتى
استطاع أن يرى
الأمور "بمنظور
سماوي". لم يتألم
يوحنا أثناء
تلقيه الوحي
من العناء و
الرعب أو
الغيبوبة أثناء
استلام
إعلاناته, و لم
يتصرّف يوحنا
كمصروع و ما ظهر كمجنون.
إنما سببت
الرؤى عن
الويلات هَولا
في نفسه, و لكن نال
وسط هذا الفزع
تعزيات كبرى في
جوّ قداسة
عميقة. لم
يفقد الناظر
البصيرة في الهدف
النهائي رغم
الإعلانات
المرعبة.
الصوت
العظيم كصوت
البوق
ما
ابتدأ "رؤيا يوحنا"
برؤية صورة مدهشة,
بل بسماع صوت
عظيم دوّى
وراءه. ترجل يوحنا
بفزع نحو هذا الصوت المثير
خلفه, الذي
حدث ليُعدَّه
للرؤى المقبلة.
و كان الصوت
يشبه صوت البوق
العظيم. و لكن لم
يظهر للناظر
جهاز بوق, بل سمع
دوياً مثل صوت
البوق.استخدم
يوحنا في كتاب
الرؤيا كلمة "كما"70
مرّة و العبارة
"مثل"45 مرّة.
كانت هذه
الكنايات
ضرورية لان
حقائق العالم
الروحي لا يمكن
وصفها إلا بمصطلحات
أرضية قريبة
المعنى. "الأبدي"
لا يقدر أحد
أن يوصفه
بدقة, إنما
يجوز تفسيره
بالإرشادات و المشابهات
و الأمثلة.
الألف
و الياء
عرّف
يسوع نفسه
بكلمة "أنا
هو". و استخدم
بهده العبارة
إسم الرب في
العهد القديم:
"إني أنا هو",
أو "سأكون من
أكون" لم يخش
يسوع أن يسمي
نفسه "الرب"
و أن يتكلم
بنفس
التعبيرات
مثلما عرّف
الخالق ذاته
ليوحنا (رؤيا
يوحنا 8:1). استحق
يسوع هذه التعبيرات,
لأنه اله من
اله, و نور من
نور, اله حق من
اله حق, ذو
جوهر واحد مع
الآب. هو بهاء
مجده و رسم
جوهره. فقال: الذي
رآني فقد رآى
الآب (يوحنا 9:14;
كولوسي 9:2;
عبرانيين 3:1)
البداية
و النهاية
تبعاً
لهذه
الإعلانات
الإلهية وضّح
يسوع للناظر
أنه هو البداية
و النهاية. قد
خلق الله
الكون بكلمته,
و كان الكلمة
قبل كل شيء و
في نفس الوقت
بدايته. و
تجسّد كلمة
الله في
المسيح يسوع.
من يتعمق في
الإنجيل حسب
البشير يوحنا
يقترب من
الفهم أن يسوع
هو البداية
(1يوحنا 1:1-18).
و
يخبرنا يسوع
ايضا أنه
سيأتي ليدين
الأحياء و
الأموات و
ستسقط
الأشرار
الذين لا
يؤمنون بألوهيته
و بكفارته
حتما الى
الجحيم. أما
أتباعه, وهم
جسده الروحي,
يتجددون في الذي
هو رأسهم. لا
بقاء للمؤمن
إلا في المسيح
الذي هو
حياتنا. معه و
به و فيه لنا
الحياة الأبدية.
من يثبت فيه
يشترك في النهاية
لأن الإبن
سيسلم أخيرا
نفسه مع
كنيسته لله الآب
ليكون هو الكل
في الكل
(1كورنثوس 28:15).
الأمر
بالكتابة
لم يقترح
الربّ على يوحنا
أن يتأمل على
الطريقة
الصوفية في
الرؤى, و لم
يطلب منه أن يحسب
أوقات
انتظاره أو
يحاول أن يستقصي
معاني الرؤى منطقياً,
بل بالحريّ أمره
أن يدوِّن كل ما
يراه بالتفصيل
كشاهد عيان. جاد
يوحنا الكتابة
باليونانية, لذلك
سجل بدقة كلمات
وصور رؤاه كإعلان
يسوع المسيح.
لم يؤلف
يوحنا كتابًا من
تصميمه الخاص.
إنما الربّ
الحيّ التفت
إلى كنائسه في
آسيا الصغرى,
ليملي على
رسوله
إرشاداته و
أخباره
ليحصلوا على
خبر خطي منه.
يتردد
الأمر بالكتابة
عدة مرّات في
سفر الرؤيا
(رؤيا 1:2 و 8 و12; 1:3 و 7
و 14 ;4:10 ;13:14 ;9:19
; 5:21). أبرز
الرب النبوة
مكتوبة لئلا
تتدخل
التخيلات
أثناء نقل
الرؤى شفهيا (رؤيا
11:1; 7:22 و 9 و10 و 18 و 19).
كان على يوحنا
أن يكتب
كتابًا "واحدًا"
فقط و لا ينسخ
منه 7 نسخ أخرى. و
أصبح كتابه مقياسًا
و تصحيحًا و خطا
رسميا للأنبياء
الآخرين في
الكنائس
السبع. و كان لوضعه
القصد أن يغلب
جوّ الزوال بين
المؤمنين, و
يعلن بوصف الأوجاع
الآتية إرادة
الربّ لإنشاء
خليقة جديدة
في إتمام
الخلاص.
الكنائس
السبعة
كانت المدن
السبعة في
مقاطعات ولاية
آسيا الصغرى
الرومانية المراكز
للإدارة الإقليمية
و أيضاً مراكز
لعبادة
القيصر. هنا
بدأت الأزمات
الدينية. و
هناك كان من
المنتظر أن تنشب
عن القريب اضطهادات
الكنائس.
جرى
نظام تسمية
المدن كعقرب الساعة,
مبتدئة من
افسس نحو الشمال
إلي مدينة
سميرنا (اليوم
إزمير) ثم
برغامس ثم
شرقًا إلى
ثياتيرا ثم
إلى جهة جنوب
الشرقي إلى
ساردس وثم
فيلادلفيا و
في النهاية إلى
لاودكية
الواقعة بين
هيرابوليس و
كولوسي. و من هناك
تكون عودة
الطريق غربًا
إلى افسس. و
يبلغ محيط هذه
المسافة نحو 400
كلم و قطر
الدائرة
يتراوح بين 100 و
130 كلم.
كان
بجوار المدن الإقليمية
الرئيسية السبعة
مدن أخرى فيها
كنائس لم
تُذكر في كتاب
رؤيا يوحنا. و
كانت لها
علاقة أخوية
بالكنائس
الرئيسية في
المدن السبعة
و بالرغم من
عدم ذكر هذه
الكنائس الصغيرة
شملها يوحنا
في كتابه تحت
العبارة "الكنائس
السبعة".
الرب
خرج من خفائه
12- فالتفتُّ
لأنظر الصوت
الذي تكلّم
معي. و لمّا
التفتّ رأيت
سبع مناير من
ذهب,
13- و في
وسط السبع
المناير شبه
ابن إنسان,متسربلاً
بثوب إلى
الرجلين و
متمنطقًا عند
ثدييه
بمنطقة من
ذهب.
14- و
أما رأسه و
شعره فأبيضان كالصوف
الأبيض
كالثلج, و
عيناه كلهيب
نار.
15- و رجلاه
شبه النحاس
النقي, كأنهما
محميتان في
أتون. و صوته
كصوت مياه
كثيرة.
16- و معه
في يده اليمنى
سبعة كواكب, و
سيف ماض ذو
حدين يخرج من
فمه, و وجهه
كالشمس
و هي تضيء في
قوّتها.
المناير
السبع
عندما
التفت يوحنا فجأة
ليرى مصدر
الصوت القويّ
و قع بصره
أولا على سبع
مناير عالية.
و كان ضوء اللُّهب
المتموجة فوق
المناير تنعكس
على المناير
الذهبيّة
الأخرى. يدلنا
العدد سبعة
بالمنارة المُسبَّعة
في خيمة
الاجتماع (سفر
الخروج 31:25-40) التي
أصبحت بعد
خراب أورشليم رمزا
و شعارا لليهود المبعثرين
في كل أنحاء
العالم. إنما
كل من المناير
السبعة في
رؤيا يوحنا كانت
واقفة
مستقلّة الواحدة
عن الأخرى و ليست
مرتبطة
بغيرها.
ابن
الإنسان
المجيد
في وسط
المناير
السبع وقف شخص
شريف عظيم.
يشير لنا اسمه
"ابن
الإنسان" إلى
نبوّة دانيال
13:7-14. و استخدم
يسوع هذا
اللقب الفريد "ابن
الإنسان" 124
مرة للتعريف
عن نفسه في
الأناجيل
الأربعة. تشير
نصف هذه
العبارة "ابن
الإنسان"
إلى تواضعه و
إتضاعه في
طريقه إلى
إتمام الفداء
(متى 28:20). والنصف الآخر
من هذه الآيات
عن إبن
الإنسان تشير
إلى عظمة يسوع
عند مجيئه
الثاني (متى 27:16;مرقس 38:8; لوقا 26:9;يوحنا 24:17).
كان
يوحنا قد رأى
تجلّي ربّه و
مخلصه على جبل
حرمون عند قيصرية
فيليبي (متى 1:17-13;مرقس2:9-9;لوقا 28:9-36). أدرك
يوحنا محبة
يسوع اللانهائية
على الصليب, و استهلّ
إنجيله بقوله:
"ورأينا
مجده مجدًا
كما لوحيد من
الآب مملوءًا
نعمة و حقًا"(يوحنا
14:1). أما مجد يسوع
المسيح الذي
رآه في جزيرة
بطمس ففاق رؤاه
و معلوماته
السابقة.
ثوب أبيض
طويل إلى
الرجلين غطى جسد
ابن الإنسان.
و كان متمنطقا
عند ثدييه بمنطقة
من ذهب. في
العهد القديم
حمل رئيس
الكهنة فوق
ثوبه الأبيض
لوحة على صدره
باثني عشر حجر
كريم و حُفرت
على كل حجرة
اسما من أسماء
أسباط
إسرائيل الإثني
عشر للدلالة
على انه كان ينوب
و يتشفع فيهم
أمام رب
العهد. لم
يمنطق إبن الإنسان
رباط ثوبه حول
خاصرته كأنه ذاهب
إلى العمل أو
إلى الحرب, بل وقف
رزيناً براحة
أبدية كربّ
الأرباب و ملك
الملوك. أظهر
يسوع نفسه رئيس
الكهنة و
الملك الحاكم و
الدّيان الأزلي
في شخص واحد. إنه
الربّ الحي! (لوقا11:2).
يشرق مجده القدوس
و يبهو من ملء
محبته و رحمته.
رأس
ابن الإنسان و
شعره كانا يضيئان
كالنور و أبيضان
كالثلج و نقيان
كالصوف
النظيف. لم
يكن له شعر
ابيض من جراء كبر
سنّه بل ظهر
بقداسة نقيّة.
بما أن اللون
الأبيض يجمع
كافة الألوان
في ذاته و يلمع
أكثر من بقيّة
الألوان شعَّ
رأسه بملء
بمجده.
ازداد
بهائه
و جلالته بعينيه
المقدَّستَين
اللتين تبرز
نورهما كلهيب
نار من وجهه
الأبيض. و أشعة
عينيه توضحان
علمه الخارق الشامل.
لن يبقى شيء مخفي
أمام هاتين
العينين. ظهر
يسوع ليوحنا كديّان
كاشف و مميّز كل
شيء و ببصره يُكتشف
كل ظلم. لا
تنفع
المجادلات و
لا التبريرات
و لا الحجج
الوهمية بعد.
كل شيء يتّضح
دون كلمات.
طوبى لمن اعترف
له بخطاياه و
حيله و طلب
مغفرة ذنوبه
مسبقًا قبل أن
يقف برعب أمام
الديان
الأزلي.
صلاة: أيها
الرب يسوع,
أنت ترى كل ما
فعلته أو
أهملته. إغفر
لي ذنبي, لأجل
ذبيحتك
الكفارية.
آمين.
الثوب
الطويل لرئيس
الكهنة و
الديّان الأزلي
اظهر رجليه
فقط التين
كانتا
كالنحاس
الأصفر
السائل
الملتهب
الخارج من
المصهر. و كان
الربّ يقول له
: "اجلس عن
يميني حتى أضع
أعدائك موطئا
لقدميك"
(مزمور 1:110). و حيثما
تطأ رجلاه الملتهبتان,
لا يبقى إلا
الرماد
(1كورنثوس 27:15;عبرانيين
8:2). فلا
يقدر عدوا ما
أن يهرب من هذا
الجمر المهلك,
لأن قداسة
الربّ تدين و
تبيد النجس و الكذاب
و الثائر و القاتل
إن لم يتب
توبة نصوح.
الصلاة: أيها
الربّ, لا
تدخل في المحاكمة
معي, لان
خطاياي كالرمل
على شاطئ
البحر.
من
وقف عند شلال
شفهاوسن في
سويسرا على الشرفة
السفلية
يرتعب من هدير
المياه
الساقطة أمامه
و تحته, و من
اختبر شلالات
نياجرَا على
حدود
الولايات
المتحدة الأمريكية
و كندا يعرف أن
جميع الأصوات تُمتص
و تختفي أمام
زمجرة مياه
الشلالات. و
هكذا سيكون لابن
الإنسان
المجيد الكلمة
نهائية. سوف لا
يعلو صوت دنيوي
على صوته
السماوي. كلنا
سنصمت أمامه و
نسمع برعشة ماذا
سيقوله
لنا.
صلاة: يا ربّ,
طهّر فمي
فتخبر شفتاي بتسبيحك.
في
أيام يوحنا
أمر القياصرة الرومان
بصكّ عملة عليها
صورهم
و يحملون فيها
بيدهم سبعة
كواكب. و كان
هذا الرمز يبيّن
سلطانهم
المطلق.
كانت
"السبعة
كواكب" برج من
الأبراج في
علم الفلك
فصارت آنذاك حديث
يومي للكل. و ظهر
يسوع هكذا كضابط
الكل الذي
بيده مصير
الكون و جميع اتباعه.
لا أحد يخطفهم
من يده (يوحنا
18:10).
صلاة: أيها
الرب نشكرك
لأنك لا تدع
أحد منا يسقط.آمين.
تشبه
كلمة الله بِحسب
الرسالة إلى العبرانيين
سيف جنود
الرومان
القصير ذو
حدين الذي كان
يستعملونه في
القتال المتلاحم
(عبرانيين 12:4). لذلك
للكلمة السّلطة
و القدرة في
الحديث و في
العظة لتخترق أفكار
قلوبنا و
تكشفها و تتغلب
عليها.
لكن
في رؤيا يوحنا
ظهر يسوع
كديّان الهي
يخرج من فمه
سيف طويل ذو
حدَّين يشبه
سيف الجلاد الذي به
يعدم المحكوم
عليهم
بالإعدام.
كلمة
يسوع المسيح
تحكم على المتمرّد
غير التائب الذي
يرفض
باستمرار
موته على
الصليب.
الكلمات التي
تخرج من فم
الربّ تستطيع أن
تخلق حياة
(متى4:4) أو تبيد
للهلاك. من
يسمع نداء
يسوع مدة
طويلة و يرفض
عرض نعمته
عمدًا باستمرار
يصيبه أخيرًا سيف
غضب الله اللامع.
الديان
القدوس يحسم بِحُكمه
النهائي مصير
كل إنسان و كل
شعب. سلطته
تبقى بلا
منازع.
لا يقدر أحد أن
يخالف رأيه.
صلاة: أيها
الرب, لا تبدني
في غضبك. امنحني
نعمة التوبة.آمين.
وجهه
كالشمس المشرقة
بقوتها
وصف
يوحنا في
نهاية رؤياه
انطباع ابن
الإنسان
المجيد. حاول
أن يصف ثوبه و
شعره و عينيه
و رجليه و
صوته و فمه باصطلاحات
بشرية. و لكي
يصف وجه الرب
لم يجد شبه
أقوى من شمس
البحر الأبيض
المتوسط و هي
تضيء بقوتها و
بهائها. من
تجرّأ لينظر الى
ضوء شمس الظهر
الساطعة لحظة اضطرّ
أن يغمض عينيه
فورا بسبب
شدّة نورها و
إلا عمي. إن
مجد يسوع
الخارق
يتنصّل
نهائياً من كل
شبه بشريّ.
الحاكم
الجليل و رئيس
الكهنة القدوس
ظهر ليوحنا
كالدّيان
العادل الذي
بدأ بتولي
منصبه. إنما صورته
المضيئة لم تضغط
على يوحنا و
على كنائسه ثقيلا
رغم جلالها و
بهائها لان
الناظر كان
يؤكد لهم في
مقدمة كتابه: "أن
يسوع احبّنا,
و قد غسّلنا
من خطايانا
بدمه" (رؤيا 5:1).
2- ابن
الإنسان
يتعمق في
التعريف
عن نفسه
لعبده يوحنا (رؤيا 17:1-18)
17-
فلما رأيته
سقطت عند
رجليه كميت
فوضع يده
اليمنى علىّ
قائلا لي لا
تخف أنا هو
الأول
و الآخر و
الحيّ.
18- و
كنت ميتاً و
ها أنا حي إلى ابد
الآبدين آمين
و لي مفتاح
الهاوية و
الموت.
فلما
رأيته سقطت
عند رجليه كميت
نور
مجد يسوع
اخترق يوحنا
الشيخ, فسقط أرضاً
كميت. يسكن الله
في نور, و لا
أحد يقدر أن
يأتي إليه
(
1تيموثاوس 16:6) ظهوره
يرعب. نوره يخترق
العيون و يكشف
القلب و عند
ظهوره يتلاشى كل
تأمين دنيوي. و
مجد يسوع الرب
بهر و غلب يوحنا.
حيثما يظهر
مجد الربّ على
الإنسان يحدث
أمراً شبيهاً
بما اختبر
يوحنا. فموسى,
إشعياء,
حزقيال,
دانيال, رعاة
بيت لحم, بطرس
و بولس كلهم
اختبروا
إدانة أنفسهم
و إماتة
كبريائهم. لم تبقى
فضيلة من
كرامتهم
الذاتيّة. بعض
أنبياء
الأديان
الأخرى لم
يلتقوا بالله
القدوس
شخصيًا. لهذا
السبب بقوا في
أنانيتهم الغير
مكسور. لم
يعرفوا مجد
الربّ بالحقيقة
و لا فسادهم الذاتي
الذي لا أساس
له. لم يقفوا
قط في نور
القدوس و
دينونته. بل
يتخيلون أنهم
صالحون و
يقدرون إنشاء
برهم الذاتي
بأعمالهم
الحسنة. يا
مساكين! لا
يعرفون
الحقيقة.
وضع
يده اليمنى
عليَّ
يسوع الديّان
انحنى إلى
رسوله الساقط
على الأرض,
ووضع يده
اليمنى عليه.
هكذا كان يسوع
يتصرّف في
حياته على
الأرض عندما
كان يشفي
المرضى و يقيم
الموتى. و هذا
بارك تلاميذه
قبَيل صعوده
إلى السماء. عندما
يضع يسوع يده على
إنسان فيحدث
الشفاء و
التقديس, و
الإقامة من الموت
في الذنوب و جريان
القوة
السماوية و إرسالهم
بالتفويض
لخدمة جديدة. مع
أن يوحنا اصبح
فوق الثمانين
سنة, فعندما
وضع يسوع
يمناه عليه
تلقى قوّة إلهية
من ملئه,
لخدمات جديدة (دانيال
10:10; 18:8; متى
7:7 و مواضيع
أخرى).
قال:
لا تخف
عندما
خاطب يسوع
يوحنا شخصيا جعله
شريكه المخاطب.
و منح له مهمّة
و إرشاد و
قيادة. كلمات
ابن الإنسان
لم تمِت الرسول
بل بالأحرى جهزته
ليعزّي الكنائس.
صُعق يوحنا,
عندما برق نور
الرب و أدانه
فخاف خوفاً
مرعبا. يكشف
النور الإلهي
كل إثم و كل
فشل. و قدرته
تعني قدرته
للخاطئ الإبادة
و جهنم- إلا
ليوحنا. صوت
الله قدم له رحمة
و محبّة و
نجاة و إحياء
و قوّة و
حماية و حفظًا
و هدى في
النور.
المسيح
منع يوحنا من
الخوف! كان ينبغي
ليوحنا أن
يتذكّر
الكلمات التي
كتبها بيده: "لا
خوف في المحبة,
بل المحبة
الكاملة تطرح
الخوف إلى
الخارج"
(يوحنا18:4-19). صار خوف
يوحنا من
الدينونة باطلا
و بلا معنى
لان
يسوع حمل خطيئته
و خطايا
العالم.قد
أعلن يسوع: "الذي
يؤمن به لا
يدان. و الذي
لا يؤمن قد
دين" و قال
أيضا: "من
يسمع كلامي و
يؤمن بالذي
أرسلني فله
حياة أبدية و
لا يأتي إلى
دينونة, بل قد
انتقل من الموت
إلى الحياة"(يوحنا
17:3-18; 24:5).
أنا
هو الأول و
الآخر و الحيّ
تعمّق
يسوع في
تعريفه السابق
عن نفسه بثلاثة
أسماء من أسماء
الله 347 المكتوبة
في الكتاب
المقدس. و أكد
إبن الإنسان
لنبيه
باستخدام
صفات الله عن
نفسه ليتيقن
مع كنيسته
بأنه ليس
إنسانا حقا
فحسب بل إلها
حقا أيضا. "لم يحسب
خلسة أن يكون معادلا
لله" (فيليبي
6:2) لأنه كان و يكون
"اله من اله,
نور من نور,
اله حقّ من
اله حقّ" كما
نعترف بقانون
الإيمان
النقوي. "فيه
يحلّ كل ملء
اللاهوت
جسديًا
(كولوسي 9:2).
خلق
الله العالم
بواسطة كلمته,
و فدى العالم
بكلمته يسوع, و
سيدينها بكلمته
أيضاً. كان يسوع
مع أبيه الأول
في الوجود. و
سيكون الأخير
الذي يخضع له
(1كرنثوس 26:15-28).
المسيح
هو المنتصر!
بعده لا أحد يدخل
و يظفر في ساحة
التاريخ. قد
غلب بتواضعه
ووداعته و
قداسته و
محبّيه كل
القوى المعادية
لله. و قد أنكر
ذاته كليًا. و انهزم
الموت
بقيامته. و
سيقضي عليه كلياً
في النهاية.
يحق للمسيح
أن يستخدم أسماء
الله الخاصة
لأنه يحمل الحياة
في ذاته
(يوحنا 25:5-29) كما
أن الله هو
الحياة بذاته.
يسوع هو الرب
الكائن
الأبدي الذي
لن يتغير.
الكنسية أقرت
بهذا السرّ
منذ البداية: "
يسوع المسيح هو
هو أمسًا و
اليوم و إلى
الأبد"
(عبرانيين 8:13).
يسوع الحي هو القوّة
الأصلية التي تستطيع
أن تبطل الموت.
كنت
ميتًا
أعلن
يسوع ذاته ليس
بأسماء الرب الحسنى
وحدها بل كذلك
عرف على نفسه بخصائصه
الذاتية التي
لا تخصّ الله
و لا الروح القدس.
فيسوع مات!
هذه الجملة القصيرة
غير معقولة.
كيف يموت
الحيّ
الأبدي؟ لا
يقدر و لا
يجوز لينبوع
الحياة أن
يموت.
شهد
يسوع بهذه الجملة
بحقيقة تجسّده
و الغاية من
ناسوته. وُلد
لكي يموت! لبس جسدًا
طبيعيًا زمنياً
لكي يقدم نفسه
ذبيحة كفارية لأجل
الجميع. موته أرحم
حدث في تاريخ
العالم. لأجل
محبته
لأعدائه احتمل
الحيّ الأبدي الآم
الموت, و شرب
كأس غضب الله
حتى حثالته.
من يدرك قليلا
من هذه المحبة
يسجد لحمل
الله شكورا.
مات يسوع
حقًا و لم يُشبه كخيال
مصلوب ميت.
صلبه حقيقة
تاريخية لا
تُنكر. كان
يوحنا واقفا بنفسه
عند الصليب و
رأى بأم عينيه
كيف مات المتوج
بإكليل الشوك.
و سمع و سجّل ندائه
الأخير: "قد اكمل"
(يوحنا 30:19).
ماذا
اكتمل؟ يسوع
حمل الآم
القصاص نيابة
عنا, و مات لأجل
ذنوبنا كذبيحة
الإثم المرضية
أمام الله. و
أطفأ بموته
النيابي غضب
الله نهائيا و
صالح العالم
الفاسد
بالقدوس. و
أتمَّ انتصاره
على تجارب
الشيطان. و بالإيمان
تنبأ يسوع بانتصاره
على الموت و
بقيامته قبل
الحدث
بالوضوح (متى 21:16;
23:17;19:20;36:27).
و
ها أنا حيّ
إلى ابد
الآبدين
طلب
يسوع من يوحنا
أن يدقق النظر
واعيًا له ليدرك
انه هو
المصلوب حيّ.
و كان ينبغي عليه
أن يتيقن في
بداية
الاضطهادات
أن يسوع ابطل
بموته سلطة
الموت و أظهر الحياة
الأبدية و
الخلود
(2تيموثاوس 10:1). كان
يسوع الإنسان الأول
الذي قام
بقوته الخاصة
منتصرًا من
القبر. و بهذا
أباد أيضا ذاك
الذي له سلطان
الموت أي
إبليس
(عبرانيين 14:2).
منذ
ذلك الحين تتضاعف
حياة يسوع المسيح
في اتباعه
المصالحين
دون انقطاع.
يسوع حي عند
الله كشخص
مستقلّ ممتلئ
شفاعة و رحمة.
و بنفس الوقت
هو حاضر في
كنيسته. هو
رأسها وهي جسده
(رومية 5:12 ;
1كورنثوس 27:12;افسس 25:4).
ليست حياته
خاضعة للزمان
و المكان في
ما بعد. هو حي و موجود
إلى كل الدهور.
من يتبعه يحيا
فيه الى الأبد.
كان على يوحنا
أن يدرك: رب
المجد, الذي
وضع يده عليّ,
هو ابن
الإنسان نفسه
الذي سمح لي
في السابق أن
ارتاح على
صدره. إنما هو حيّ.
إذا سمحنا أن
يتغلغل التشاؤم
و الخوف والهمّ
في صدورنا نخطئ
كثيرا لأجل
عدم إيمان. و
بما أن يسوع حيّ
تستحق
المسيحية أن تكون
متفائلة و
فعّالة و
مطمئنّة.
حياته قوتنا ورجاؤنا.
لي
مفاتيح
الهاوية و
الموت
سلم
يسوع بطرس و
بقية الرسل مفاتيح
ملكوت
السماوات (متى
19:16;18:18;يوحنا 22:20-23).
من يؤمن
بواسطة
شهادتهم أن
يسوع ابن الله
يحيا إلى
الأبد. أما
يسوع فلم يقدر
أن يسلمهم مفاتيح
الموت و
الهاوية, لأن هذا
يخصّ منطقة
نفوذه. أراد الشيطان
أن يربط المذنبين
به, و تمنّى
أنّ إليه
راجعون. و لكن
يسوع فتح سجن
الموت, و حرّر
المؤمنين به.
حياته تُحيي الأموات
في الخطايا.
سلطة مفاتيحه رمز
على سلطانه الغير
محدود. أمام
حياته
المتغلبة على
الموت توضّح
أن جميع القياصرة
و الرؤساء و الطغاة
فاشلين, إذ
ليس لهم وقت
طويل. فكل
فلسفة أو حزب أو
مذهب بدون
جواب مقنع على
الموت باطل.