من يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص

 

 

 

 

 

 

 

 

المختارون من بني يعقوب ومن الأمم وسط د ينونات الابواق السَّبع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                             الجزء الثالث

 

            * رؤيا يوحنا اللاهوتي 1:7 – 9: 21 *

 

 

                               عبد المسيح

 

 

الحياة الفضلى– مزرعة يشوع– لبنان

 

 

 

 

الفهرس

 

1# حمل الله وكنيسته

من بني يعقوب ومن الأمم (اصحاح 7: 1- 17).

1) فترة لختم عبيد الله. رؤيا 7: 1- 3.

نتائج ترّبُع يسوع المسيح على العرش.

الرمزية – للعدد أربعة.

قدرة الغيب.

عواصف الدينونة على المسيحية.

عواصف الدينونة على بني يعقوب.

ملاك الخلاص يُؤجّل عواصف الدينونة.

حفظ الأرض من الهلاك.

الهدوء قبل العاصفة.

الختم بالروح القدس.

علامة الحماية للمفتشين والمتألمين والراجين.

 

2) ال 144000 المختومون من الأسباط الاثني عشرة. (رؤيا 7: 4- 8).

ختم بني يعقوب.

أبناء يعقوب الاثني عشر.

أبناء يعقوب الأربعة الأول من زوجته الأولى ليئة.

أبناء يعقوب الأربعة من الأمَتين.

أبناء يعقوب الأربعة الأخيرون.

المساواة بين الأسباط في العهد الجديد. سِرّ أبناء يعقوب.

من هم 144000 المختومون؟

ماذا يعني العددان 12000 و 144000 ؟

العدد الكامل من المؤمنين بالمسيح من بني يعقوب.

 

3) عدو المختارين من الأمم الذي لا يُعَدّ أمام عرش الله وحمله                                                                                                 (رؤيا إصحاح 7: 9- 17).

شهادة الغالبين.

ترنيمة عبادة جميع الملائكة (اصحاح 7: 11- 12).

التمجيد السابع في إعلان يسوع المسيح (رؤيا يوحنا).

ترنيمة جديدة لحمل الله.

الروح القدس لا يمجّد ذاته.

جمهور الشهداء الذي لا يُعَدّ ( الاصحاح 7: 13- 17).

ضيق نهاية الزَّمن.

التبرير بالنعمة وحدها.

خدمات الكهنة في قدس الأقداس.

النِعَم السبع لجماهير الشهود.

 

2#  ملحق الخلاص: شهادة جماهير أتباع يسوع الذي لا يُعَدّ أمام عرش الله:

    الخلاص عند الهنا الجالس على العرش مع الحمل.

* ماذا يريد الشهداء ان يعترفوا بشهادتهم؟ *

 

1)   الاستعداد للخلاص في العهد القديم

الشركة مع الربّ تُكلّل بالخلاص

الشركة مع الله تقود إلى التوبة والتجديد

تأكيد خلاص الربّ للمشرَّدين من شعبه

عبد الله وموته التكفيري عنا

الاسلام قائم على بّر ذاتي

 

 2) المخلص واتمام خلاصه في دنيانا

      قدوم المخلص إلى عالمنا

      بداية خدمة يسوع

      نيابة المسيح

      صلاة يسوع الشفاعيّة

      إنتصار يسوع المسيح على الصليب

      قيامة يسوع برهنت الخلاص المتمَّم

     إنكار صلب المسيح وقيامته

     إنكار الخلاص بالنعمة

 

3) تنفيذ الخلاص في كنيسة يسوع المسيح

    إنسكاب الروح القدس

    من هو الروح القدس؟

    تحقيق الخلاص في أفراد المؤمنين.

    تحقيق الخلاص في الكنيسة

    كيف نستلم نحن روح الله؟

    الروح القدس يقدّسنا ويقودنا إلى الخدمات التي تُرضي الله

    نكران ألوهية الروح القدس

    تجديد الناقص في الأديان الأخرى

4) إتمام الخلاص في الأبدية

    رجاء الحياء الأبدية اليقين

    مجيء يسوع المسيح الثاني

    دينونة يسوع المسيح

    هدف رجائنا

    التعاليم المضلّلة عن الدينونة والهاوية والفردوس

    الفوق الذي لا يمكن تخطّيه

 

5) خلاصة الملحق: خلاص الله في العهد القديم والجديد

 

 

3# حمل الله يفتح الختم السابع المخبر عن دينونة الأبواق السبعة ونداء الويلات الثلاثة

 

1) الاستعدادات في السماء

 الصمت المطبق في السماء (اصحاح 8: 1)

  سبعة ملائكة يتلقّون سبعة أبواق (اصحاح 8: 2)

  صلوات القديسين تتطهر على مذبح البخور الذهبي ( اصحاح 8: 3- 5)

  من هم القديسون؟

  تأثير صلوات القديسين

 رؤساء الملائكة السبعة وبني يعقوب (اصحاح 7: 6)

 غاية دينونة الأبواق السبعة

 

2) دينونة الأبواق السبعة ( اصحاح 8: 7- 9: 21)

البوق الأول - اليابسة تتضرَّر

البوق الثاني - ثلث البحار تفسد (اصحاح 8: 8- 9)

البوق الثالث - مياه الشرب تصبح مُرَّة (اصحاح 8: 10- 11)

البوق الرابع – الكواكب يحجب نورها (اصحاح 8: 12)

نداء ويل النسر (اصحاح 8: 13)

نداء الويل المثلّث

البوق الخامس – غزو الجواد (اصحاح 9: 1- 11)

الهاوية يُطلق سراحها

فتح بُلعوم الهاوية

غزو الجواد ( اصحاح 9: 3- 6)

جيوش الشياطين في الهجوم ( اصحاح 9: 7- 11)

البوق السادس مع نداء الويل الثاني ( اصحاح 9: 12- 19)

صوت من أبواق مذبح الصلاة

أعاصير القوات الأربعة

قُدوم جيش المليونين ( اصحاح 9: 17- 19)

 

3) مَن يتوب اليوم؟ (اصحاح 9: 20- 21)

نداء للتوبة من عبادة الأصنام الحديثة

نداء للتوبة للابتعاد عن البغض والقتل

نداء للتوبة عن كل أشكال الزنى

نداء للتوبة عن كل أشكال السرقة

وهم لم يتوبوا‍‍!

ختاماً التسبيح

 

4# ملحق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1# حمل الله وكنيسته من بني يعقوب ومن الأمم ( اصحاح 7: 1- 17)

 

1* فترة لختم عبيد الله ( رؤيا7: 1- 3)

 

(1)            وبعد هذا رأيتُ أربعة ملائكة واقفين على أربع زوايا الأرض ممسكين أربع رياح الأرض لكي لا تهبّ ريحٌ على الأرض ولا على البحر ولا على شجرةٍ ما.

(2)            ورأيتُ ملاكاً طالعاً من مشرق الشمس معه ختم الله الحيّ فنادى بصوت عظيم إلى الملائكة الأربعة الذين أُعطوا أن يضرّوا الأرض والبحر.

(3)            قائلاً لا تضرّوا الأرض ولا البحر ولا الأشجار حتى نختم عبيد الهنا على جباههم.

 

 
نتائج ترّبّع يسوع المسيح على العرش

 

رأى يوحنا، بطريرك آسيا الصغرى، المنفي في جزيرة بطمس في بحر إيجه رأى في رؤيا عظيمة ترّبع حمل الله على العرش في السماء. سمع وشهد ترانيم الحمد الصاخبة من الشيوخ الأربعة والعشرين ومن جماهير الملائكة التي لا تُعَدّ. أثبت الناظر بدقّة كيف بدأ حمل الله فوراً بعد استلامه المظيفة فتح ختوم درج السفر السبعة التي استلمها. كان حمل الله هو الذي أمر الفرسان الأربعة الساعين إلى نهاية العالم ان يخرجوا من خبائهم.

ولما فتح الختم السابع أبصر يوحنا مذعوراً كوارث نهاية الزمن المتتابعة التي ستأتي قبل مجيء المسيح الثاني. سمع يوحنا أيضاً صُراخ ذعر السادة والعبيد الغير التائبين، الذين حاولوا بيأس مدفوعين من ضمائرهم ان يهربوا من ديّانهم الآتي. ولكن ملاك الرب منح الناظر بصيرة مؤاساة قبل ان يستمدّ برؤياه للدينونة.

 

 

الرمزية – للعدد أربعة

 

رأى يوحنا أولاً أربعة ملائكة أشرار الذين ضبطوا وأمسكوا عند أطراف الجهات الأربع أربعة أعاصير المهلكة التي تنوي أنْ تنقضّ على البشرية الفاسدة.

العدد " أربعة" يشير في سفر الرؤيا عادة إلى الجهات الأربع في الكون. الحراس الأربعة عند عرش الله كانوا نوّاب الخليقة الأرضية. الفرسان الأربعة المشيرين إلى نهاية العالم أعدّوا هبوب أعاصير الدينونة الأربعة ( 9: 13- 15، 20: 8).

أما كوارث نهاية الزمن المعلن عنها سابقاً، في علامة العواصف العاتية الأربع فعرفها أنبياء العهد القديم مسبقاً (أرميا 49: 36، دانيال 7: 2، زكريا 6: 5). وفزعوا من سلطانها المهلك. ان تسمية الجهات الأربع تشير إلى أن الأعاصير هذه لا تصيب أماكن محليَّة في بلدان فردية فقط بل الأرض كلها ستعمُّها الكوارث.

 

 

قدرة الغيب.

 

أرضنا بسكانها السّت مليارات الذين بواسطة تفكيرهم التكنيكي أصبحوا إلى حدٍ بعيد عمياناً للأبدية. لا تكون أرضنا مركز الوجود ولا هدف الزمن. فما يحدث في العالم الغير منظور عند الملائكة والأرواح له أكثر تأثيراً على عالمنا المنظور.

حاول بعض العلماء في أوروبا أن يلغوا الإيمان بالغيب والغير المنظور.

انما نجد اليوم، أنَّ الكثيرين من الناس يشعرون بشعورهم الباطني أن هناك عالماً آخر مليئاً بالأرواح والملائكة وبأرواح الأموات الغير مستقرة. ضعفاء الإيمان يحاولون اليوم ان يجروا اتصالات مع ملائكة ساقطين والاموات ويعبدون الشيطان نفسه. في بعض صفوف المدارس يتحدث الطلاب على مناجاة الأرواح والتأمل الروحي. فالارتباط النفسي بالقوى المستعبدة تزداد. وبعد الإلحاد في الشيوعية كروسيا وبعض أوروبا تأرجح  كراسي التدريس في الباراسيكولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، وفي روسيا وفي الفاتيكان تعلن عن مرحلة جديدة عن صورة العالم الجديد.

 

 

الفكر الجماهيري إلى العكس

 

تتدفق أرواح من آسيا وأفريقيا أكثر فأكثر إلى ما يُسمى بالبلدان المسيحية. يؤيد رجال الدولة والاحزاب وبعض أحبار رجال الدين هذا الاتجاه ويعملون دعاية لمجتمع متعدد الحضارات التي فيها لقاء لكل الأرواح والديانات والثقافات. فيريد مذهب تمازج الأديان هذا المنقاد شيطانياً تسامحاً لا يتساهل كعادة لحكم العالم المستقبليّ تحت قيادة قوات الأرواح. هذا تضليل متحمس يتدفق كاعصار فكري ليس فقط من الولايات المتحدة الأميركية بل تطاردنا من الجهات الأربع لكي تبيد بقايا الحضارة المسيحية وتزيلها.

 

 

عواصف الدينونة على المسيحية

 

لما أدرك يوحنا هذه العواصف المهدّدة لم يكن مسموحاً لملائكة الغضب بعد أن يعيشوا فساداً على سكان الأرض. ولكن بعد سنوات قليلة بدأت اضطهادات المسيحيين التي دامت مئتا سنة في الدولة الرومانية. ولم تنته بعد حتى طغت في الشرق الأوسط اختلافات حول جوهر المسيح ومزقت الكنيسة ثم هبّت سلفة الإسلام على أفريقيا الشمالية وآسيا الصغرى وأسلمت المراكز المسيحية الأولى في القدس، إنطاكية، الإسكندرية  والقسطنطينية. قال العلماء : أنَّ هذا الهبوط سبّب أعظم كارثة في تاريخ الكنيسة.

وتتوالى الموجات المهلكة في القرون الماضية. وهكذا تبع إصلاح لوثر إصلاح روما المعاكس وأدى إلى حرب الثلاثين سنة المهلكة. وأخذ الناس يشمئزون من سفك الدماء المعاكس للكتاب المقدس وارتموا في أحضان الفلسفة اليونانية القديمة وأرواحها الإنسانية. ونسفت الثورة الفرنسية حضارة أوروبا الأرستقراطية تماماً. 

حرّض التكنيك الحديث الاشتراكية ضد الرأسمالية. حربان عالميتان دمّرتا ثقة الشعوب المستعمرة في أسيادهم. أمنيَّة الدول المتطورة ان تصبح غنية بسرعة وان تبلغ مستوى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية الاقتصاديّ دون عمل شاقّ تسبّب أزمة اقتصادية لا يُعرَف نهايتها.

 

 

عواصف الدينونة على بني يعقوب.

 

تدور الإعصارات المهلكة كدوامة حول الأرض المقدسة بسرعة متزايدة وسلطة وتنزع دائماً دول الأرض أكثر في دوّامتها. سُحُب البرق والرعد في الشرق الأدنى تصبح أكثر تهديداً. الأسلحة النووّية والبيولوجية والكيمائية المخزونة تَعِد الفتك بالجملة. الكل يتوق إلى السلام وينتظر الرجل القويّ الذي يُغيّر شريعة التوراة وشريعة القرآن ليعمل نظاماً عالمياً جديداً ويحكم العالم من القدس.

مَن يراقب نبوَّة عواصف الدينونة الأربع التي تنبعث من جميع الجهات من خلال جزيرة بطمس يجد تعريفاً محلياً.

الأعاصير القديمة التي هبَّت على إسرائيل من الشرق كانت الاشوريون والبابليون والفُرس. واليوم ربما على الأرجح العراقيون والايرانيون والباكستانيون ومن ثم أيضاً الصينيون الذين يقومون من شرق الأرض المقدَّسة كقوّات عسكرية.

وهبّت العواصف الرملية من مصر في الجنوب وغطّت كل مناطق الشرق الأوسط، وحلّت مكانها سلطات البترول في شبه الجزيرة العربية وليبيا.

جاءت عواصف بَرَد مهلكة وهم اليونان والرومان الذين حاولوا مراراً وتكراراً ان يحكموا الجسر البرّي بين آسيا وأفريقيا. احتلَّ تيطس سنة 70 ب م أورشليم ودمّر الهيكل الثاني. الضغط المتزايد من الولايات المتحدة الأميركية ومن أوروبا على بلدان الشرق الأوسط لعقد صلح يمكن عند تمنُّع إسرائيل، ان يتطور إلى خطر مهدّد من الغرب.

ويولد اليوم من الشمال إعصار تحت اسم ( جوج من ما جوج) أي روس من روسيا والمتوقع حدوثه من قبل بعض شعوب الشرق الأوسط. غزوتهم يناقش بها جدياً في مجامع الأرض المقدسة وفي صحفها ثلاثون عاخام طلبوا من الربّ عند قبر إبراهيم في الخليل، إله عهدهم، ان يمنحهم أيضاً وقتاً قبل ان يهبّ الاعصار من الشمال، لان شعب الميثاق لا يمكنه بعد دينياً وأدبياً ان يتصدّى للكارثة العظيمة. وحتى في أسواق المدن العربية تعرض كُتيّبات عن ( جوج من ما جوج) والدجّال وهي رموز من علامات الساعة.

انتقل مركز الثقل لأحداث العالم في القرن العشرين إلى الشرق الأدنى. مَن يسكن في أوروبا، في الولايات المتحدة الأميركية، في افريقيا أو آسيا يفعل صواباً عند تأمل الرؤيا ان يغيّر فكره وان يراقب التطورات القادمة من خلال مركز خلاص العالم. الجهاد حول أورشليم بدأ من زمانٍ ويزداد شدَّة وقسوة ( زخريا 12- 14).

 

 

ملاكُ الخلاص يؤجّل عواصف الدينونة

 

في سيناريو نهاية الزمن جاءَ فجأةً ملاك الخلاص من أشعة الشمس المشرقة الذي أمر ملائكة الدينونة بصوتٍ عالٍ ان ينتظروا عواصف الغضب قبل ان يطلقوا جيوش الشياطين على البشرية.

لا تتدفَّق دينونة الله تعسُّفياً وبدون مراقبة على الأرض. لا البلدان ولا البحار لا الغابات ولا الصحاري هي متروكة للشيطان مع انه يدَّعي بانه " رئيس هذا العالم". فخلاص الله أقوى من تخريب الشياطين.

لا تفنى كنيسة يسوع المسيح بغضب الحمل. وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. يقود الرب المقام من الأموات ويرعى كالراعي الصالح خرافه أيضاً في عواصف البرق والرعد. لا أحد يخطف أتباعه من يده. تقوّي قوّة المسيح الحاكم المنقذة كنيسته في كل تجربة أدبية ومادّية ووجوديَّة. ولكنه لا يأخذ مختاريه من الحزن بل يحفظهم من السقوط. ليس الضيق والموت هما أخطار حقيقية في الأيام الأخيرة بل بتضليل شيطاني بمذاهب عالميّة ضدّ المسيح، بواسطة حلول وسط فاسدة في أزمنة الاضطهاد وثقة مغرية، في أرصدة البنوك وقوى أقتصادية منتفخة أو مضللين سياسيين لامعين. يشاء يسوع ان يكون ربنا الوحيد، وضامننا وملكنا الأمين.

 

 

حفظ الأرض من الهلاك

 

كان أمر ملاك النور المخلوق إلى أرواح الدينونة هكذا: لا تتلفوا الأرض ولا البحر ولا الشجر! قوّات الدَّمار كان معهم مهمَّة الكارثة، ولكنهم امسكوا من رسل خلاص الله ان يفنوا الخليقة.

تغيير مجرى التَّيار البحري بين بيرو واوستراليا واسمه " نينْيو" الذي يعني " طفل المسيح" جلب معه عالمياً كوارث جفاف، حدائق الغابات وفيضانات مهلكة وتيارات وحول جارفة. ولو جرى نهر الخليج بعكسه، يعني هذا لأوروبا كارثة أقليمية لا يدركها العقل. فينبغي ان نشكر الله وحمله لتنظيمه المنتظم في طبيعته ولا نلاحظ السحاب والرياح والطقس كمعطيات طبيعية ( سفر التكوين 9: 21- 22). لا يزال صبر حمل الله يؤخر القّوات المدمّرة.

 

 

الهدوء قبل العاصفة

 

أعلن ملاك الخلاص في مشرق الشمس ليوحنا السبب لماذا لم تهبّ أعاصير الدينونة فوق الأرض. الهدوء قبل العاصفة هي نعمة يسوع المسيح قبل كوارث نهاية الزمن الزاحفة.

منذ سنة 1945 لم تخرب أرضنا حرب عالمية جديدة. فمن يشكر حمل الله لهذا الامتياز الذي لا تستحقه على سلام 50 سنة نسبياً؟ حروب محلية اشتعلت بلا شك منذ الحرب العالمية الثانية مراراً وتكراراً في الشرق الأدنى، في أفريقيا وفي آسيا، ولكن لم يخرب العالم بأجمعه. ولكن العالمين يحملون خوفاً خفياً من البؤس العالمي من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيمائية المخزونة التي توجَّه نحو أهداف واضحة بالالكترونيات. وأناس قليلون فقط يتوبون حقاً في مواجهة التهديد المستتر ويتجهون منكسرين نحو الله وحمله. فعلى الارجح نعيش اليوم في الثواني الأخيرة من فترة الهدوء العظيم في السماء.

أعلن ملاك النور ان الهدوء قبل العاصفة تخدم دعوة وجمع وختم اتباع المسيح من شعب الميثاق في العهد القديم كما من كل شعوب أمم الأرض. ينبغي أن العدد الكامل من المدعوين من أحباب المسيح من بني يعقوب والكنيسة العالمية ان يُخلصوا أولاً ويُختموا. وكّلَ حملُ الله رسله لهذه الغاية بختم الله.

 

لم يدّعِ الملاك المرسل فضلاً لنفسه بانه هو وحده سيختم المؤسَّسين في المسيح، بل تكلم " بصيغة الجمع" دُعي رؤساءُ الكنائس السبع في آسيا الصغرى " بملائكة" كنائسهم. كثيرون من عبيد يسوع المسيح هم منذ ذلك الوقت في الطريق يسعون في كل القارات لكي يعملوا في حركة نشر الإنجيل عالمياً عن نهاية الزمن معاً. هم يدعون خطاة إلى التوبة وليس أبراراً. هم يقودون الذين كسروا كبرياءَهم وأنانيتهم ليُسلموا ذواتهم كلها إلى المسيح بواسطة المعمودية باسم الآب والابن والروح القدس. الإيمان والمعمودية يؤديان إلى ولادة ثانية روحيّة وتجديد التي سمّاها الرسول بولس كختم بالروح القدس ( افسس 1: 13- 14، 4: 30، اكورنثوس 1: 21- 22، 5: 5، رومية 8: 1- 16) يعني المسح بروح الآب والابن العربون المهيء لنا المجد في الأبدية: " الذي هو المسيح فيكم رجاءُ المجد" ( كولوسي 1: 27). سكنى روح الحمل في جميع اتباع المسيح هي تختيمهم.

لا يقدر أناس بعيدون عن المسيح ان يدركوا هذا السر بسهولة لأن الحياة جوهر الله لا يسكن فيهم. روحه هو الحياة الأبدية فينا تتحقق هذه النعمة في المؤمنين المنكسرين.

الاساقفة أو الكهنة أو القسوس أو الوعاظ أو الشيوخ لا يستطيع من تلقاء أنفسهم أن يختموا المؤمنين. الروح القدس هو الذي بواسطة وعّاظ أمناء في الكتاب المقدس يعملون الحلَّ والربط، إما للمغفرة أو تقسية القلب ( يوحنا 20: 21- 23، متى 18: 18- 20) تملك كلمة اللهالسلطان الذي لا ينفتح لكل لاهوتي إلا إذا وضع عقله ومنطقه تحت كلمة الله. ومن ثمَّ تستطيع كلمة حمل الله بقوة الروح القدس ان تعزّي المفتّشين واليائسين ان تحييهم وان تختمهم وان تحفظهم ( متى 4: 4، رومية 8: 14).

 

 

علامة الحماية لطلاب الحق والمتألّمين والراجين

 

يحتوي عبيد الله في الرؤيا اصحاح 7: 3 على عمل خاص للحماية والحفظ الموصوف في حزقيال 9: 1- 11 بوضوح.

رأى نبيّ العهد القديم بُشراء دينونة الله السّتة يسيرون في أورشليم. أخذ بشير السابع بأن يجعل علامة واضحة على جباه كل خائفي الله الذين في الصلاة يتنهدون على الحاد عاصمتهم والويلات في الهيكل امام ربّهم. أما الباقون وان كانوا أحراراً أو عصريين أو من مذهب التلفيق أو أبرار ببرّهم الذاتي أو من مذهب النساء أو من عبدة الشيطان أو منحرفين جنسياً وغير مؤمنين فضُربوا من مُحضِري الابدية بلا رحمة. لم يحمل هؤلاء المحكوم عليهم علامة حماية الربّ على جباههم. ولكن خدام الله الكهنة المتأوّهين كانوا معروفين من العلامة التي لا تمحى والتي طُبعت على جباههم. لم يخصوا أنفسهم بل ربهم. لهذا السبب أعطاهم العلامة وحفظهم . لا يحفظ دائماً ختم الهي كهذا في نهاية الزمن المختارين من أعداء سياسيين أو دينيين ولا من التجارب بل يقيهم من ملائكة دينونة الله.

 

كان لدم الحمل المذبوح عند عشاء الفصح الأول في مصر الذي طُرِش على قوائم أبواب بيوت العائلات المؤمنة أيضاً عمل الوقاية المماثلة. حيث رأى ملاك الدينونة، ملاك الرب، دم الحمل فمرَّ بالبيت غضب الله ودينونة أسلاف بني يعقوب لم يكونوا أفضل من المصريين، ولكنهم وضعوا أنفسهم طائعين تحت قوة دم الذبيحة المنقذ ولهذا السَّبب بقوا محفوظين من غضب الله. ينبغي أن نتعلم أن لا نخاف من اضطهاد أو نزاع بل نخاف من الله القدوس نفسه. فدم يسوع المسيح ابن الله يطهرنا من كل خطيّة. روح حمل الله يبقى قوَّة حياتنا وختم الله الذي يكاد لا يُرى في الدينونة.

 

2) ال 144000 المختومون من اثني عشر سبطاً من بني يعقوب ( رؤيا 7: 4- 8).

 

4) وسمعتُ عدد المختومين مئة وأربعة وأربعين ألفاً مختومين من كل سبط من بني إسرائيل.

5) من سبط يهوذا اثنا عشر ألف مختوم. من سبط رأوبين اثنا عشر ألف مختوم. من سبط جاد اثنا عشر ألف مختوم.

 

6) من سبط أَشير اثنا عشر ألف مختوم. من سبط نفتالي اثنا عشر ألف مختوم. من سبط منسّى اثنا عشر ألف مختوم.

 

7) من سبط شمعون اثنا عشر ألف مختوم. من سبط لاوي اثنا عشر ألف مختوم. من سبط يسّاكر اثنا عشر ألف مختوم.

 

8) من سبط زَبولون اثنا عشر ألف مختوم. من سبط يوسف اثنا عشر ألف مختوم. من سبط بنيامين اثنا عشر ألف مختوم.

 

 

المختومون من بني يعقوب

 

من يقرأ بدقة بشارة ملاك الخلاص يرتعب لأن أسماء المختارين الذين ختمهم الملاك أمام كوارث نهاية الزمن بعلامة الحماية وملكية ملك الملوك فهم من أعضاء الحمولة الواحدة فقط. فلماذا يعمل الله من طرف واحد وينحصر في أشخاص مريبين في بطن من بطون هذه القبيلة؟

إسماعيل بن إبراهيم البكر المحبوب الذي انجبته له هاجر الأمة المصرية عوضاً عن زوجته سارة، لم يختره الله ليكون جَد المسيح الآتي ضمَّت سلالته أيضاً اثني عشر سبطاً ولكنهم لا يخصون شعبه المختار. إسحق وحده كان حاملاً البركة لأنه وُلد من سادة العاقر بكلمة خاصة من الله (سفر التكوين 17: 1- 22، 21: 1- 21).

 

وكان إبراهيم مستعداً أيضاً، ان يضحي بابنه إسحق الوحيد الوارث إن كان الله يشاء هذا، فحلف الله الرب لنفسه حلفاً ذات أربع نواحي:

·       تتبارك كل سلالة إبراهيم من إسحق.

·       يصبح عددهم كثيراً كنجوم السماء وكرمل البحر.

·       يراقبون مراكز أعدائهم.

·       وتتبارك بهذا الجنس جميع قبائل الأرض.

لماذا هذا التفضيل؟ لأن إبراهيم أطاع صوت إله العهد إلى أقصاه ( سفر التكوين 22: 15- 18)!

عندما وُلد لإسحق يعقوب أمسك عند ولادته بأعقاب أخيه التوأمين عيسو بيده البكر، ولذلك دعي يعقوب المحتال ( سفر التكوين 25: 19- 28).

إحتال يعقوب على عيسو، أخيه واشترى منه حقَّ الباكورية مقابل صحن عدس أحمر    ( تكوين 25: 13- 34). فأُمُّه الماكرة خدعته ليغشّ أباه الضرير إسحق ويخدعه " باسم الربّ إلهه" ليختلس منه بركة الباكورية (سفر التكوين 27: 1- 28: 5).

عندئذ هرب يعقوب من أخيه عيسو إلى بلاد ما بين النهرين البعيدة 800 كلم ليتزوج بامرأة من حمولة أمّه. أثناء الطريق نام في البرية وأخذ حجراً ليضعه " كوسادة" تحت رأسه. سُلَّم السماء الذي رآه في الحلم ومجد الله فوقه أثبتهما يسوع في شهادته لِنَثَنائيل (سفر التكوين 28: 10- 22، يوحنا 1: 51). خدم يعقوب خاله لابان عشرين سنة حيث خدع الواحد الآخر واحتال عليه بقدر ما استطاع ( سفر التكوين 29: 1- 30، 30: 25- 43).

 

 

أبناء يعقوب الاثني عشر

 

أنجبت ليئَة ابنة لابان الكبرى ليعقوب التي لم يحبها أربعة بنين: رأوبين، شمعون، لاوي، ويهوذا! أما راحيل زوجة يعقوب الثانية التي أحبها كثيراً وهي أخت ليئة لم تنجب له أولاداً، فلذلك أقنعت راحيل يعقوب ان ينام مع أمتها بِلهة ليكون له ابنٌ خاص منها. وأسمَت راحيل هذا الإبن من الجارية (دان) نفتالي.

لمّا رأت ليئة كيف يعقوب زوجها يولد له بنون من أمة راحيل أقنعته هي أيضاً ان ينام مع أمتها زِلفه. وهذه أنجبت له جاد وأشير. ولكنها في وقت متأخر أنجبت ليئة له بمساعدة أعشاب ابنين آخرين : يَسّاكر وزبولون.

وأخيراً بعدما وُلِدَ ليعقوب عشرة بنين من ليئة والأمتين أنجبت له راحيل أيضاً يوسف ابنها البكر وأخيراً أنجبت بنيامين، ابن الحظّ، وماتت عند ولادته (سفر التكوين 29: 31- 30: 24)،( سفر التكوين 35: 16- 22).

 

 

أبناء يعقوب الأربعة الأول من ليئة

 

مَن يقرأ تقارير العهد القديم عن بني يعقوب الأثني عشر ويقارنها مع عَدّ أسمائهم في بشارة ملاك الخلاص في رؤيا 7: 4- 8 يجد فوارق كبيرة في تتابع الأسماء. في الدرجة الأولى في سفر الرؤيا نجد يهوذا وليس رأوبين. البكر رأوبين نام مع زِلفه أَمَة ليئة رغم ان أباه أنجب من بِلهة. لأجل هذه الخطية خسر بركة الباكورية ( سفر التكوين 35: 22، 49: 4).

لم يحلّ شمعون ولاوي تلقائياً محل الدرجة الاولى لان دينَه اختهما انتقما لها في شكيم (نابلس) بالسيف بعد ان اغتصبها ابن الحاكم هناك. هربت كل حمولة يعقوب خوفاً من ثأر الدمّ إلى جنوب الأرض إلى بيت إيل ( سفر التكوين 33: 18- 35: 3).

غضب يعقوب من شمعون ولاوي وتنبأ لهما بانهما مستقبلاً لن يجد مسكناً في أرض الميعاد ( سفر التكوين 49: 5). في قائمة سبط بَرَكة موسى ( تثنية اصحاح 33: 1-   29)، حول أسباط إسرائيل ينقص شمعون كلياً لأنه أُلحِقَ بسبط يهوذا وأُدمج به ( يشوع 9: 1- 9، 21: 1- 42).

أعطيت لأسلاف لاوي المقاتلين بعد ثلاثة أجيال خدمة الكهنوت في الشعب. عمران أحد أحفاد لاوي كان أبا لهارون وموسى ومريم، الذين صاغوا تاريخ بني يعقوب ( سفر الخروج 6: 16- 20).

ولكن أسلاف لاوي لم ينالوا نصيباً من الميراث في الأرض المقدسة ( سفر التكوين 49: 5- 9) بالحري وُعِدوا بالعشر كحقّ أبديّ لأنهم أثناء السَّير في البرية تحمسوا بالسَّيف لمجد الله (سفر الخروج 32: 26- 29، سفر العدد 18: 21- 32، 35: 1-8، سفر التثنية 33: 8- 11).

كرَّس القرآن سورة لآل عمران الذي يُعتبر في الاسلام كأبٍ أول لليهود والمسيحيين. هذا الإلتباس يعود إلى ان محمداً بدَّل مريم أخت هارون بمريم أم يسوع. وظنَّ محمد بان ابن مريم هو ابن أخت موسى وهارون ( سورة 3: 33- 35، 19: 28، 66: 12)!

وأما يهوذا فهو الذي يذكر لائحة أسماء أسباط يعقوب في الرؤيا لأنه من سلفه يولد المسيح. لم يكن يهوذا قديساً بطبيعته، إذ أقنع أخوته الغيورين والغضوبين ان لا يطرحوا أخاهم الصغير يوسف في البئر الفارغ ليموت جوعاً وعطشاً بل ان يبيعوه لتجار العبيد بعشرين من قطع الفضة ( سفر التكوين 37: 26- 28).

بخلاف ذلك نام يهوذا مع تامار ابنة حماته الأرملة وانجبت له فارِص المذكور في سلسلة نسب يسوع ( سفر التكوين 38: 1- 30، أخبار الأيام الأولى 2: 4، لوقا 3: 33)! فيهوذا الاسخريوطي الخائن حمل معه ورثة ابو امجَدّ. ولكن يسوع كان أيضاً يهودياً حقيقياً ولكن الروح القدس فيه تغلب على كل حيلة وخداع وشهوة الجسد حتى انه عاش قديساً كما ان الله هو قدوس ( سفر اللاويين 11: 44- 45، 19: 2)، القرآن يثبت ان المسيح ولد وعاش بدون خطية ( سورة 19: 19). يسوع مات يسوع مرفوضاً من شعبه كملك اليهود ( متى 27: 37، مرقس 15: 26، لوقا 23: 38- 39، يوحنا 19: 19). ويُدعى في السماء الأسد من سبط يهوذا ( رؤيا 5: 5). هذه التسمية تعني اتمام نبوَّة يعقوب عند بَرَكة أولاده ( سفر التكوين 49: 8- 10).

 

 

أبناء يعقوب الأربعة من الأمتين

 

أبناء يعقوب الأربعة من أَمتَي زوجتيه الاثنتين، دان ونفتالي من بِلهه كما جاد وأشير من زِلفه لم يأخذوا مركز أبناء النساء الحرّيات في عائلته. عند تقسيم الأرض أعطوا غالباً مناطق حدود خطوة حيث لم يتغلبوا على عبادة أصنام الكنعانيين أو محوها.

لم يأخذ أسلاف دان بكر يعقوب من الأمة زِلفة أرضاً كنصيبهم من الميراث حتى بعد عشرات السنين لاغتصاب الأرض بواسطة يشوع. فأخذ 600 رجل من هذا السبط مدينة كدشيش عند جبل حرمون ( سفر القضاة 18: 1- 31). وفي طريقهم سرقوا الصنم الذهبي من بيت أفرايم وأجبروا الكاهن العرّاف أن يسير معهم. وعندما احتلوا مدينة كدْشيش غيروا اسمها إلى دان، ورتبوا لسبطهم عبادة الأصنام المنتظمة، أحد أحفاد موسى، يوناثان من ابنه جِرشوم عُيّن كاهناً. وبعد ذلك اصابت لعنة الله ( سفر التثنية 29: 19- 20) هؤلاء المشركين. شطب اسمهم من لائحة أسباط إسرائيل كلياً ولا يوجد اسمه في عدّ الرؤيا ( 7: 4- 8). أسلاف هذا السبط لم يُختَموا! وكان يعقوب يتنبأ بأن دان سيكون أفعى خطيرة لاخوته وأخواته. يظن بعض المفسرين اليهود ان من هذا السبط سوف يأتي المسيح الكذاب. أما يعقوب فتأوه بعد لعنه هذا الابن من أمته:          " لخلاصك انتظرت يا ربّ" (سفر التكوين 49: 18). عوضاً عن دان وُضع في قائمة الرؤيا منسى، الابن الأول للأمير يوسف. ورث مناطق مركزية شمالي شكيم إلى الكرمل، وشرقي نهر الاردن عند يبوق متساوي في الحقوق مع ابناء يعقوب.

 

 

أبناء يعقوب الأربعة الأخيرون

 

كان أبناء يعقوب الأربعة الأخيرون يوسف وبنيامين من راحيل وزبولون ويساكر من ليئة. أصبح يوسف بعد ظلم وآلام كثيرة الذروة العليا في عشيرة يعقوب. كان يوسف الأمير بين أخوته وأغناهم. ولكنه مات في مصر. وأخذ موسى معه في السير في البرية عظامه ودفنه يشوع أجزاءاً في شكيم ( سفر التكوين 15: 25، سفر الخروج 13: 19، يشوع 24: 32).

سكن افرايم وريث يوسف المباشر مع سبطه جنوب شكيم إلى بيت إيل. عند تقسيم إسرائيل في زمن بعد سليمان إلى مملكة يهوذا ومملكة السامرة انفصل أسلاف يوسف (افرايم ومنسّى) الفخورين والأغنياء عن الجنوب المحكوم من اليهود وكونوا نواة المملكة الشمالية.

وسبط بنيامين الذي جاء منه الملك شاول والرسول بولس، سكن في نواة منطقة إسرائيل بين إيل وأورشليم ولكن القصة البشعة المذكورة في سفر القضاة 19- 21 تدلّ على ان  " ابن الحظ" كان أيضاً ابن المصيبة (سفر التكوين 35: 18). عند تقسيم الأسباط إلى مملكة شمالية ومملكة جنوبية تفرق سبط بنيامين. نصفهم أنضمَّ إلى مملكة السامرة والنصف الآخر إلى مملكة يهوذا. أثبت الرسول بولس بالنظر إلى هذا السبط ما قاله داود: ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد ( مزمور 14: 3، رومية 6: 10- 12).

وآخر ابنين من ليئة زبولون ويساكر سكناً مع عشيرتهما شمالي الكرمل كما في جليل الأعلى. انفتحا بواسطة علاقتهما التجارية مع صور وصيدا مراراً وتكراراً لعبادة الاصنام، حتى ان إيليا نادى على الكرمل: " حتى متى تعرّجون بين الفرقتين. إن كان الرب هو الله فاتبعوه وان كان البعل فاتّبعوه" (ملوك الأول 18: 21). ورغم ذلك تنبأ أشعيا عن هذه المنطقة النبوة العظيمة التي تمت في يسوع المسيح ( أشعيا 8: 23- 94، متى 4: 13- 17).

 

 

سر بني يعقوب

 

مَن يقرأ قصص العهد القديم عن أسباط بني يعقوب الاثني عشر يتساءل مضطرباً: لماذا اختار الله عشيرة يعقوب بالذات وأسلاف أبنائه الاثني عشر ودعاهم شعبه وفضلهم حتى سفر الرؤيا؟ عند قراءة هذه التقارير يتضح ان أحداً من المختارين لم يكن أفضل من الشعوب المحيطين بهم. انه يبقى فقط اختيار نعمة الله القدوس الذي مجَّد نفسه في شعب فاسد وجلب أفضل إنسان، يسوع، ابنه من هذه العشيرة.

انه ليشرّف كتّاب العهد القديم الذين لم يجاملوا ما عمله الأفراد والجماعات من هذه العشائر. وبهذا يتضح انه لا أحد يتبرّر على أساس أعماله الخاصّة بل الجميع بالنعمة وحدها يدعون.

 

 

المساواة بين الاسباط في العهد الجديد

 

لم ير يوحنا في رؤياه فيما بعد فرقاً بين أسبط بني يعقوب، فالاسباط المفضلون مثل يهوذا وأبناء راحيل: يوسف وبنيامين مع أولاد يوسف افرايم ومنسّى واقفين على قدم المساواة مع الأسباط التي أنجبت من الأمتين بلهة وزِلفه ( جاد، أشير، نفتالي ولكن بدون دان).

وحتى رأوبين المحتقر وشمعون وليفي المتشردين أتوا بنفس العدد المختومين وحتى زبولون ويساكر اللذين مالوا إلى عبادة الأوثان مع الفينيقيين وقفوا مع الشرفاء بني يعقوب.

لا فرق بين البشر بنعمة ربنا يسوع المسيح. الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله. ويتبررون مجاناً بالنعمة بالفداء الذي بيسوع المسيح ( رومية 3: 23- 24) وبدون الإيمان بدم يسوع المسيح لا يتبرر أحد ولا اليهودي. فليس الشرف ولا الاحترام والفخر ولا الغنى والتقوى في الافراد والأسباط ولا تقرر المستوى للحياة الأبدية بل النعمة العظيمة في وحدة الثالوث الأقدس هي التي ترحمنا أجمعين.

ولكن تحقيق البرّ بالنعمة تمَّ لأجل إيمان يعقوب. فقدوة يعقوب هي مرشدة للطريق. هو خدع أخاه عيسو وهرب ولكن بعد 20 سنة في الغربة أراد أن يعود إلى البيت. هنا بدأ ضميره يستيقظ ويؤنّبه. وملاك الله تصارع معه حتى طلوع الفجر وضربه على حُقّ فخذه حتى انه صار يعرج . أما يعقوب فلم يدع الملاك يمضي وصرخ: " لا أطلقك ان لم تباركني" . ومنذ ذلك الحين يُدعى يعقوب " إسرائيل" لأنه تصارع مع الله والناس وغلبهم بإيمانه فقط (سفر التكوين 32: 23- 33). الإيمان هو الذي يجلب نعمة الله إلى القلب.

 

 

المساواة بين الأسباط في العهد الجديد

 

لم يقدر ملاك الخلاص ان يختم جميع أسلاف إسرائيل لعد إيمانهم بل فقط 12000 من كل سبط.

فنجد في رؤيا الاصحاح 7: 4- 8 اثنتي عشرة مرَّة حرف الجرّ "من" سبط الذي يعني ان من كلّ سبط يختم النخبة فقط وليس كل السبط.

هل هذا القول يعاكس نبوة بولس: أنه عند مجيء يسوع الثاني كلّ إسرائيل يخلصون ومن هنا يطفو السؤال الصعب التالي: من هم " كلّ" إسرائيل؟ (رومية 11: 25- 32).

·       هل هم كلّ مواطني دولة إسرائيل اليوم؟ وفي هذه الحال يكون بين المخلَّصين كلّ الدروز والمسيحيين والمسلمين والملحدين الذين يسكنون في الأراضي المقدسة!

·       هل هذه النبوة تقصد كل المختومين في إسرائيل؟ إن ابنه اسماعيل عندما كان ابن 13 سنة ( سفر التكوين 12: 25- 26). في هذه الحالة قد يخص أيضاً جميع المسلمين المختارين الذين يخلصون عند مجيء يسوع الثاني لأنهم يدعون إسماعيل جَدّهم الأول.

·       هل المفديون عند مجيء المسيح هم فقط اليهود الارثوذكس والاصوليون في إسرائيل الذين يحاربون لاجل كلّ بقعة من أرض الموعد. ولكن هذا يعني انهم أقلّ بكثير من نصف الاسرائيليين الذين يخلصون.

·       هل يعني " كل إسرائيل" كلّ اليهود في كل القارات، ثلثين منهم يعيشون خارج إسرائيل وشريعة موسى غريبة عنهم.

·       أو هل هم ال 3000 مسيحيين من أصل يهودي وحدهم في إسرائيل؟ مع ال5000 مسيحي مسّياني في الولايات المتحدة الاميركية وفي بلدان أخرى المختونون جسداً وقلباً؟

 

فمن هم " كلّ إسرائيل"؟ علينا ان نجيب على هذا السؤال ببطء وبحذر:

 

كتب بولس بوضوح ان ليس كلّ الاسرائيليين هم إسرائيليون بل فقط أولئك المختونون في القلب (رومية 5: 25- 29، 4: 11- 12، 10: 6- 13، 1كورنثوس 7: 18- 19، غلاطية 5: 2- 6، 6: 13- 16، أفسس 2: 11- 18، كولوسي 2:   11 ).     

يسوع المقام من بين الاموات أملى على الناظر يوحنا مرتين في الرؤيا ( 2: 9- 10، 3:9) ان ليس كلّ من يقول أنا يهودي هو يهودي بالفعل. واعتبر بولس ويوحنا اليهود يهوداً فقط الذين عرفوا يسوع مسيحاً لهم وقبلوه، واعترفوا له بخطاياهم وآمنوا بمغفرة الخطايا بواسطة موته الكفاري بمعنى أشعيا 53، وأقامهم الرب من موتهم الروحي إلى الحياة الابدية بقوة الروح القدس. هذا المفهوم يوافق الصيغة انه " من" كلّ سبط من أسباط إسرائيل في نهاية الزمن لا يختم إلا 12000 ألف من المؤمنين بيسوع فقط.

 

 

ماذا يعني العددان 12000 و 14000؟

 

يعتقد بعض المفسرين اليهود والعرب أن لكل حرف قيمة عدد ففي العددين معان مخفية: في العدد 12 هو حاصل ضرب العددين 3و4، والعدد 7 هو مجموع العددين. ان كان العدد 3 للثالوث الاقدس والعدد 4 لجهات الأرض الأربع يكون العدد 7 نزول روح الله على الخليقة بمعنى الجميع. من حيث ان العدد 12 حاصل ضرب 3و 4 يعني هذا العدد خليط الالهي بالأرضيّ كما الطحين والماء والخميرة يعجنون معاً.

العدد ألف هو اصطلاح للكثرة كما للسُّلطة. وهكذا يمكن ان يفي العدد 12000 كخليط النوايا الالهيّة بقوى المواد الأرضية التي تتحقق في كلّ من الاثني عشر سبطاً في عدد كبير من أشخاص مجدَّدين ومعجونين بالروح.

العدد السري 144000 هو أولاً حاصل ضرب 12في 12 مرَّة ألف. ولكن هذا العدد يمكن ان يعني أيضاً تسعة في 16 ألف ويعني ثلاثة في ثلاثة ضرب أربعة في أربعة ضرب ألف.

في لغة الشرق الأوسط المختّصة بالارقام: يمكن لهذا الحساب أن يعني: أن صفات الثالوث الأقدس والمضاعفة تحلّ في العدد الكامل من المختارين من أسباط إسرائيل وتغلب ضعفاتهم المضاعفة وشرهم المتزايد وفسادهم المطلق إلا في سبط ( دان) الذي سلّم نفسه لصنم ذهبي مائت.

يسوع هو البرهان لهذا الحساب المدلّ على تقديس ميراث أبناء يعقوب، الذي قال: " ثقوا أنا قد غلبت العالم" ( يوحنا 6: 33).

العدد 144000 في الرؤيا لا يعني إلا العدد الكامل للمختومين من أسباط إسرائيل وليس دولة إسرائيل ككلّ!

 

 

 

 

العدد الكامل من المؤمنين بالمسيح من اليهود.

 

أشغل هذا العدد بال الكثيرين في تاريخ الكنيسة، ليس أخيراً مذهب شهود يهوه الذين يظنون مفسرين ان أفضل أعضائهم فقط ينعكس في هذا العدد.

يرى مفسرون كثيرون في العدد 144000 عدد اليهود المسيحيين الكامل الذين هم بنفس الوقت يهود أصيلون ومسيحيون حقيقيون، في حال ان هذا العدد يجمع منذ رؤيا يوحنا يخصّ رسل الكنيسة الأولى مع سيلا وبرنابا ، اسطفانوس وبولس إلى المختومين الذين لم يجد العدد الشرير سلطة عليهم. أيضاً يعقوب وتيموثاوس هم من جملتهم.

في حال ان العدد الكامل من المسيحيين من أصل يهودي المتبلورين في نهاية الزمن تعتبر الجماعات الصغيرة في إسرائيل الذين في بعض المحلات يجتمعون بالرغم من الضغط المتزايد والاضطهادات. شرعاً يمكن في كل وقت سحب الجنسية الاسرائيلية منهم، لانهم يحبون يسوع كمسيحهم. مسيحي عربي شهد لهم: هؤلاء المسيحيون المسيانيون لهم نار أكثر محبة واندفاع منا جميعاً! ربما يجب على الاضطهادات المتزايدة في الوقت الاخير أن تدفع أحباء يسوع في الخفاء في إسرائيل ان يكونوا في الحسم ليسوع أو ضدّ ابن الله المصلوب المقام من بين الاموات. وأيضاً عدد المؤمنين المتزايد في حركة " اليهود ليسوع" في الولايات المتحدة الاميركية سيجمع الكثيرين للعدد الكامل من المختومين. وحتى من بلدان العالم الأخرى الرب يدعو من اليهود من يتجاوب بمحبته ويضمهم إلى العدد الذي يرمز إلى الكمال. وملاك الخلاص ومساعديه يختمون جميع المنكسري الروح ( مزمور 51: 3- 19، حزقيال 36:    26- 32، يوحنا 1: 47).

عرف عاموس في نبوته في المملكة الشمالية الساقطة انه في نهاية الزمن يأتي تجديد لأبناء يعقوب ويكون منه نصيب للشعوب الغير طاهرة ( عاموس 9: 9- 12). يعقوب المهتم بالناموس من بين الكنيسة الأولى أثبت هذه النبوَّة بكل تأكيد في مجمع الرسل في أورشليم في سنة 48 ب. م. ( اعمال الرسل 15: 13- 17). التجديد الروحي في بني يعقوب لا مفر منه كما ان حزقيال أخذ الأمر من الله في رؤياه ان يأمر العظام الميتة ان تجتمع وان يدخل الروح فيها. وبالفعل نفخ روح الله في العظام المجتمعة التي ترمز إلى عشيرة يعقوب. ( حزقيال 37: 9- 14). فلا نهاية لمحبة الله. هي تصل وتحيي الأموات روحياً الذين تشتتوا في كل الشعوب.

عرف النبي زخريا انه في الايام الأخيرة قُبَيل مجيء يسوع الثاني يحدث حلول الروح الخاص على بيت داود وعلى سكان أورشليم. سيكونون بهذا مبصرين روحياً ويرون المصلوب الآتي بدموع ونواح لأن أباءهم طعنوه ( زخريا 12: 10،       رؤيا1: 7 ).

سيكون جَدَل عميق في شعب العهد القديم بين الاموات روحياً تحت الناموس والاحياء بالروح القدس على أسس الانجيل، نقطة الدوران ستكون الإيمان بالنعمة في موت الكفاري ابن الله وليس التمسك بالناموس المثالي. سيعترفون متلعثمين: " يسوع هو الرب الخالق والمنقذ والدَّيّان".

أراد يوحنا بكتابة هذه الرؤيا ان يشجع أعضاء كنائسه في آسيا الصغرى المسيحيين من أصل يهودي ان يؤمنوا باختيارهم ويثبتهم في يسوع مخلصهم. أراد ان يجلب كلّ عضو في كنائسه من الهاربين اليهود إلى الولادة الثانية والختم بواسطة الروح القدس لأنه عرف انه لا حياة، لا معرفة، لا قوّة، ولا محبة بدون الروح القدس.

أكد يسوع للرسول المنفي إلى بطمس ان العدد الكامل سيخلصون من جميع أسباط بني يعقوب ما عدا أولئك من سبط دان الذي انفتح لعبادة الاصنام.

 

3) عدد المدعوين من الأمم الذي لا يُعدّ أمام عرش الله وحمله (اصحاح 7: 9- 17).

 

9) بعد هذا نظرتُ وإذا جمعٌ كثير لم يستطع أحدٌ ان يعدَّه من كلّ الأمم والقبائل والشعوب والألسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف متسربلين بثياب بيض وفي أيديهم سعف النخل.

 

10) وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين الخلاص لالهنا الجالس على العرش وللحمل. بعد ان حصل يوحنا فعلياً على الوعد ان العدد الكامل من أتباع المسيح من بني يعقوب يُختمون فتح ملاك الربّ عينيه ليرى عجيبة أخرى. عدد كبير لا يستطيع أحد ان يعدَّه من الشهود اجتمع حول عرش الله وحمله. اشتاقوا ان يروا ذلك الذي أخبره وتألموا لأجله. أرادوا ان يشكروه ويعبدوه لأنه هو أحبهم أولاً وقدَّم نفسه ذبيحة لأجلهم.

 

لتعريف هؤلاء المختارين ذكر للمرة الثانية في الرؤيا الاصطلاح " من كلّ الأمم"    ( 193) ، والقبائل ( 12)، والشعوب ( 11874)، واللغة ( 6578)، المعروفون إلى هذا اليوم، ( رؤيا 5: 9، 7: 9، 11: 9، 13: 7، 14، 17: 15). المدى العالمي لهذا الاصطلاح يُري سِرّ كنيسة يسوع المسيح في الأيام الأخيرة. ينتشر الانجيل بواسطة أفراد أو وسائل كالكتب والكاسيتات والراديو والتلفزيون والانترنت إلى جميع الجماعات الشعبية في أرضنا ( 6- 14). ولا إنسان يستثنى من عرض خلاص إلهنا وحمله. لكل واحد الامتياز ليحصل على الفرصة أن يسمع الانجيل، ليقبله أو يرفضه. استراتجية التبشير العالمي في يدي حمل الله الوديع الذي يحقق ملكوته المتمم في الإيمان، في محبة وفي رجاء المرتبطين به.

 

رؤية يوحنا لم تنحصر في أسباط إسرائيل الاثني عشر ومحيطه القريب في آسيا الصغرى بل شمل كل البشرية. مع ان إلهنا يريد ان جميع الناس يخلصون ولكن لا تتحقق أمنيته لان ليس جميع الناس يريدون ما يريده الله. لا يريدون ان ينفتحوا لمحبة الله ويسلّموا ذواتهم له دون قيد أو شرط.

تسرّبل شهود الآب والابن بثياب العيد البيض كعلامة انهم لم يكونوا بالطبيعة قدّيسين بلا خطيّة بل بالنعمة وحدها تبرَّروا وكعلامة لتبريرهم هذا حصلوا على ثياب الأبرار.

 

دمُ المسيح زينتي                  وبرُّهُ قداستي

ولستُ أدخلُ السما                 إنْ كنتُ لم أنلْهُما.

 

بالاضافة إلى ذلك يحمل شهود الحمل سعف النخل الطويلة في أيديهم كعلامة لانتصارهم كما يُعطى الفائزون في الألعاب الرياضية. فكانوا الافضل بين المدعويين وحصلوا على امتياز مقابلة أمام عرش الله. لم يصبحوا منتصرين بقوتهم الذاتية بل اختبروا أن قوة المسيح تكمل في ضعفاتنا ( 2 كورنثوس 12: 9- 10).

 

 

شهادة المنتصرين

 

الجماهير التي تصرفت جماعياً تصرف المجانين من روح هتلر ودعاية غوبلز نادوا مئات المرات: الانتصار، والخلاص " النصر هايل! النصر هايل!" ولكنه لم يحدث نصر نهائي بل هزيمة كلية. لم يكن خلاص بل ويل، ويلٌ عالمي!

أما المنتصرون في قاعة عرش الله كان العكس. كان لهم جملة واحدة فقط على لسانهم. أرادوا ان يتفوّهوا باعتراف واحد فقط. أنكروا ذواتهم واعطوا المجد للجالس على العرش والحمل. نادوا بصوت جملة واحدة ذات فحوى عميق وسارية ابدياً من اختبارهم الخاص:" الخلاص من الجالس على العرش وحمله"!

درس المختارون واقعية الخلاص في الكتاب المقدس وعرفوه وآمنوا به واختبروه وتألموا لأجله والآن وقفوا كبرهان حيّ لقيامة القدّيسين أمام عرش القدير. كان وجودهم علامة لتحقيق الخلاص في الأناس المائتين. كانوا ثمرة آلام يسوع. وجودهم امتُحِنَ في نار الاضطهاد. إيمانهم كان الغلبة التي غلبت العالم فيهم.

ترنيمة عبادة جميع الملائكة ( اصحاح 7: 11- 12).

 

( 11) وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات الأربعة وخرّوا أمام العرش على وجوههم وسجدوا لله.

 

(12) قائلين آمين. البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقدرة والقوة لإلهنا إلى أبد الآبدين. آمين.

لما سمع الملائكة قانون إيمان شهداء الحمل المدعويين من جميع الشعوب ورأوا العدد الذي لا يُعَدّ من المضطهدين والمبررين المعذبين بواسطة موت يسوع الكفاري بدأوا بالهتاف والعبادة وسقطوا على وجوههم وسجدوا للجالس على العرش والحمل بصوت عظيم. كانوا متأثرين جداً من اتمام خلاص الله المنظور ومن ثمرة صلب يسوع في كنيسة أبناء الله المعذبين.

لم تر السماء قطعياً حادثة مثيرة كهذه! عدد لا يقدر أحد ان يعدَّه وقف بثياب بيض أمام عرش الله في ايديهم سعف النخل يلوحون بها. هتفوا للملك الأبدي الآتي وآمنوا بانه ينشر ملكوته ويزيل سلطة الشيطان.

الهتاف في السماء مع عبادة الآب والابن يجب ان يلهمنا ويطرد التشاؤم منا ويشجعنا ان نعترف بانتصار الحمل. لا يوجد بديل للملك يسوع المسيح وملكوته الآتي.

 

 

التمجيد السابع في رؤيا يسوع المسيح

 

مَن يفكّر في عبادة الملائكة مصلّياً معهم يقدر ان يكتشف رعاية دينية دقيقة للروح القدس. كتب يوحنا في الاصحاحات السابقة في الرؤيا ستة مرات عن تمجيد الله. نصوص العبادة هذه تحتوي على موضوع ساري الذي يتشكل كل مرة من جديد ويتعمق ويتكمل في العبادة السابقة بواسطة جميع الملائكة حتى يصل الذروة العليا.

وكان يوحنا يعلن عن محبته ليسوع الذي حرّرنا من خطايانا وعيّننا كهنة وملوكاً وقد انفجر هاتفاً : " له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين! آمين" ( 1: 5- 6).

رفض يوحنا بهذه الكلمات ادّعاء القياصرة والدكتاتوريين في زمانه الذين هم أيضاً كان مطلبهم " السلطان والمجد". ولكن يوحنا أدار الرمح وقال: المجد لا يأتي من السلطان. انه بالعكس السلطان يأتي من نور مجد يسوع! ( 4: 8- 9، 1: 5- 6).

 

·       لما اعاد حراس العرش في ترنيمة العبادة الثانية نداء العبادة المتكررة دائماً من معرفتهم قداسة القادر على كل شيء فأضافوا قداسة إلى تمجيد يوحنا. في قداسته الجالس على العرش هو مجيد كما ان القداسة التي تكشف كلَّ شيء وتدين كلَّشيء هي كمعطف يستر مجده. لا قيصر ولا الشيطان قدوس بحد ذاته. ‘ذا قسنا قداستنا بقداسة القدّوس يستعلن الشرّ والكذب والذنب. من لا يعرف الله لا يعرف نفسه أيضاً. ولكن من يعرف القدّوس يبقى منكسراً في التوبة أمام مجده الأبدي ( اشعيا 6، مزمور 51).

·       تمجيد الاربعة والعشرين شيخاً حول عرش المجيد القدوس مجد في ترنيمة العبادة الثالثة الخالق القدير ورب العالمين لانه في حكمته التي لا تنضب وفي قوته التي لن تنتهي خلق ملء الكواكب والعناصر والمعادن والاحياء. لذلك له كلّ المجد.

يسوع لم يمجد نفسه بل قال: " كيف تؤمنون إن كنتم تأخذون مجداً من بعضكم بعضاً؟" هو مجَّد أباه في كلّ وقت. يوحنا شهد بهذا الحقّ الاساسي ان كلّ المجد لله وحده. الملحدون، علماء الطبيعة وأولئك الذين يدورون حولهم من مذهب الانسانية عليهم ان يتوبوا ويمجدوا ذاك الذي وحده يضع في الانسان الحياة والعقل والروح والنفس والقوة والرجاء. مخافة الله الناقصة هي من أعظم ضيقات وخطايا مجتمعنا العصريّ (4: 10- 11).

بعد عبادة الله هذه، الخالق القدير، يقودنا ملاك الرؤيا إلى عبادة يسوع حمل الله عند جلوسه على العرش. كلّ الملائكة رنّمت وهتفت عند تسليم لفَّة السفر المختومة سبعة أضعاف لان الحمل المذبوح كساكن الارض الوحيد بلا خطية وبقي دائماً قدوساً. هو وحده كان مستحقاً ان يحلّ أختام الدرج لفداء العالم.

في هذه ترينة العبادة الخامسة أوضحت الملائكة سلطان المسيح وشهدوا به كقدرة وغنى وحكمة وقوّة كما هو اسم الله ( ايل) يعني قوة وسلطة. وبهذا شهدت الملائكة ان يسوع المسيح اتخذ كلّ قوة الله، كما شهد هو بنفسه: دُفع إليّ كلّ سلطان في السماء وعلى الأرض ( متى 28: 18).

 

ثم اعادت الملائكة امتيازات الله السابقة والصفات الكرامة والمجد بالنظر إلى الحمل ليتضح ما لا يقبل الجدل: يسوع المسيح إلهٌ من إله نورٌ من نور إلهٌ حقّ من إلهٍ حقّ. كل اليهود والمسيحيين من أصل يهودي والمسلمين ينبغي ان يعرفوا لن ليسوع نفس المجد كأبيه.

عند علماء التوراة نقرأ ان المجد يعني مجموع الصفات وقوى الربّ. وهذا ينير لماذا سمّى الملاك في أجواء بيت لحم يسوع " الربّ". هذا اللقب موجود 260 مرَّة كأسم شرف ليسوع في العهد الجديد ( فيلبي2: 4- 12).

يسوع الذي لم يأخذ لنفسه مجداً، ولكنه طلب من أبيه لأجل رسالته لكي يمجده الجميع كما يمجدون الآب. ليس فقط المجد والسلطان من خصائص يسوع بل له الحق في أن يأخذ المجد والحمد والتسبيح.

 

نقرأ في عبادة الملائكة الكلمة بركة ككلمة نهائية وهدَف لقب الوجاهة لحمل الله. كما ان رئيس الكهنة وضع بركة الذبيحة على الشعب المصلي بعد تقديم الذبيحة في قدس الاقداس، كذلك موضوع غاية وهدف موت يسوع على الصليب في ملء البركة لاتباعه. بعد أن قدَّم المقام من بين الاموات بعد صعوده إلى السماء ذبيحة موته الكفارية أمام أبيه وظهر في العرش كالحمل المذبوح منحه أبوه حقّ وسلطان ان يضع روحه القدوس على كل ذي بشر. سكنى روح البركة من ذبيحة المسيح هو فاتحة تاريخية لزمن نعمة المسيح في كنيسته الذي يحلّ محلّ عصر تحت شريعة موسى.

 

* في ترنيمة العبادة السادسة التابعة أمام الله وحمله بواسطة جميع المخلوقات نجد البركة ككلمة أولى في ترنيمة تسبيح الحمد. عرفت المخلوقات أن تبرير الخطاة بواسطة دم المسيح الشرط الحتمي لولادة المفديين ( 5: 13- 14) الثانية وان سكنى روح البركة في أتباع الحمل هي ثمرة مجده وسلطانه.

 

لما كل الملائكة رأوا العدد الذي لا يُعَدّ من المسيحيين المولودين ثانية من كلّ الشعوب والألسنة والقبائل والأمم وعرفوا آية آلام واضطهاد وتعذيب تحملوه لأجل محبّتهم لله وابنه، انفجروا مع ترنيمة العبادة السابعة بهتاف عاصف الذي أدى إلى عبادة القادر على كلّ شيء القدوس وحمله ( 7: 11- 12). وأصبح خلاص الله وحمله منظور في وجود الجماهير الغفيرة من أتباع الحمل.

أعادت الملائكة بتسبيحهم كل ألقاب العبادة السابقة وبدأوا حمدهم بذكر البركة التي تصدر من ذبيحة الحمل وختموا عبادتهم بكلمة شكر للذي يستحقه الآب والابن. الطلب والتمريض على الشكر يجب ان يُصيبنا كلّنا في القلب وفي الضمير. مؤمنون كثيرون يطلبون باستمرار البركة والقوَّة والهداية والحماية والنعمة من ملء المسيح. ولكن اين يبقى شكرنا؟ نحن بخلاء في الشكر. من يتعلم المزمور 103 غيباً يدخل مدرسة الشكر. الربّ يشهد: " ذابح الحمد يمجدني والمقوّم طريقه أريه خلاص الله" (مزمور50:    23). أناسٌ شكورون فرحون من الداخل. الروح القدس يقودنا للشكر وللتفكير والعبادة.

 

من يطبع في ذاكرته موضوع ترانيم العبادة السبع مع المجد وسلطان الله وحمله يجد ان عبادتين تخصان الجالس على العرش، وعبادتين تخصّان الحمل لوحده وعبادتين تخصّان الاثنين معاً.

 

 

ترنيمة حمل الله الجديدة

 

هذه التأملات تقودنا إلى ترنيمة العبادة الرابعة التي تمثل الوسطى من كلّ سبع عبادات. هي موضوع عبادات العهد الجديد لكلّ المولودين ثانية. الاربعة والعشرون آباء الإيمان رنموا ترنيمة جديدة التي لم يعرفها الملائكة وبقيّة المخلوقات إلى ذلك الحين. رنّموا برفقة القيثارة ترنيمة الحمل الذي ذُبح عوضاً عنا. اشترانا بدمه من كلّ ارتباطات الخطيّة والقبائل من الشريعة ومن دينونة الله ونصّبنا كهنة وملوكاً وخداماً في عالم ملحد.

هذه الترنيمة تختلف عن سِتّ ترانيم العبادة الأخرى. الشيوخ لم يعيدوا هتافات عالية ولم يبرزوا صفات حكم الله وحمله بل بالحريّ وصفوا عمل المخلص لكنيسته، من الصليب مع تبرير الخطاة حتى دعوتهم. ما شهد به يوحنا في بداية سفره ( اصحاح 1: 5- 6) عمقوا إلى صرخة نصر خدام الله ومسيحه. موضوع ترنيمتهم الجديدة أصبحت الخطّ الأحمر عبر ترانيم كتاب ترانيمنا. مؤلّفو العهد الجديد يتهجّأون إلى اليوم وحيهم.

الشيوخ شهدوا باستحقاق الحمل الذي وحده يحقّ له فتح الختوم السبعة في ملف السفر لمجرى تاريخ عالمنا. محبته وحدها يمكنها ان تحتمل عبء دينونة الله. انتصاره على الصليب، وقيامته وسكب روحه يسببّون استحقاقه للحكم.

 

 

الروح القدس لا يمجد نفسه

 

سؤال يطرح بالنسبة إلى ترانيم العبادة السبع: لماذا يمجدّ فقط الله الآب وابنه في ترانيم العبادة الكثيرة وليس أيضاً الله، الروح القدس، الذي يُكرّم حسب قانون الإيمان ويسجد له كالآب والابن. ( 3: 1، 5: 6). إنما المشاعل السبعة المتّقدة أمام عرش الله الملتهبة ليلاً نهاراً هي تمثل الروح القدس ( 1: 4، 4، 5).

وأعين حمل الله السبع التي ترى كل شيء هي تدل على الروح القدس أيضاً ( 3: 1،    5، 6) وأما كنيسة المولودين ثانية هي الهيكل للروح القدس ( 1 كورنثوس 3: 16،     6: 19). فيهم وفي تسابيحهم قد حضر الروح القدس. هذا الروح لا يمجد نفسه. إنما يمجد حمل الله ( يوحنا 16: 13- 15) كما ان المسيح لا يمجد نفسه بل مجَّد أباه في كلّ حين. إلهنا إله متواضع. روح الآب والابن حاضران في قاعة عرش الله. هو لا يعظّم نفسه. ترنيمة الحمل هي ترنيمته وتمجيد الخالق هي عبادته.

من الغريب انه أيضاً في سبعة تمجيد الله وحمله لا نجد اصطلاحات روحية أصلية كالمحبة والفرح والسلام والصبر واللطف والجود والإيمان والوداعة والعفة (غلاطية 5: 22). وحتى وداعة وتواضع المسيح ولا ولادته ولا عجائبه ولا قيامته يُذكرون. هذه كلها اشعة مجده. هي محتوية في الكلمة المركزية للعبادة. ان كانت القداسة العباءة التي تستر مجد الله كذلك محبته هي لبّ وضياء مجده.

أكثرية اصطلاحات السموّ في ترانيم العبادة هذه تأتي في الرؤيا في الترانيم السبع هذه فقط. ولكن في اصطلاحات السلطان والقوَّة والشدَّة يختلف الشيء عن هذا. هذه الكلمات تظهر في الاصحاحات المتأخرة كصفات الشيطان والمسيح الكذاب، هكذا ان نُعوت الحاكم في عبادة الحمل هي تركيز الفكر واستعداد على القتال النهائي مع الشيطان وابنه وروحه. ان نصر يسوع المسيح تظهر في حياته وفي محبَّته وفي الوهيّته، في مجده وفي سلطانه مع تواضعه.

 

 

تفسير جمهور الشهداء الذي لا يُعَدّ ( اصحاح 7: 13- 17)

 

(13) وأجاب واحدٌ من الشيوخ قائلاً لي: هؤلاء المتسريلون بالثياب البيض مَن هم ومن أين أَتوا؟

 

(14) فقلت له يا سيد أنت تعلم. فقال لي: هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة، وقد غسلوا ثيابهم وبيضوها في دم الحمل.

 

(15) من اجل ذلك هم أمام عرش الله ويخدمونه نهاراً وليلاً في هيكله والجالس على العرش يَحُلُّ فوقهم.

 

(16) لن يجوعوا بعد ولن يعطشوا بعد ولا تقع عليهم الشمس ولا شيُ من الحَرّ.

 

(17) لان الحمل الذي في وَسَط العرش يرعاهم ويقتادهم إلى ينابيع ماء حيَّة ويمسح الله كلَّ دمعة من عيونهم.

 

وقف الناظر على عتبة السماء مغمورة من ترنيم ظَفَر أجواق الملائكة وحملَقَ مقطوع النَفَس من العدد الذي لا يُعَدّ من شهود الحمل الواقفين أمام العرش. ربّما تساءَل: مَن هؤلاء كلهم؟ من أين يأتون؟ ربما تحقق ان هؤلاء الضعفاء الصغار البسطاء الذين لا يُؤبَه بهم والاعضاء الغير متعلمين كانوا المنتصرين الحقيقيين ( اصحاح 2: 9 و 24- 29، 3: 8 و 21، 1 كورنثوس 1: 18 – 31) كما أكد يسوع مرات عديدة: ولكن كثيرون أولون يكونون آخرين وآخرون أولين"! (متى 19: 30، 20: 16، مرقس 10: 31، لوقا 13: 30). المنظور من قوة الإيمان وجمرة الرجاء في هذه الجماهير سُخِرَ منهم الذين سَجَوا بعكس مجرى النهر ترك في قلب يوحنا عاصفة من الاسئلة ولكنه صمت ونظر متوتراً على عرش الله متأثراً جداً من الحقيقة السماوية.

أحد الشيوخ من حلقة الاربعة والعشرين بطريركاً ربما آدم، أبو البشرية أو بولس، رسول الأمم، تحنن على الشيخ الصامت ونطق نفسَ السؤال الذي تحرّك في قلبه: مَنْ هم الذين في الثياب البيضاء، ساعده ان يعي أفكاره وشجعه ان يشكو حزنه إليه. ولكن يوحنا لم يجسر على التعيين لان منظر الجمع الغفير من الشهود كان عظيماً وجديداً حتى ان انساناً لم يقدر ان يحكمه. لهذا السبب أرجع الناظر السؤال للشيخ وتوسَّل إليه جواباً روحياً معمولاً به عند الله. ويوحنا المضطرب من عظمة الشيخ واجهه بلقب الجلال      ( ربي). ولكن الشيخ لم يعالج تلعثم يوحنا المتهيج بل أنار له سِرّ جمهور الشهود الغفير.

 

 

الجمهور الكبير أمام عرش الله

 

ما كان جواب الشيخ بصيغة الماضي في اللغة اليونانية التي تقول: هؤلاء الذين قد أتوا. إنما استخدم باللغة اليونانية صيغة الحاضر التي تدل على المستقبل أيضاً كأنه يقول: إنّ هؤلاء هم الأتون الذين قد جاؤوا، الذين يأتون الآن والذين سوف يأتون.

أرى البطريرك من السماء، البطريرك الدنيوي كنيسة يسوع المسيح المتكاملة كصورة مسبقة معزّية ليوحنا كي لا يتشاءم من حالة كنيسته الواقعية ( اصحاح 2- 3). ولا ييأس من الضيقات المتدحرجة في آسيا الصغرى التي حلَّت على كنائسه الناقصة والضعيفة بالاضطهاد والخيانة والتعذيب والموت.

أكد الشيخ ليوحنا بفعل بسيط: هم يأتون! هم يخترقون! يتفوَّقون وينتصرون في الإنكسار كما أن ربَّهم اختبر هذا في أعظم نصره عندما مات في تخلي الله عنه وفي جمود جسده المصلوب. أراد الشيخ ان يعزّي الرسول المنفي: لا تخف! الرب قد استجاب صلواتك. إذن فليس خسارة كبرى إذا مات بعض أعضاء الكنائس في آسيا الصغرى في الاضطهاد الآتي إلى العالم الأبدي وقبولهم في قاعة عرش الله هو موضوع إعلان الشيخ المعزّي لنا جميعاً.

 

 

ضيق نهاية الزمن

 

إنّ عدد المضطهدين الذي لا يُعَدّ يأتي من الضيق العظيم الذي عرفه دانيال مسبقاً         ( دانيال 12: 1) والذي أثبتهم يسوع في متى 24: 21، تكلّم الربّ في هذه الاشارة عن الضيق الخاص من المحتمل عن سكان أورشليم وإسرائيل بعد صعوده إلى السماء الذي سيتكرر في الأيام الأخيرة ( متى 24: 15- 28).

كلمة يسوع الأخرى عن الضيق العظيم في الرؤيا ( 2: 22) تقصد دينونته على إمرأة قامت بمناجاة الارواح.

تحذيرات يسوع في متى 24: 9- 14 ورؤيا 3: 10 تشير بالعكس إلى تجربة جميع الناس في العالم. حذّر الرسول بولس بالحاح في 2 تسالونيكي 2: 3- 12 من السقوط العظيم من الله ومسيحه مُوّضِّحاً سلطة ابن الشرير كسبب لذلك.

الجهاد بين الله والشيطان، بين المسيح والمسيح الدجّال، بين الروح القدس والروح النجس يسير عبر جميع الاجيال في أرضنا. كلّ كنيسة تُجذب إلى هذا التوتر. المسيحيون من أصل يهودي تقريباً يفوّقون بين الناموس والانجيل في الأيام الأخيرة. وبغضاء الذين يسامحون كا الأديان ويريدون مزجها في دين واحد، وغيظ المتمسكين بالشريعة سيتفجَّر بقسوة وعُنف وسخرية وتجذيف على كلّ الذين يسمون يسوع المسيح الطريق الوحيد والحق الأبدي وينبوع الحياة. ان الاضطهادات والضيق وجدت دائماً في تاريخ الكنيسة. لا نستطيع أن نستقصي مدى الألم تحت حكم قياصرة الرومان بعد زحف الإسلام، عند الحروب الصليبية، عواصف المغول، حكم الأتراك، تجارة العبيد، في الحربين العالميتين تحت حكم البلشفيك وفي كلّ حكم الدكتاتوريين. ولا إنسان يقدر أن يحتمل مدى هذة الآلام – غير يسوع، الذي ضُغط عليه وسُحِق من خطية العالم.

ولكن الكتاب المقدَّس يحذرنا من قدوم الشرّ المتجسّد والشخصي في الأيام الأخيرة قبل مجيء يسوع الثاني. حكم حمل الله يجبر الشرّ ان يظهر. الآلام التي يسبّبها لاتباع يسوع لا يقدر أحد ان يفكر بها. ولكن أعماله الوحشيّة هي علامة لضعفاته، لأنه كرئيس هذا العالم المنهزم لا يملك حججاً فيما بعد سوى الكذب والعنف ( 12: 31، 14: 30، 16: 11).

 

أفستمَّ لوثر روحه عندما رنَّم:

سلطته الكبيرة وحيلته الكثيرة وتجهيزاته المريعة.

ولكن يسوع يرسل خرافه إلى وسط الذئاب! ( متى 10: 16). كما هو بنفسه كحمل انتصر على الشرير أيضاً هم يقدرون بروح الحمل ان يتغلبوا على الشرير. ان كانوا بذلك يبقون على الحياة ليس حاسماً بل ان كانوا يبقون في المحبَّة! هنا يقع سِرّ سلطانهم وبركتهم وسلامهم.

 

 

التبرير بالنعمة وحدها

 

لا يقدّم الشيخ قدّيسي الأيام الأخيرة كأبطال معصومين عن الخطأ أو كمنتصرين على أساس أعمالهم الخاصة. قال يسوع: عندما يكثر الظلم تبرد المحبة في الكثيرين. ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص ( متى 24: 12- 14). المنتصرون في قاعة عرش الله لم يقفوا هناك لأنهم أكملوا سيرتهم دون لوم وخطأ. وانمّا غسلوا ثيابهم بدم الحمل. هم لا يستشهدون ببرّهم الذاتي ومجدهم وقداستهم لأن ذبيحة حمل الله مجدهم الوحيد. آمنوا واختبروا: " دم المسيح ابن الله يطهّرنا من كلّ خطيّة" ( عبرانيين 12: 1- 2، يوحنا 1: 7- 10).

بما ان عدد جمهور الشهداء الكبير الذي لا يُرى يعود برّهم وطهارتهم وحدها إلى كفارة حمل الله، يعترف كلّ واحد منهم بنفس الوقت بخطاياه الخاصة، بعدم استحقاقه وبذنبه. ليس أحد منهم صالحاً، باراً وقديساً في ذاته ( مرقس 10: 18، رومية 3: 23- 24). بل الربّ وحده هو برّهم ( أرميا 23: 6). انكسر فخرهم من زمان طويل ومجدهم اصبح كثوب قذر. كلّ ما يعترف به المسيحيون في قانون الإيمان الجزء الثاني هو أساس وقاعدة حياتهم الروحية فيرنمون: ليس عندي شيء يناسبك إنما أنت الكل في الكل.

يتّضح بواسطة هذا اقرار المضطهدين والمتضايقين ان لا مسلماً ولا هندياً ولا بوذياً ولا من يؤمن بان النفس موجودة في كلّ شيء يقف بين جمهور الشهود أمام عرش الله. لماذا؟ المسلمون ينكرون حقيقة تاريخ صلب المسيح ( سورة 4: 157) وكفارته. الكلّ يحاولون ان ينالوا برَّهم الخاصّ بواسطة حفظهم شرائعهم ( سورة 11: 114، 35: 29- 30).

لا أحد يصبح مبرَّراً بحفظه الشريعة ( رومية 3: 20، غلاطية 2: 16، أفسس 2: 8و 9). بدون حمل الله لا برّ ولا قداسة أمام الله. وهذا نفسه يخصّ كل أتباع الديانات الأخرى والعبادات ومن جملتهم كلّ اليهود إلا ان أفراداً منهم يلبسون ثياب مجد المسيح ( اشعيا 61: 10).

 

 

خدمات الكهنة في قدس الاقداس

 

أكد الشيخ ليوحنا ان القديسين المضطهدين لهم فقط الحقّ ان يدخلوا السماء لأنهم يؤمنون بقوة دم المسيح المطهّرة ( عبرانيين 9: 14). اخذوا حق الدخول إلى قدس الاقداس مثل رئيس الكهنة في العهد القديم ( متى 27: 51، أفسس 2: 18). يعيشون دائماً أمام عرش الله وحمله. هم خدام القادر على كلّ شيء المفضَّلون ولم يُقتَلوا من اكليل شعاع القدّوس ولم يُمحوا لأن دم يسوع المسيح غسلهم من كلّ نجاسة. يملأ الروح القدس قلوبهم بالرحمة والرأفة ( رومية 5: 5) حتى استحقوا كملوك وكهنة أن يخدموا الله وحمله. يبتهلون دون انقطاع لأجل شعوبهم، أمتهم، وجماعات لغتهم، وقبائلهم لكي يخلصهم ويقدسهم وينجيهم قوّة دم الحمل الموكولين بهم. يطلبون لأجل انسكاب الروح القدس في قلوب وأذهان الاموات روحياً لكي يتوبوا ويؤمنوا ويحبوا ويرجوا ( أفسس 3: 14- 21). لا تتكلم الرؤيا هنا عن شفاعة القدّيسين كأن الخطاة لا يقدرون أن يقدموا طلباتهم رأساً إلى يسوع. كلا! الله يُشرك أولئك الذين كانوا أمناء في القليل في الواجبات الروحية في حكمه العالي ( متى 25: 14- 30).

يذكر هيكل الله في السماء كثيراً ما في الرؤيا ( 11: 1- 2- 19 و 15، 17: 5و 8، 16: 1و 7). إن الهيكل هناك حيث يسكن الله وابنه. كتب بولس: أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ( 1 كورنثوس 3: 16، 2 كورنثوس 6: 16).

لا يبقى الله بعيداً عن خدامه المقدَّسين بل يسكن فوقهم،عندهم حتى فيهم(يوحنا14: 23). الاصطلاح  " يسكن فوقهم" يمكن ان يعني : " ينصب خيمته، مجده فوقهم"، كما نقرأ في مزمور 91: 1- 2، المبرّرون يبقون محميين في حضور العليّ. هم يستقرون في عائلة أبيهم! (افسس 2: 19- 22). هم لا يستلقون كسالى وخاملين كأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون. هم يشتركون بنشاط في تنفيذ خطة الخلاص. هم يعيشون ويخدمون في مركز طاقة الأزلي تنبض فيهم قداسته ومحبَّته. ينقادون بروحه القدس ليعملوا معاً في بناء عالمه الجديد في وسط زوال القديم (رومية 8: 14). هم المضطهدون، الصغار والمحتقرون يلبسون ثياب المجد البيضاء ( اشعيا 61: 10) ولهم حقّ الدخول إلى أبيهم في كلّ حين. مجد الربّ يضيء فوقهم.

لا يسكن الله في فردوس المسلمين. ولا في سماء شهود العهد القديم والجديد وفي رؤيا محمد. الله يحلّق عالياً فوق كلّ المخلوقات. لا شركة بين الخالق ومخلوقاته. لا يوجد تبرير ولا ثياب المجد البيض لهذا السبب يبقى كلّ المسلمين في الأبدية مفصولين عن الله الحقيقي، بدون حمايته وبدون دفئه وبدون حياته. الله أكبر وليس بينه وبين البشر صلة أو تقارب.

النعم السبع لجماهير الشهود

 

أعلن الشيخ في قاعة عرش الله ليوحنا سَبْعَ نِعَم التي تُمنح للمختارين والمبرّرين في كيانهم الجديد. هذه هي ثلاث نَفي وثلاث أقاويل إيجابية مع خلاصة ما قيل قبلاً.

 

* لا يتألم الشهود في قاعة عرش الله جوعاً ولا عطشاً أكثر كالمطرودين من بيوتهم والتائهين في البراري والصحاري. يهتم الرب بشهوده. تألموا قبلاً من العوذ لأجل مجد اسمه. الآن يهبهم كلّ ما يحتاجون إليه في كيانهم الروحي الجديد. ( اشعيا 49: 10).                                                         

مَن اضطرَّ مرَّة ان يقف مدة طويلة في حدّ الظهر في الشرق بدون قبعة أو مظلة، وبدون ظِلّ وبدون ماء يحسّ بالملجأ الأمين المعدّ للقديسين المبررين في ظل القدير على كل شيء ( مزمور 91: 1- 2). كذلك موجات حرّ لا تلسع ضمائرهم الخاصّة. مجد الله بنفسه ليس حِملاً عليهم بل ينبوع فرح أبديّ (فيلبي 4: 4) هم يعيشون عند القدّوس في كيانهم الروحيّ كمولودين ثانية ومجدَّدين الذين لا يتبعون شهوات أرضية كالمسلمين في فردوسهم بل يعيشون مقدَّسين بواسطة قداسة الله ( رؤيا 21: 3- 7).

 

* النِّعم الثلاث الايجابية تتكون من ان حمل الله في وسط العرش يرعاهم ويقودهم إلى ينابيع المياه الحيَّة ( أشعيا 49: 10- 14، 48: 21).

منذ أن صعد يسوع المسيح إلى السماء وأجلسه أبوه على العرش بواسطة تسليمه إياه لغَّة السفر المختومة بسبعة ختوم ووكلّه بالسلطان ( رؤيا 5: 1- 14) يحيا هو دائماً في عرش أبيه ( رؤيا 3: 21). هو لا يقف في مكان ما على حافة العرش بل جلس مع أبيه في العرش. هو يثبت في وسط العرش. هو والآب واحد ( يوحنا 10: 30). الآب فيه وهو الذي يعمل أعماله ( يوحنا 14: 10) أما شهود المسيح في قاعة عرش الله يرون مخلصهم وأباه بعيونهم الخاصة. وهذا يعني تتمة التطويبة السادسة : " طوبى للانقياء القلب، لأنهم يعاينون الله". ( متى 5: 8).

 

بعد ذلك نقرأ التلاعب بالألفاظ ذات معنى عميق. ان يسوع، هو حمل الله يرعى جماهير رعيته الفقيرة التي لا ترى. الراعي هو الحمل أو الحمل هو الراعي. بأدقّ يُقال: حمل يقود رعية المخلصين. يسوع ضحّى بنفسه لاتباعه.  هو كفّارة ورئيس كهنة في شخص واحد. يسوع يبقى الوسيط الوحيد ورئيس الكهنة لأجل رعيّته كلها. بواسطته فقط، معه وفيه لهم التبرير، والقدوم إلى العرش والحياة الأبدية.

لا تحمل كنيسة المكملين حياة، خاصة، ولا حقّ ولا قوَّة في ذواتهم " في المسيح" فقط يجدون غذاءً روحياً، سلطاناً، نوراً وبركة. إذ تذكرنا كلمات الشيخ بمزمور 23: 2 حيث الربّ، إله العهد، يورد رعيته كراع إلى مياه الراحة. في الرؤيا يعمق معنى هذه النبوّة. فحمل الله يورد اتباعه رأساً إلى ينبوع الماء الحيّة. هو بنفسه الينبوع الذي منه تسيل أنهار مياه حيّة.

يتكلم الكتاب المقدس كثيراً في أمثال صور. نقرأ في حزقيال عن ينبوع المياه الحيَّة التي تنبع في هيكل الله ومن هناك تسيل وتصبح نهراً عريضاً وعميقاً الذي يسقي الصحاري ويحيي كذلك حتى البحر الميت ( حزقيال 47: 1- 12، يوئيل 4: 18، رؤيا 22: 1).

ماء الحياة هو الروح القدس الذي يخرج من المصلوب. لأن يسوع محا خطايانا، يقدر تيار قوة الله ان تسري في جميع الذين ينفتحون لمصالحته التامة ( يوحنا 3: 15- 16). مياه الحياة هذه تطفىء عطشهم أبداً ( متى 5: 6، يوحنا 4: 14، 6: 35، 7: 38- 39). وسلام الله الذي يفوق كلّ عقل يحفظ قلوبهم وأفكارهم في المسيح يسوع ( فيلبي 4: 7، 1 تسالونيكي 5: 23- 24).

أما خلاصة الوعود في كالآتي: " أنَّ الله يمسح كلّ دمعة من عيونهم" هذا الوعد من أشعيا 25: 28، 66: 16 يكرَّر مرتين في الرؤيا، ويعمّق بنفس الوقت، ( اصحاح 7: 17، 21: 4). كما ان الأم تحتضن طفلها وتضعه على قلبها وتقبله لتخفّف آلامه وتمسح الدموع عن وجنتيه هكذا أيضاً بطريقة روحية يحتضنا أبونا السماوي ويمحو كلّ ذكرى تذعر الماضي من وعينا. قربه وحضوره تعوّض وتغلب وتمحو أفظع رعبٍ عرفه تاريخ البشرية.

لا يحلّق إلهنا عالياً إلى ما لا نهاية وبعيداً فوقنا. كلا، أبونا عقد عهداً جديداً معنا ( متى 26: 26) هو ينقينا بدم ابنه ويحيينا بقوة روحه القدوس. هو يريد ان نسكن عنده ونحيا فيه. يوحنا شهد بنفسه: " الله محبَّة، مَن يثبت في المحبَّة، يثبت في الله والله فيه" ( 1 يوحنا 4: 16).

 

دعاء:

أبانا الذي في السماوات نشكرك بواسطة ابنك يسوع المسيح لأنك جعلتنا أولادك ويجوز لنا أن نجلس محميّين في حضنك. خلّص أصدقاءَنا وأعداءَنا واجلبهم إليك بحبال محبّتك. آمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2- ملحق

 

 

شهادة جماهير أتباع يسوع الذين لا يعدّون أمام عرش الله:

 

 

الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللحمل.

 

رؤيا اصحاح 7: 10  

 

 

 

 

 

ماذا يريد الشهداء ان يعترفوا بشهادتهم؟

 

من يفكّر في صراخ إيمان اتباع المسيح أمام عرش الله يقدر ان يشعر بالجهاد الروحيّ لإيمانهم وتمسك المعذَّبين العنيد بِمواعيد الله. ماذا أراد هؤلاء المكمَّلين ان يقولوا بشهادتهم؟ ماذا وعوا من الخلاص وماذا ترقبوا بفارغ الصبر؟ نريد أن نتأمل في مبادىء الخلاص في العهد القديم والجديد لأنها هي ركن إعلان يسوع في رؤيا يوحنا أيضاً.

1) تمهيد الخلاص في العهد القديم

في التوراة يجري الحديث لأول مرّة عن الخلاص، عندما اضطرَّ الشيخ يعقوب قبل موته ان يتفوّه بنبوات مرعبة عن ابنه دان. وبعد أن نطقها تأوَّه الشيخ: " لخلاصك انتظرتُ يا ربّ" ( سفر التكوين 49: 18). اشتاق يعقوب إلى حياة سليمة ومباركة مع الله بدون خطية، لعنة، خوف ودون طرد باستمرار. توقع من خلاص الله حلول السماء على الأرض، ( متى 6: 10و 13و 43، لوقا 12: 36، رومية 8: 19، فيلبي 3: 20، 2 بطرس 3: 13، عبرانيين 9: 28، 10: 13، 11: 10).

 

 

الشركة مع الربّ أساس الخلاص

 

وقف موسى مع شعبه على ضفّة البحر الأحمر. رأى خلفه سحابة الغبار من الفرسان المسرعين مع عربات قتال فرعون وأمامه المياه التي لا نهاية لها. إن اللاجئين العاجزين وقعوا في الفخ. وهنا وقف موسى الشيخ وقال بثقة: " لا تخافوا. قفوا وانظروا خلاص الربّ الذي يصنعه لكم اليوم .... الربّ يقاتل عنكم وأنتم تصمتون" ( سفر الخروج 14: 13- 14).

أثناء عبورهم البحر بارجل جافّة بواسطة الهواء الذي أوقف المياه. أما المطاردون فغرقوا بفعل الفيضان عندها عرف موسى ان الرب لا يجعل نصراً وخلاصاً بل هو نفسه الخلاص. وهكذا مجدَّ الله: " الرب قوَّتي ونشيدي. وقد صار خلاصي. هذا إلهي فأمجّده" ( سفر الخروج 15: 2). أدرك موسى وشعبه في بدء سيرهم في البرية أن الخلاص في شركة دائمة مع الرب فقط. بدونه لا نقدر ان نفعل شيئاً ( سفر الخروج 13: 12، 15: 26، 16: 15، 17: 1، 33: 10و 12 – 23، سفر العدد 6: 24، سفر التثنية 2: 7، 6: 5، 7: 11، 14: 11).

 

 

الشركة مع الله تقود إلى التوبة والتجديد

 

اعترف داود مع جماعة العهد القديم معاً: " ذابح الحمد يمجدني والمقوّم طريقه أريه خلاص الله " ( مزمور 50: 23). ولكن الملك أصبح زانياً وقاتلاً وسقط إلى أسفل واضطرّ انْ يعرف: الخلاص لا يوجد في خير الدولة فقط بل يقود إلى التوبة للتغلب على فساده الذاتي. فقط من الناس في إنكسار وحده أن يصلّوا: " قلباً نقياً أخلق فيَّ يا الله وروحاً مستقيماً جدّد في داخلي، لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدّوس لا تنزعه مني." ( مزمور 51: 12- 13).

نقرأ في حزقيال 36: 26- 27 جواب الله على صلوات توبة أجيال كثيرين: " واعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وانزع قلب الحجر من لحمكم واعطيكم قلب لحم واجعل روحي في داخلكم واجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها" ( ارميا 31: 33، حزقيال 11: 19- 20، رومية 1: 17- 18). بدون توبة ومغفرة وتجديد لا شركة دائمة مع القدير وحده وخلاصه.

 

 

تأكيد خلاص الربّ للمنفيين من شعبه

 

رسول الخلاص البارز في العهد القديم كان أشعيا الذي عزى شعبه في السبي البابلي. في أعمق اتضاعهم وفي بؤسهم أعلن لهم الربّ في أمجد ما يكون: " أنا أنا الربّ وليس غيري مخلص." ( اشعيا 43: 4و 11). قال الرب لبني يعقوب بقسوة : لا يوجد غيري إله عادل ولا مخلص أمين. التفتوا إليَّ هكذا تخلصون أنتم وكلّ أطراف الأرض! ... كلّ ركبة تحني إليّ وكلّ لسان يحلف: في الربّ لي برّ وقوة (اشعيا 45: 21- 24، فيلبي 2: 5 – 11). شهد اشعيا بان كل الالهة والقوى لا شيء. العالم كلّه بحاجة إلى الإلتفات إلى الربّ. بدونه لا خلاص ولا سلام، لا في الجماعة ولا في الأفراد ( متى 11: 28- 30، رومية 5: 1- 5، أفسس 2: 13- 22).

 

 

عبد الله وموته الكفّاري نيابة عنا

 

 

سمع اشعيا كلمات الله إلى عبده الآتي بدعوته لإنشاء الخلاص: " فقال قليلٌ ان تكون لي عبداً لإقامة أسباط يعقوب وردّ محفوظي إسرائيل. فقد جعلتك نوراً للأمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض." ( أشعيا 49: 6). عرف أشعيا ان الشركة مع الربّ ليس امتياز لليهود فحسب بل ينبغي ارتباط أناسٍ آخرين بخلاصه. ولكن هذه الفقرة تترك إلى هذا اليوم في معظم المجامع اليهودية لأنه هنا يُشهد به ان مسيّا نور العالم ومخلص كلّ الشعوب ( يوحنا 4: 42، 8: 12).

صلى عبدالله في مزموره للآلام: " كأسَ الخلاص أتناول وباسم الربّ أدعو" ( مزمور 116: 13). واستعد بذلك ان يتألم لكلّ كلمة في نبوة أشعيا 53: 4- 12. فلا يمكن أنْ يتحقق الخلاص بدون موت المسيح الكفّاري نيابة عنا.

تتكلم المزامير مراراً عن قيامة وصعود المسيح المعذب البريء: " قوَّتي وترنّمي الرب وقد صار لي خلاصاً. صوت ترنمّ وخلاص في خيام الصديقين. يمين الربّ صانعةٌ ببأس. يمين الربّ مرتفعة. يمين الربّ صانعة ببأس" ( مزمور 118: 14—16).

 

 

دين مبني على برّ ذاتي

 

اتخذ محمد اعداداً وافرة من شهادات اليهود في المدينة من كتب المِشنا والتلمود في قرآنه. ولكن نواة العهد القديم الحاسمة تنقص كلياً، أي الشركة مع الله في العهد الذي عقده الربّ مع بني إبراهيم وإسحق ويعقوب! لهذا السبب تقديس الحياة أيضاً بحضور الله ليس موضوعاً مركزياً في الإسلام. الله يبقى للمسلمين الأكبر، البعيد والمجهول الذي يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء (سورة 6: 39، 13: 27، 14: 4، 16: 93، 35: 8، 74: 31). هو لا يرتبط باتباع محمد. يبقون عبيداً لعبادته ولا يمكن أن يكونوا شركاء في العهد.

الشريعة هي العمود الفقري في الإسلام. خوف الله وليست محبَّته تُسيّر عبادة وحياة المسلمين. الخوف من الموت والقبر والدينونة تدفع المسلم إلى المحافظة على الشريعة    ( سورة 8: 50). لا يعنون انهم بحاجة إلى الخلاص ولا يريدون ضرورة لتوبة شاملة وتجديد ذهنهم. فيعرفون فقط طاعة القرآن والخضوع  لله ومحمد ( سورة 49: 14). يأمل المسلم انه على أساس جهده واتمامه للشريعة يقدر ان يدخل إلى الفردوس الإسلاميّ ( سورة 2: 25و 82 ومواضيع أخرى). هو يعني أنه لا يحتاج إلى مخلص. يأمل ان أفعاله الصالحة تطرد الأفعال السيئة ( سورة 11: 114). لا يعرف قداسة الله التي تدين كل شيء ولا يفهم نفسه أنه بجس وضالّ. لهذا السبب هو راضٍ عن إسلامه.

يؤمن المسلم: إنَّ الله معنا ( سورة 9: 40)! هو يساعدنا بجيوش أرواحه في الغلبة على أعدائنا. لأجل انتصارنا يغفر لنا خطايانا ( سورة 48: 1- 2)! الجهاد ضد " أنانيَّته" الفاسدة يبقى لأكثريتهم غريباً.

اتّصل محمد بنسائه على طريقة غريبة. تزوج من عائشة، عمرها 8 سنوات، تزوج زينب زوجة ابنه زيد الذي تبناه ( سورة 33: 37) ونام مع الجارية مريم من مصر في غرفة أحدى زوجاته التي كانت غائبة. عندما حلف لنسائه اللواتي دون العشرينات ان لا يفعل هذا مرَّة أخرى. ألهمه الله وأمره بعد قليل ان يحلّ حلفانه المتسرع إذ ليس له الحق أن يقلل من امتياز المسلمين في آماتهم. ( سورة 66: 1—7).

كثيرون يخطئون كداود ولكن القليلين يتوبون كداود لأنهم لا يعرفون الله القدّوس إله المحبَّة. الشركة مع ربّ العهد ومعرفة استعداده للخلاص في العهد القديم تنقص كلياً في الإسلام.

 

 

المخلص واتمام خلاصه في الدنيا

 

أمر ملاك الرب يوسف ومريم ان يسموا ابنهم المولود من روح الله يسوع، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ( متى 1: 21، لوقا 1: 21). اسم يسوع يعني الرب يعين والرب يخلص. ولد ابن مريم لكي يخلص جميع الذين يقبلون خلاصه. لا يحتوي خلاصه على برنامج سياسي ولا خير دولة بل يقصد خلاص التائبين من خطاياهم المعروفة والغير معروفة. خلاص يسوع المسيح خلاص روحيّ بواسطته يطهّر ويبني شعباً روحياً لملكوته الروحيّ ( يوحنا 18: 36- 37). يحتوي اسم يسوع على سلطان الله لتنفيذ خطط خلاصه.

 

 

مجيء المخلص إلى عالمنا

 

اخترق ملاك الربّ الظلمة فوق الرعاة المذعورين على تلال بيت لحم وأمرهم من نور مجده المبهر: " لا تخافوا فها أنا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب انه وُلد لكم اليوم مخلص هو المسيح الربّ" ( لوقا 2: 10).

أوراتوريوم الميلاد من ي. س. باخ هو صدى بسيط للفرح العظيم والهتاف العاصف الذي أعلنه الملائكة بعد الميلاد. رئيس السلام الموعود به قد حضر فالله أعطاه لقب      ( المخلص) المختص بالقيصر أوغسطس ويعني هذا اللقب ( منشىء السلام في العالم وضامنه. ولكن يسوع كان أعظم من أوغسطس! كان الرب في شخصه. ( اشعيا 9: 5- 6، 40: 11). الله صار إنساناً لكي يتبرر الفاسدون ويتقدس الثائرون ويشتركوا في طبيعته الالهية. ففي المولود الجديد كان مستتراً خلاص العالم كله.

 

 

 

 

الجزء الثاني : رؤيا يوحنا

 

 

بدء خدمة يسوع

 

عندما نَفَّذ يسوع البار معموديته في مياه نهر الاردن العكرة بعكس إرادة يوحنا المعمدان ( متى 3: 13- 17) عرف يوحنا ان ابن مريم لم يغطس في الماء لأجل خطاياه بل نيابة عن ذنب وظلم البشرية التي حملها لأجلها. لهذا السبب انفتحت السماء والروح القدس نزل واستقر على يسوع بهيئة حمامة رمزاً لوداعته وسلطانه.

لهذا السبب قال الله الجملة الحاسمة: " هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت"!  لهذا السبب لم يقدر المعمّد إلا ان ينادي: " هوذا حمل الله الذي يرفع خطية" ! ( يوحنا 1: 29- 34). كنيسة المختارين أمام عرش الله قبلت هذه الشهادة عندما اقرَّت: " الخلاص هو عند إلهنا والحمل"!

لولا نيابة يسوع لا خلاص لنا جميعاً. معموديته تعني بدء خدمة مخلص العالم.

 

 

نيابة يسوع

 

لما زار نيقوديموس يسوع خلسة في الليل قال لرئيس اليهود: " كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يُرفع ابن الانسان لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" ( يوحنا 3: 14- 16). يسوع الذي جُرّب مثلنا ولكن بدون خطية جُعل خطية جُعل خطية لأجلنا ( هكذا حتى صار كالحية) لنصير نحن برّ الله فيه ( 2 كورنثوس 5: 21، عبرانيين 4: 5).

أكد يسوع لتلاميذه: " ان ابن الإنسان لم يأت ليُخدَم بل ليَخدُم وليبذل نفسه فديةً عن كثيرين" ( متى 20: 28).

وضح يسوع لتلاميذه هدف خلاصه عند رسم العشاء المقدس. عندما أكلوا أخذ الخبز وشكر وكسر واعطى تلاميذه قائلاً: " خذوا كلوا، هذا هو جسدي" بعد العشاء أخذ الكأس وشكر وأعطاءهم قائلاً: " اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" ( متى 26: 26- 28، 1 كورنثوس 11: 24- 26). كما ان الخبز والخمر يدخلان إلى جسدنا وهناك يصبحان قوَّة لنا هكذا يريد يسوع أن يحلّ ويسكن فينا وتتحقق الشركة بين الله والانسان بواسطة سكناه فينا. الشرط لهذا الحلول هو تطهيرنا من كل الخطايا بواسطة دم ذبيحة العهد. يعني مضمون الخلاص شركة متينة جداً مع الله على أساس مغفرة خطايانا. ( أفسس 3: 14- 24،      1 يوحنا 1: 7، رؤيا 1: 5- 6).

 

 

ابتهال يسوع

 

الكلمة الاولى التي تفوّه بها يسوع على الصليب كانت ابتهاله كرئيس كهنة لجميع الخطاة، " يا ابتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون!" (لوقا 23: 34). لم يطلب ابن الله في احتضار آلامه تخفيف آلامه بل اعلن محبته الغير محدودة كمخلص لكل المذنبين. لقد استجاب الآب صلاة ابنه المعذب أوجد فداؤه تبريراً لجميع الذين يؤمنون به. لهذا السبب كان يملك السلطان ليقول: " مغفورة لك خطاياك" ( متى 9: 2).

عندما سمع أحد المصلوبين مع يسوع يصلي ولا يلعن اعترف بانه هو والمجرم الآخر استحقا قصاصهما. أما هو فطلب من ملك اكليل الشوك: " واذكرني يا ربّ متى جئت في ملكوتك!" اجابه يسوع فوراً " اليوم تكون معي في الفردوس" ( لوقا 23: 39- 43). كان المجرم عن يمينه الانسان الوحيد الذي قد خلصه يسوع قبل ان يموت. هرب تلاميذه وضلوا عنه. أما المجرم على الصليب فلم يتبرر بافعاله الصالحة بل بتوبته وإيمانه وحدهما. لقد اصبح مثالاً لكلّ المخلصين. الخلاص هو عطية الله بالنعمة لكل الخطاة التائبين مثل المجرم المصلوب.

 

 

انتصار يسوع المسيح على الصليب

 

صرخ يسوع بعد ستّ ساعات عذاب على الصليب: " قد أكمل" ( يوحنا 19: 30) ماذا أكمل؟ لقد تمَّ الخلاص لكلّ العالم على الصليب!

·       هدّأ يسوع بموته الفدائي غضب الله على كلّ الناس. إذ تصالحنا مع الله القدّوس.

·       كلّ متطلبات الشريعة تحقّقت بواسطة موته الكفاري نيابة عنا.

·       كفَّر يسوع عن خطايا جميع الخطاة على خشبة اللعنة. " هو مجروح لأجل معاصينا مسحوقٌ لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحُبُرِهِ شُفينا" ( اشعيا 53: 5).

·       حاول الشيطان أن يضلّل يسوع في كلّ خطية. لكن يسوع أحبَّ أعداءَه ثبت في الإيمان بأبيه الذي تركه، لم يفقد الرجاء في الموت. لهذه الأسباب لا يجد الشيطان حقاً بعد للشكوى على المؤمنين بالمسيح.

·       المسيح هو المنتصر على غضب الله، على خطيتنا وعلى حيلة الشيطان وسلطانه.

حقيقة الخلاص الايجابية منذ موت يسوع على الصليب هي مفتوحة لكلّ الناس. فلا حاجة ان يموت مرة ثانية خصوصاً لأجل أتباع الديانات الأخرى. موته الكفاري هو للجميع، كما قال القس الكاثوليكي: " العالم الاحمق مخلَّص ولا يدرك هذا الحق أو لا يريد أن يعرفه!".

 

 

تُثبت قيامة يسوع الخلاص المتمَّم

 

لما قام يسوع صباح الأحد من الأموات ظهر في المساء لتلاميذه الهاربين الخائفين وعرض عليهم أولاً السلام. لم يجبرهم على الخضوع وقبول السلام. بل وضعهم أمام الحسم ان يقبلوا خلاصه تعمدّاً. بل عرضَ عليهم حقّهم في الخلاص ليقبلوه بتأكيد وثبات.

قيامة يسوع المسيح هي الختم الالهي لخلاصه المتمَّم. منذ ان قام يسوع من بين الأموات نعرف بالتأكيد:

·       يسوع قدوس وليس فيه خطية. لو مارسَ خطية واحدة بالقول والفعل والفكر أو بالقصد لوجد الموت سلطة عليه. ولكن قام المسيح واخترق الموت. فأصبحت طهارته وقداسته والوهيته منظورة.

·       تعني قيامة يسوع  ان الله قبل فداء ابنه. وهكذا لم يفشل يسوع بل صالح العالم مع الله. وصارت ذبيحته لها سريان أبدي وتفتح الطريق إلى الله لكلّ الخطاة المتبرّرين.

·       يسوع حَيّ! وليس ميتاً. هو كائن إلى الابد! لنا ربٌ ومخلصٌ حَيّ! أما مؤسسو الاديان الأخرى فقد ماتوا وينتظرون الدينونة. لهذا السبب يجب على أتباعهم أن يصلّوا لأجلهم عند ذكر أسمائهم ( سورة 33: 56). ولكن يسوع يصلي لأجلنا كرئيس كهنة وينوب عنا عند الآب.

أنشأ التغلب على القوى المضادة لله بواسطة حمل الله تبريراً شاملاً من النعمة مع مغفرة كلّ خطايانا مجاناً.

 

صاغ الدكتور مارتن لوثر سِرّ الخلاص في تعليمه للأحداث هكذا: أنا أومن بان يسوع المسيح ... انه ربي الذي خلصني أنا الانسان الضال والهالك وافتداني وأعتقني من جميع الخطايا ومن سلطة الشيطان، ليس بذهب أو فضّة، بل بدمه الطاهر الثمين وبآلامه المرّة وموته وهو البارّ، لكي أكون خاصته وأعيش في ملكوته تحت سلطته، واخدمه في برّ وطهارة وسعادةٍ أبدية. وكما انه قام من الأموات

                            هكذا يحيا ويملك إلى الأبد.

                            هذا هو الحقّ اليقين.

 

 

انكار صلب المسيح وقيامته في القرآن

 

محمد كان حازم المنهاج في ديانته. الله في الاسلام لا يقبل وسيطاً، لا حمل ولا مساعد. هو وحده يبقى الخالق، الربّ والديّان. لو كان الله يحتاج إلى وسيط أو مخلص لخلاص البشرية لا يكون قادراً على شيء. يغفر الله لمن يريد ومتى يريد. هو لا يغفر ان لم يرد. هو يبقى مسيطراً، غير مرتبط وحرّ، ليس الله هو أب ممتليء بالمحبّة والقداسة.

يرفض القرآن امكانية نائب ينوب في تحمل قصاص آخر قطعاً. وَرَدَ في القرآن خمس مرّات الصيغة التقليدية: لا تزر الوازرة وزر أخرى. ( 6: 164، 17: 15، 35: 18، 39: 7، 53: 38).

بما أنه لا يوجد في الاسلام محبة قدّوسة تبقى النيابة غير معروفة يرفض القرآن ويعلنها ضلالاً أنظمة القرابين في العهد القديم وخلاصتها في موت كفارة يسوع.

تتلخص هذه الاسئلة الخلفية في الرفض المطلق لحقيقة التاريخ في صلب يسوع في القرآن ( 4: 157). بذلك تسقط كلّ محتويات التبرير، والمصالحة مع الله ومحو متطلبات حقوق الشريعة في الاسلام. يبقى غضب الله على كلّ مسلم لا يتمّم الشريعة ( غلاطية 3: 10). يعذب ملاك الظلمة كلّ مسلم ميت في القبر ان كانت أعماله الصالحة لا تفوق أعماله الشريرة.

يرفض القرآن أيضاً قيامة المسيح من بين الاموات إذ يدعي محمد في كتاب المسلمين مرَّتين: إني متوفيك وتوفيتني ( المائدة 117- ال عمران 55) رفعه الله إليه حياً لم يُدفن عيسى في القرآن ولهذا السبب لم يقمْ. لم يتغلب على الموت، الله رفعه إليه حياً ليخلصه من عذاب الصليب!! ( 3: 55، 4: 158). عيسى في القرآن ليس منتصراً على غضب الله والخطية والشيطان والموت. هذه القوى المضادة لله لم تزل موجودة في الاسلام غير مكسورة.

فهم محمد نفسه كمحذر وليس كمخلص من الدينونة الآتية. ويدعي أن شريعته هي الطريق العريض الذي عليه ان يقود رأساً إلى الفردوس. إنما الحقيقة هي العكس بالعكس. لا بواسطة الشريعة يتبرّر إنسان أمام الله ( رومية 3: 20، غلاطية 2: 16). كل شريعة تدين المخالفين. الشريعة التي يلقي المسلمون رجاءهم عليها بالحقيقة تدينهم. (رومية 4: 15، يعقوب 2: 10).

 

 

انكار الخلاص بالنعمة

 

لا ترد في القرآن كلمة ( خلاص أو مخلص) ولا توجد في الاسلام نعمة مجانية ولا رحمة الله على البشرية الضالّة، لا توتر في الله بين قداسته ومحبته المخلّصة. لا يعرف الاسلام " ان الله هكذا أحبَّ العالم الفاسد حتى انه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" ( يوحنا 3: 16).

مَن يدرك ان كل المسلمين ينغلقون عن الخلاص المتمَّم بالمسيح يفزع ان الرفض المستمر للنعمة والخلاص في الاسلام يقود إلى تقسّي القلب مع ربط جماعي. في رفض